النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الدوار والانقلاب على الدولة المدنية (2)

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

الانقلاب على الدولة المدنية في البحرين مشروع خطير ومشروع كبير ذو امتدادات غامضة وقد تم تحريكه بوصفه مشروعاً انقلابياً مهماً من خلال مكون حزبي طائفي يؤمن بأيديولوجية «الولي الفقيه» وقد قرأنا بالأمس الملامح السياسية للحركة الانقلابية على الدولة المدنية هنا ونقرأ أو بالأدق نرصد اليوم شواهد عملية لتلك المحاولة تورطت فيها قوى ما كان لها ان تتورط وان تقع في فخ «الولي الفقيه» لو تمتعت بحسٍ سياسي سليم لم تخالط قراءة طفولية يسارية وقومية مأزومة. كانت المطالب المرفوعة في وادٍ والحركة الانقلابية بممارساتها ومسلكياتها العملية وعلى أرض الواقع في وادٍ آخر فما علاقة تعطيل الدراسة والدعوة إلى اضراب المدرسين والمعلمين ودعوة أولياء الأمور إلى منع ابنائهم عن الذهاب إلى المدارس بتلك المطالب المرفوعة.. ثم ما علاقة الدعوة إلى اضراب عام لعمال البحرين يتبناه الاتحاد العام البحرين «وفاقي وعدي» بالمطالب المرفوعة بوصفها مطالب دستورية فيما الدعوة إلى اضراب المعلمين واضراب العمال تتناقض مع القانون وروح الدستور ثم ما هي الصلة بين المطالب وبين تعطيل الشريان التعليمي بأكمله في البلاد والشريان العمالي العام بما ينعكس سلباً على الاقتصاد وحركة الانتاج والتنمية. كان الضغط في اللجوء إلى تعطيل التعليم والهجوم على وزارة التربية والمطالبة بإسقاط الوزير ليس له علاقة تذكر بالمطالب ولكنه يشكل ضغطاً على التعليم المدني بل هو بالدرجة الاساسية يستهدف تقويض التعليم المدني في البحرين وهو نظام تعليمي قديم يمتد لحوالي مئة عام لم يكن فيها التعليم الا مدنياً بامتياز وهو كما نلاحظ تعليما يناقض تماماً التعليم الديني الحوزوي وغير الحوزوي في دولة الولي الفقيه التي اقلقها استمرار وتعزيز الدولة المدنية في البحرين وبالتالي كان استهداف نظام التعليم المدني هدفاً اساسياً ورئيساً في عملية الانقلاب على الدولة المدنية البحرينية. وبحسب اجندة الانقلابيين كان استهداف التعليم المدني هدفاً استراتيجياً ولذلك رأينا جمعية المعلمين «وفاقية» تلعب دوراً مهماً ايام احتلال الدوار وهو دور شغل حيزاً في الحركة ما كان مفهوماً في علاقته المباشرة أو غير المباشرة بالمطالب السياسية المرفوعة من الانقلابيين وهو ما يكشف ان الاجندة الانقلابية لم ترفع مطالب تكشف الانقلاب في استهدافه للدولة المدنية وانما رفعت مطالب كنوع من «التقية السياسية» تخفي إلى درجة كبيرة مشروع الانقلاب ضد الدولة المدنية في البحرين وهو المشروع الاساس في الحركة الانقلابية ذات الأجندة السرية التي استهدفت في ذات الوقت الاقتصاد الحرفي البحرين وهو اقتصاد تحكمه القوانين والانظمة المدنية بل هو في مجمله اقتصاد مدني. والعمل وكذلك النشاط الاقتصادي في البحرين كان منذ بداياته الأولى ومازال عملاً ونشاطاً محكوماً بالتقاليد المدنية ويدار بأسلوب مدني متناقض تماماً مع اقتصاد دولة الولي الفقيه ومن هنا يصبح ضرب الاقتصاد وشله شللاً تاماً أحد أهداف أجندة الانقلابيين في انقلابهم على الدولة المدنية. والشاهد في ذلك هو احتلال المرفأ المالي أحد أهم شرايين المراكز الاقتصادية وحركة المال والأعمال حيث ان احتلاله يعني مباشرة ضربة قاصمة للاقتصاد ذي النمط المدني وهي ضربة استباقية تقود إلى تقويض الدولة المدنية لاسيما إذا ما تحقق النجاح في ضرب التعليم المدني بإشاعة الفوضى فيه وتخريبه ثم طرح البديل التعليمي بحسب رؤية دولة الولي الفقيه عبر أحزابها في الداخل البحريني. وما بين خطة شل الاقتصاد المدني تمهيداً لانهائه وما بين تخريب العليم المدني تبرز أحداث جامعة البحرين التي تم تصعيد التظاهرات وشحنها بحسٍ طائفي أوضح بشكل كبير ان الانقلاب على الدولة المدنية دخل يومي 12 و13 مارس مرحلة خطيرة حين رفعت التظاهرات هتافات «بحرين حرة حرة يا مجنس اطلع بره» وهي هتافات عصبية تغذي نزعة الانقلابيين ضد الدولة المدنية بوصفها دولة الجميع ودولة التعدد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها