النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الجزء المعطل دائمًا

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

السياسة أو فن الممكن كما يحلو للسياسيين وصفها، والتي نعتبرها من باب الاستعلاء والتمييز عن الآخرين، هي اليوم احدى الإشكاليات الكبرى التي وقعت فيها بعض الجمعيات السياسية بسبب حالة التنافر التي بينها، والتي عكستها وأبرزتها فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون وأيام فبراير ومارس الماضيين، فقد سقطت تلك الجمعيات في مخطط تغيير هوية المنطقة وهي في اعتقادها، أو اعتقاد بعض قياديها، أنها التي اختارت هذا التوقيت وهذا المفصل التاريخي للمطالبة بحقوقها، والحقيقة أن الجميع رأى مشروع تغيير هوية المنقطة الموعود وهو يروج على صفحات الفيسبوك والتوتر وأجهزة الاتصال الرقمي، فلم تكن تلك الأحداث صناعة الجمعيات والكتل السياسية ولكنها صناعة أجنبية بدرجة امتياز!. التخبط والعشوائية التي وقعت فيها القيادات السياسية في تلك الجمعيات قبل وأثناء أحداث فبراير قد كشفت عن إشكاليات كبرى، وسببها ترسبات ماضوية ومخاوف مستقبلية تملكت عقليات رموزها، وهي في الحقيقة أوهام عشعشت في تلك العقول سنين مديدة حتى أوقفت عملية التفكير السليم في الظروف التي مر بها الوطن في ظل مخطط الهيمنة على المنطقة وإعادة رسمها من جديد. الإشكالية الكبرى التي يسعى لمعالجتها حوار التوافق الوطني هو أن البعض كان يرى الأشياء بزاويته الخاصة، وعدسته المظلمة، فرغم تغير المزاج العام للناس، إلا أنهم يصرون على نفس الطرح والتعاطي، فقراءتهم للأحداث لم تكن من زاوية المراجعة والمحاسبة التي تحتاجها المرحلة، ولكن من زاوية الاستعلاء والغرور، فتتصرف وكأنها في الأعلى، وما علمت أنها لم تصل إلى هذه الدرجة إلا بسبب ثقة أولئك البسطاء من الناس. حوار التوافق الوطني اليوم فتح أبواب المصالحة بين القوى السياسية، في محاولة إلى نشر ثقافة التعددية السياسية بينهم، وقبول الآخر المختلف، لذا لم تكن في قاعات الحوار مقاعد مخصصة لتيار دون آخر، ولكنها قاعات مفتوحة، ومقاعد منصوبة، لتزاوج الأفكار وتلاقح الرؤى، وما ذاك إلا استجابة للشارع البحريني الذي يتطلع إلى حياة كريمة قائمة على رفع مستوى المعيشة، في السكن والوظيفة والحياة الكريمة. إن من واجب المشاركين في الحوار التوافقي في الأيام المتبقية أن يدفع بمزيد من المكتسبات السياسية بعيداً عن المهاترات والمزيدات التي تلعب بها بعض الجمعيات من خلال التهديد والوعيد بالانسحاب كما فعلت جمعية الوفاق، فما يطرح في الحوار هو من أجل هذا الوطن وأبنائه، وليس لفئة أو طائفة دون غيرها من الناس، خاصة أننا نعيش مرحلة يوجد من يتربص بهذا الوطن، والنيل منه، وتركيع أبنائه، لذا يجب التحذير من تلك الأصوات التي تسعى لضرب أسفين الفشل في حوار التوافق الوطني الذي انتظرناه طويلاً لعلاج كل القضايا والإشكاليات. المسؤولية اليوم تحتم على قياداتنا المشاركة في حوار التوافق الوطني أن تتجرد من كل ما من شأنه أن يعرقل عملية الإصلاح والبناء والتغيير، وأن تزيل نظاراتها السوداوية التي عاشت معها سنين عديدة، وأن تتجاوز آلام الماضي الذي شل تفكيرها، فتطرح كل ما لديها من رؤى وإشكاليات بروح وطنية مخلصة، فهي الفرصة الذهبية التي لن تتكرر، فالجميل في حوار التوافق الوطني أنه أعاد ترتيب البيت الداخلي للجمعيات السياسية حيث توحدت رؤاهم بعد سجال طويل، وهي الحالة الصحية التي مرت بها شعوب العالم التي تتطلع إلى الأمن والاستقرار. من هنا يجب التأكيد على أن شعوب العالم المتحضر يقف مع البحرين وشعبها لأنه أختار لنفسه أسلوباً حضارياً متميزاً من خلال الحوار المباشر والصريح، لذا يقف العالم اليوم اجلالا وإكبارا لهذا الشعب الذي أكد على أن المخرج للأزمات والفتنة إنما يكون بالحوار والمكاشفة لا بالهروب والتباكي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها