النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هــــذا الوطــــن ما نبيعه

رابط مختصر
العدد 8140 الأحد 24 يوليو 2011 الموافق 23 شعبان 1432

لا يساورنا أدنى شك بأن الفعاليات المشاركة في حوار التوافق الوطني قادرة على وضع الأسس والقواعد الصحيحة للمرحلة القادمة، والدفع بها بعيداً عن حالة الاحتقان والتحشيد التي تنثرها جماعات الفتنة في الساحات، فالفعاليات المشاركة في محاور الحوار ولجانه تتحرك وبكل جدية لدعم مسيرة الإصلاح التي توافق عليها أبناء هذا الوطن حينما صوتوا على ميثاق العمل الوطن قبل عشر سنين، ولعل هذا الحوار هو أحد ثمار ذلك المشروع الرائد الذي دشنه جلالة الملك المفدى حينما أعلن عن الإصلاح الداخلي قبل أن تهب على المنطقة رياح التغيير تحت مسمى ربيع الثورات العربية!! لقد تنادى العقلاء في هذا الوطن للحوار الحضاري من أجل التأكيد على مبدأ رئيسي وأساسي وهو المشاركة الشعبية في صنع القرار، فالمجتمعون اليوم في مركز الشيخ عيسى الثقافي باختلاف أطيافهم وتلاوينهم يرسمون ملامح المرحلة القادمة بدءاً من قيام الدولة المدنية القائمة على العدالة والديمقراطية والتعددية وفصل السلطات الثلاث وانتهاءً بدور المواطن في رسم سياسة الدولة العامة، لذا فإن المسئولية على أبناء هذا الوطن مواصلة المسيرة الإصلاحية. لقد أذابت جلسات حوار التوافق الوطني جليد الثلج بين القوى السياسية المختلفة، وعالجت الكثير من حالات التشنج والتعصب التي أصيبت بها في أحداث فبراير ومارس الماضيين، والتي كانت سبباً في الاحتقان والتصعيد والاصطفاف الطائفي، ولا أكون مبالغاً أن قلت بأن أجواء الحوار هذه الأيام لم يسبق لها مثيل من قبل، فالفعاليات المجتمعية التي تلتقي تحت سقف مركز الشيخ عيسى الثقافي هي اليوم أكثر وعياً وإدراكاً لخطورة المرحلة، لذا هي مطالبة بإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وفق متطلبات المرحلة القادمة، وأن تضع الأسس والثوابت والقواعد الوطنية للبيت الداخلي بما يكفل للجميع العيش بسلام بعيداً عن الاصطفاف الطائفي والتحشيد المذهبي. إن أبرز أولويات العمل في حوار التوافق الوطني أن ترفض قوانا السياسية المشاركة ثقافة الاستفراد بالرأي، أو إقصاء الآخر المختلف، والتأكيد على الحوار والمصارحة والمكاشفة مع بقية الأطراف السياسية، فتنشر ثقافة الشراكة المجتمعية دون مزايدات أو مهاترات، فالجميع اليوم على طاولة الحوار لطرح كل القضايا والإشكاليات، ولا مجال للاستقواء بالشارع من أجل الضغط ولي الأذرع والحصول على مكاسب حزبية، فالتباكي وإعلان الرفض لمواصلة الحوار طامة كبرى تسقط فيها جمعيات تنادي بالحوار والمكاشفة! بعد أن تكشفت المؤامرة التي حيكت لهذا الوطن، والتي كشفتها مؤخراً تصريحات بعض المسئولين الإيرانيين وقيادات حزب الله وبعض المليشيات العراقية تكون الحالة السياسية لدينا اليوم أوضح من الشمس في كبد السماء، لذا مسؤولية المشاركين في حوار التوافق الوطني التأكيد على عروبة البحرين واستقلالها وأن الإرادة هي للشعب الذي توافق على نظامه السياسي! فحوار التوافق الوطني الذي يقترب من اختتام أعماله قام بعملية جرد الحساب والمراجعات لكل القضايا والإشكاليات، وتناول كل ما من شأنه ان يمس المواطن في حياته، لذا ما تم تناوله من محاور هي الإرادة الشعبية التي يجب أن تحترم، فلا نحتكرها في جمعية أو تيار، فكل فرد من أبناء هذا الوطن له الحق في طرح ما يراه ويعتقده، فحوار التوافق الوطني هو حوار ناجح بكل المقاييس، وثماره ستشاهد على أرض الواقع بعد أن يرفع رئيس الحوار الوطني السيد خليفة الظهراني نتاج التوافق إلى جلالة الملك المفدى. من هنا فإن المسئولية اليوم ليست فقط في تناول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، بل هي أبعد من ذلك، وهي الوحدة الوطنية، فلا مجال للفرقة والخلاف، فالجميع اليوم في سفينة واحدة، وعلى الجميع أن يتعاون لتعزيز الأمن والاستقرار، فإن المشاهد التي ترسل من العراق ولبنان والصومال كفيلة لأن يتعظ الفرد، فهذا الوطن لا يقبل القسمة على اثنين، لذا لا مجال لبيعه أو مقايضته بآخر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها