النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعاد

الدوار والانقلاب على الدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 8138 الجمعة 22 يوليو 2011 الموافق 21 شعبان 1432

نفهم الآن ان الوفاق وحركة 14 فبراير وهي الذراع الميلشياوي لحركة حق وحركة الوفاء ومعهم جمعية أمل او ما يعرف بتيار الشيرازيين هم الذين قادوا وحركوا الاحداث الاخيرة المؤسفة باحتلالهم الدوار ومستشفى السلمانية مع تداعيات خطيرة عايشنا تفاصيلها خلال اسابيع المحنة. ونستطيع ان نقول الآن باطمئنان ان ما جرى كان يستهدف الدولة المدنية في البحرين وكان يعمل على تقويضها تماماً من خلال شعارات ومطالب ورايات ولافتات حاولت بكل ما تملك من «تقية سياسية» ان تخفي هدفها الاساس وهو القضاء على الدولة المدنية في البحرين بعد ان لا حظت ان مشروع الاصلاح جاء لتعزيز هذه الدولة وتثبيت ركائزها وقواعدها بشكل مؤسساتي ودستوري وقانوني وبعد ان اتسعت مساحات الحركة المدنية وأخذت المجتمع المدني بمؤسساته وقواه يرفد الدولة المدنية في البحرين ذات الامتداد التاريخي البعيد التأسيس منذ عشرينات القرن العشرين في عهد الشيخ عيسى بن علي الذي شهد عهده وعهد حمد بن عيسى وضع اللبنات الاولى لأول دولة مدنية في المنطقة من خلال تأسيس النظام الاداري الحديث آنذاك ومن خلال مشروع حمد بن عيسى بن علي في الاصلاح العام الذي عرفه عهده وسجله له التاريخ. وفي عهد سلمان بن حمد وعيسى بن سلمان قطعت الدولة المدنية في البحرين شوطاً مهماً قياساً بظروفها واوضاعها وقياساً بمحيطها الاقليمي الذي كانت شعوبه ترنو الى تجربة الدولة المدنية في البحرين وتثمنها تثميناً كبيراً وتتشوف الى خطواتها وانجازاتها والى فضائها المدني الذي ارسى تقاليد واعرافاً مدنية كانت محل اعجاب محيطها الاقليمي. وبتدشين حمد بن عيسى لمشروع الاصلاح قبل عشر سنوات تعززت الدولة المدنية واصبحت خياراً وطنياً اجمع عليه الشعب عندما دعم دولة المؤسسات والقانون وعندما انخرطت قطاعات واسعة من شرائحه في جمعياته المدنية وبدأت تلعب دوراً مهماً في فضاء وفي بناء دولة مدنية بحرينية عصرية وهو ما اقلق الى حدٍ بعيد قوة اقليمية توسعية تحتكم ويحكمها نظام رجل واحد باسم «الولي الفقيه» متخذاً من الدين وسيلة لفرض سيطرة الرجل الاوحد. والبحرين بوصفها مفتاحاً لاحلام توسع دولة «الولي الفقيه» والبحرين بحكم تركيبتها المذهبية والتعددية والبحرين «وهنا نقطة مهمة وجوهرية» بحكم وجود تنظيمات دينية مذهبية تدين ايديولوجياً وتؤمن فكرياً وسياسياً بـ «الولي الفقيه» وهي التنظيمات المشار اليها آنفاً كانت هدفاً استراتيجياً لدولة «الولي الفقيه» فمنذ أن قامت هذه الدولة وهي تستهدف البحرين في اكثر من محاولة لضرب وتقويض دولتها المدنية اتباعها الايديولوجيين الذين كانت نشأتهم الاولى في احضان حزب الدعوة العراقي الذي تبنى نظرية «ولاية الفقيه» بعد نجاحها في ايران كما تبنت امتدادته الحزبية كالوفاق واحرار البحرين وحق وامل نفس النظرية التي يتبناها في ذات الوقت حزب الله اللبناني الذي أنشأته دولة «الولي الفقيه» في لبنان مطلع الثمانينات. وأيام محنة الدوار لم تتردد هذه التنظيمات والتيارات داخل البحرين من رفع شعار «اسقاط النظام» بل كان شعاراً اساسياً في اجندتها وهو يعني بالدرجة الاولى اسقاط الدولة المدنية في البحرين في طابعها الليبــرالي الجنيني الــذي اخــذ يتبلــور مع مشــروع الاصــلاح فكــان لا بد من العمل علي اسقاط نظام الدولة المدنية كونــه نظامــاً اكتســب مـــع ما وفره واتاحه مشروع الاصلاح وخلال عشر سـنوات ثقة الجماهير في البحرين وغدا نموذجاً لدى شعوب محيطها الاقليــمي بمن فيه الشعب الايراني الواقع تحت سطوة وسيطرة دولة «الــولي الفقيــه» وبالتالي كان لا بد من اسقاط النظام النموذج نظام الدولة المدنــية في البحرين حتى لا يظل املاً ونموذجاً يتطلع اليه شعب دولة الــولي الفــقيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها