النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

المصريون بين ثورتي يوليو والتحرير

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

يزخر تاريخ الشعوب والأمم بأنواع كثيرة من الثورات، وكما تقول الموسوعات، فان تعريف الثورة يعنى العمل الذي يسفر عنه إحداث تغيير جوهري في السلطة، أو الهياكل التنظيمية للدولة على ان تحدث في فترة قصيرة نسبيا من الزمن. واشترط أرسطو لاستكمال الثورة السياسية تحديدا ان تشمل تغييرا كاملا من دستور إلى آخر، او على الاقل اجراء تعديل للدستور القائم. هذا بالاضافة الى الثورة اذا حدثت فيجب ان تحدث اختلافا كبيرا من حيث الأساليب والمدة وتحفيز الفكر، على ان تشمل نتائجها التغييرات الرئيسية في الثقافة والاقتصاد والمؤسسات الاجتماعية والسياسية. واذا حللنا الثورات من منظور تحليل الأحداث في التاريخ الأوروبي، لاكتشفنا ان الثورات السياسية، لم تتتصف بانها ثورات مفاجئة وعنيفة فقط، وانما تسعى الى إقامة نظام سياسي جديد ولكن على تحويل المجتمع بأكمله، سواء أكانت عملية التحول هذه بطيئة ام واسعة يشارك فيها كل اطياف المجتمع. وقد توصف الثورة بأنها مجرد انقلاب اذا شابها اي تدخل عسكري او ترأسها بعض العسكريين كان هدفهم انهاء حكم مدني للاستيلاء على مقاليد الحكم، والمهم ان تحدث الثورات تحولا هيكليا في تاريخ الشعوب، تحولا يشمل الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، فضلا عن المؤسسات السياسية، مثل الثورة الفرنسية عام 1789والثورة الروسية عام 1917. ويدخل ضمن أنواع الثورات، أنماط أخرى غير الثورة السياسية وهي النظام الاكثر شيوعا، حيث هناك الثورات الاجتماعية، الثورات البروليتارية الشيوعية أو المستوحاة من الأفكار الماركسية التي تهدف إلى استبدال الرأسمالية والشيوعية. وهناك ثورات فاشلة، وهي التي لم تنجح في تأمين الحكم بعد انتصارات مؤقتة أو كبيرة في تعبئة المؤيدين لها وتشجيع انصارها على الاستمرار في دعمها شعبيا وسياسيا. وثمة ثورات عنيفة ضد العنف، خاصة وان علم السياسة يستخدم مصطلح «الثورة» للدلالة على ما تم إحداثه من تغييرات كبيرة خارج المجال السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي، ثم الفكري كآخر مرحلة من التغيير. وعادة ما يتم التعرف على الثورات، عبر التأكد من وجود تحول في فلسفة المجتمع والثقافة والتكنولوجيا أكثر بكثير من الأنظمة السياسية. لماذا كل هذه التعريفات للثورات ومفهومها ومسبباتها.. اعتقد أن الوقت مناسب تماما لعقد مقارنات عديدة بشأن الثورات، وتحديدا ما يجري في مصر من ثورة منذ يناير الماضي وتمتد حتى اليوم، ولا نستطيع ان نجزم بمدى نجاحها في ظل الفوضى التي تعتريها الان. فبالامس القريب، اختار ميدان التحرير او « ثوار الميدان» رئيس وزراء من بينهم، او هكذا قالوا حينذاك. وعندما ادرك هؤلاء الثوار او الثائرون او المتثورون، ان رئيس الوزراء عصام شرف الذي سبق واختاروه وحملوه على الاعناق ليس هو الشخص المناسب لإدارة شؤون مصر في هذا الوقت العصيب، فعادوا ليضعوه في نفس المقارنة مع حكومة النظام السابق ونعته بنفس الاوصاف التي التصقت بحكومة احمد نظيف اخر حكومات ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير. فالفشل اصبح لصيقا بعصام شرف، وعدم تفهمه لمقررات الثورة كان احد اسباب غضب ميدان التحرير عليه، ومن ثم المطالبة بخلعه، خاصة وان « الخلع» اصبح مسألة سهلة في حياة المصريين، سواء على المستوى الاجتماعي، واعني بين الازواج، ثم وهو الاهم، خلع حكامهم. المشكلة في مصر الان على ما اعتقد، ان الثائرين لا يعون ما يدور حولهم من حيل وخداع، واعتقد انهم لم يعوا حتى حقيقة مبلغ الـ400 مليون دولار التي تم دفعها لمنظمات المجتمع المدني، وما حقيقة هذا المبلغ الضخم، الذي كان بامكانه فتح مصانع وشركات وتمويل موازنة مالية مرهقة بفعل توقف المدن الصناعية وفزع مجتمع رجال الاعمال من نتائج الثورة. واعتقد انه كان يجب على المصريين الثائرين في ميدان التحرير ان يتساءلوا من أين حصلوا على هذه المبالغ، واين صرفوها، ومصادر تمويلها.. وما كانت النتيجة الفعلية؟!!. فالخلع تم وبسلام، فلماذا التربح اذًا من الخارج من جهات اجنبية غير مأمونة الجانب. فوزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندوليزا رايس نادت طويلا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها