النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الوفاق والدولة المدنـية

رابط مختصر
العدد 8140 الأحد 24 يوليو 2011 الموافق 23 شعبان 1432

بلا مقدمات مفهومة وقبل انفلات أحداث 14 فبراير بأيام خرج علينا أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان بترويجات عن ان الوفاق تريدها دولة مدنية لا دولة دينية وهي تتبنى ذلك وتدعو إليه.. ثم جرى ما جرى من تداعيات محنة الدوار ومازال علي سلمان بين الفينة والأخرى يروج لذلك في تصريحاته. وقضية الدولة المدنية ليست قضية نظرية أو مجرد شعار قابل للدفع هنا وقابل للرفع والتأجيل والتعطيل هناك بحسب مقتضيات اللحظة واختلاف المراحل والظروف وانما هي مسألة منهج واسلوب غير قابل للمساومة الخاضعة لامزجة التبدل وامزجة اللعبة السياسية فالدولة المدنية ليست ورقة للتكسب السياسي واستجداء المؤيدين والمناصرين من الجماعات المدنية الأخرى.. فالدولة المدنية خيار منهجي لا رجعة عنه ولا تنازل ولا يهبط على الحزب أو التنظيم فجأة بقدر ما يكون الفكر المدني والثقافة المدنية مكوناً اساسياً والقاعدة التي قام وانطلق وتأسس الحزب أو التنظيم أو الجمعية عليها منذ بداية البدايات. بمعنى واضح ان التكوين البنائي أو الهيكلي هو الذي يحدد النهج والاسلوب.. فهيئة الاتحاد الوطني في 1954 تشكلت من طيف وطني متعدد مذهبياً وطائفياً وفكرياً وثقافياً وطبقياً واثنياً ومن شرائح مجتمعية مختلفة المستويات وبالضرورة لا يمكن ان يجمعها الا المنهج والاسلوب المدني فكراً وثقافة وسياسة واقتصاداً وحتى ممارسة ومسلكاً ومظهراً مدنياً لا تخطئه العين. وفي المقابل فإن الوفاق من حيث التكوين هي امتداد تاريخي وبنيوي طبيعي «للكتلة الدينية» في برلمان 1973 ومرجعية الوفاق هو الشيخ عيسى قاسم أحد أبرز نواب تلك الكتلة التي مثلت فيما مثلت جمعية التوعية الإسلامية ايديولوجياً ومنهجياً. وبإعادة استقراء واستحضار بعض مواقف تلك الكتلة في برلمان 73 أو في المجلس التأسيسي السابق عليه لا يمكن التوهم بمدنية افكارها ومنهجها ويمكن العودة إلى مضابط جلسات المجلسين «التأسيسي والبرلمان» فهي خير شاهد ومثال على ما نقول عن عدم مدنية منهجها وفكرها وتوجهاتها التي ولا شك ان الوفاق ورثتها بشكل طبيعي في امتدادات التكوين الفكري والاجتماعي وان حدثت تبدلات معينة فهي تبدلات لا تمس التكوين الفكري والمنهجي غير المدني. قد نفهم حديث تجمع الوحدة الوطنية عن توجهاته ودعواته للدولة المدنية.. فهذا التجمع يشبه إلى حدٍ كبير في تكوينه المتعدد للشرائح المجتمعية المختلفة وللأفكار والانتماءات الثقافية والبيئية تكوين هيئة الاتحاد الوطني وبالنتيجة لا يمكن ان يعمل التجمع بما هو تجمع متعدد الا في دولة مدنية ومجتمع مدني ان اراد استمراراً تحت مظلة شكل ومضمون تجمعي متعدد. ومن جديد الحديث عن الدولة المدنية ليس حديثاً في العموميات ولكنه وكما ينبغي له يجب ان يكون في إطار منهجي محدد تحدد به مقومات وركائز وقواعد الدولة المدنية والتي بدونها وبدون وجودها لا يمكن للدولة المدنية ان تقوم وتنشأ وتمارس مدنيتها الحقيقية كما لا يمكن الحديث عن دولة مدنية في غياب هذه الركائز والمقومات المدنية الاساسية وهي مقومات وركائز اثبتت التجربة انها تصطدم مع فكر الوفاق وتوجهاتها ولا توافق عليها اصلاً ولسنا بحاجة هنا لان نستذكر ونستعيد مواقف الوفاق من الحريات المدنية والشخصية والتي تعتبر مقياساً مهماً من مقاييس اي دولة مدنية وركيزة اساسية من ركائزها فالفضاء المدني أو فضاء الدولة المدنية فضاء حريات شخصية مفتوحة بلا وصاية أو مطاردة او ملاحقة وهو الفضاء الذي تأخذ منه الوفاق موقفاً صارماً في انغلاقه ناهيك عن مواقفها من مفاهيم كثيرة للدولة المدنية الحديثة. لماذا إذن حديث علي سلمان عن الدولة المدنية وتكرار مثل هذا الحديث في تصريحات بدت متقاربة في توقيتها مع ملاحظة ان الوفاق لم تكن في السنوات العشر الماضية مهتمة أو بحاجة لترويج موقفها الجديد من الدولة المدنية سؤال يشخص بقوة في اللحظة البحرينية ما قبل 14 فبراير وأحداثه بما يشي ان التصريح جاء للاستهلاك الخارجي كرسالة تحمل نوعاً من التطمين للخارج..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها