النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (36)

رابط مختصر
العدد 8140 الأحد 24 يوليو 2011 الموافق 23 شعبان 1432

نبع عشية الأحداث مولود جديد جاء بسرعة وانطفأ بسرعة، بعد إن عقد شخصياته أكثر من تسعة اجتماعات مملة وتجاذبات سياسية عقيمة، لكون هذا المولود ولد مشوها ومات واحتضر دون بطاقة دعوة لحضور جنازته، ولكونه كان كائنا كسيحا ومنسيا في تاريخ سياسي مضطرب . أنه الائتلاف الوطني، حيث في بيانه الصادر في 13 مارس 2011 تحفظ حول مسيرة كانت تقصد الديوان الملكي في منطقة الرفاع وجاء التحفظ أيضا على مرمى المسيرة وتوقيتها «يوم الجمعة 11 مارس». وفي 13 مارس سوف يصدر عن الائتلاف بيانا حذر فيها من «الغول الطائفي» والمضحك هي عبارته في البيان حين قال: على مدى حقب تاريخية، فتخيلت الحقب الجيولوجية للحركة الوطنية ونضالاتها العريقة!! والغريب أن يتحدث أصحاب الائتلاف بلغة، إذ قيل الغازات، أنها كانت تسبب الإغماء والإعياء، وبدلا من اعتماد الحقائق نجدها تعتمد عبارة تفقد المصداقية السياسية لكونها كانت تستخدم جملة: «إذ قيل !!» وضمن ثمانية مطالب تم استعادة إنتاجها من روح مطالب الجمعيات السبع وكنسخة مكررة ركزت جماعة الائتلاف على السلم الأهلي وضرورة حفظ الأمن عن الانفلات، متناسية إن من واجبات المعارضة أيضا أن تحافظ على عدم الانفلات وليس فقط جهة محددة باتت هي المسئولة وفق منظور المعارضة معنية بكل شيء تجاوزت فيه المعارضة حدوده وسقفه . وفي نفس التاريخ 13 مارس، فإن الجمعيات السياسية السبع وفي الساعة التاسعة مساء سيصدرون بيانا يرفضون فيه«أي مساس بسيادة الدولة!» وذلك حول دخول قوات مجلس التعاون. ولنا حديث مفصل حول الموقف السياسي المشوش للجمعيات السياسية من قوات درع الجزيرة نتيجة اختلاف الرؤى والتفسير السياسي وتناقضاته للتدخل العسكري. وقد عقدت الجمعيات السياسية السبع في 3 مارس مؤتمرا صحفيا دعت فيه لحضور المسيرة الكبرى عصر الجمعة 4 مارس وبعنوان «فلتسقط الحكومة» ودعت فيه لرحيل الحكومة. في مثل هذه الأجواء والتاريخ «3 مارس تاريخ البيان» سيخرج لنا الائتلاف الوطني بمسودة الأهداف والمنطلقات ’ وهي لم تبتعد في مضمونها عن روح وجسد تلك الجمعيات السياسية السبع ولا مناخها التصعيدي وحماسها المتقد. بعدها صدر بيان الجمعيات السبع في 9 مارس 2011 حول التوتر ومسيرات الجمعة والملاحظ إن البيان خلا من البسملة وركز البيان على مناشدة الشباب للمشاركة الفاعلة في مسيرة إسقاط دستور 2002 التي ستنطلق من تقاطع السيف الى دوار الشهداء ـ حسب لغة البيان ـ عصر يوم الجمعة 11 مارس. أما في بيان الجمعيات السبع «السبع العجاف» والموقع بتاريخ 26 مارس ستطل مجموعة الائتلاف وسنجد توقيعها باسم «القوى السياسية !!» بينما هي شخصيات سياسية تشكلت تحت ظروف الأحداث وخيار الحوار بعدها سيسدل الستار عن تلك المجموعة المصابة بشلل مفاجئ وقشعريرة فرضتها تداعيات الأحداث. في 16 مارس سوف تصدر الجمعيات السبع بيانا منحته تسمية : بيان «بشأن اعتداء القوات الأمنية على المعتصمين في دوار اللؤلؤة» هذا الاعتراف بإن من دخل الدوار هي قوات الأمن وليس الجيش، كما شاعوا إعلاميا من اجل الاستهلاك السياسي الداخلي والخارجي بعدوانية الجيش السعودي والبحريني. في 14 مارس سنلتقي ببيان موقع تحت تعبير «بيان عاجل» ضم الجمعيات السياسية السبع والجمعيات الثلاث للجمهورية ومنظمات شبابية وتسميات أخرى، فكان عددها 15 جهة سياسية ووطنية وحقوقية ومنظمات مجتمع مدني محسوبة اغلبها على جمعية الوفاق، هذه العجالة النابعة من صخب الدوار واختراعاته السياسية وفبركته المستعجلة جاءت بنص مهم وهو «استنكار دخول قوات درع الجزيرة واعتباره احتلالا أجنبيا !!» مما يؤكد النغمة الموحدة بين تيارات سياسية مختلفة اشتركت في موقفها السياسي الثابت، كانت وحدها تنسج وتطبخ بياناتها في المطبخ الخلفي في كواليس وخيم الدوار واللقاءات السرية والنصف سرية. غير أن المهم في الدوار هو ذلك البيان التاريخي الذي ألقاه «رئيس الجمهورية غير المعلن !» بتاريخ 12 مارس 2011 مشددا في بيانه إن التيار الثلاثي الوفاء ـ حق ـ وأحرار البحرين يتبنى خيار إسقاط النظام ’ وإقامة نظام جمهوري ديمقراطي «مطلقا عليه تسمية التحالف من اجل الجمهورية» هذه التسمية الجديدة سماها مشيمع في خطبته «الخيار الثوري الشعبي» وحدد من فوق خشبة المسرح بان اللامركزية شرط نجاح الثورة ثم الدعوة للخطوات التصعيدية، الإبداعية والتوسع في جغرافية البحرين بالتصعيد الثوري! وذكّر مشيمع الجمهور الذي يهتف «الشعب يريد إسقاط النظام» بقوله: إنها لحظة تاريخية مؤاتية بامتياز قد لا تتكرر، فإذا ضيعت فربما لا تتاح لنا لحظة مثلها الى عقود من الزمن «ثم منحها قداسته وبركته وسماها» الثورة الشعبية المباركة العظيمة !! ونحن نقول له «هلولويا !!» أيها الحبر الأعظم!. غير أن المهم هو ما جاء في بيان وعد الصادر في 15 مارس مؤكدا المسائل التالية: وهي سبع مسائل ولكننا سنهتم ببعضها لعدم الإطالة غير المجدية ففي الفقرة (2) هناك تمسك بمرئيات الجمعيات المعارضة التي رفعتها لولي العهد الخاصة بالحوار الوطني وشروط نجاحه وعلى «رأسها إقالة الحكومة» فيما راحت الفقرة الخامسة في دعوتها من قبل اللجنة المركزية الجمعيات المعارضة وجميع الشخصيات الوطنية والائتلافات الوطنية والفعاليات الشبابية وجمعيات المجتمع المدني الى الوصول الى هيئة وطنية جامعة تكون بمثابة المظلة الشاملة لجموع شعبنا ومطالبه العادلة وهذا المقترح الجديد هي محاولة استنساخ تجربة الخمسينات بشكل ميكانيكي وظروف مختلفة، بل وجاء هذا الطرح بعد شعور المعارضة بوجود طرف جديد في المعادلة هو «تجمع الوحدة الوطنية» وفي الفقرة (6) تكرار حول الإصلاحات السياسية الجذرية – دستور ديمقراطي جديد!!. فهل كان مطلب المعارضة للجلوس لطاولة الحوار تعجيزيا أم عجزا في الرؤية الواقعية لتوازن القوى حينذاك! وقراءة خاطئة للطرف الأساسي في الحوار وهو الحكومة، حيث رأت وعد إن إقالة الحكومة هو شرط نجاح الحوار! بل ووضعته في أولوية الأولويات دون أن تكون قادرة على فهم تلك الأوراق التفاوضية الممكنة مع وحدة وتنوع كل الأطراف في هرم السلطة، والتي يومها كانت أكثر تماسكا وصلابة من أي وقت مضي لكون الخطر داهم مركز حكم العائلة وديمومتها التاريخية وأصبح القرار موحدا في مجابهة المعارضة المتشددة بمطلب إقالة الحكومة/وبشعار إسقاط النظام، حيث الصخب والأصوات ظلت مهسترة في فضاء البحرين بذلك الهوس السياسي وبهتاف «الشعب يريد !!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها