النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

العودة إلى الشعارات القديمة!!

رابط مختصر
العدد 8138 الجمعة 22 يوليو 2011 الموافق 21 شعبان 1432

الفرق الذي ينبغي أن نتعينه ونقف عنده متأملين طويلا هو أننا هنا في البحرين، وبالمقارنة مع كل حركات الاحتجاج التي نشهدها في زمننا العربي «الربيعي» كما يوصف، نعيش في دولة ديمقراطية ونملك من المؤسسات الدستورية ما يُمَكَّننا من أن نقصدها ونحتكم إليها لحل إشكالاتنا الوطنية، في حين أن هذه الحركات الاحتجاجية ترفع شعارات تطالب بمثل هذه المؤسسات التي نحن نعدها مكتسبات متحققة ينبغي علينا أن نفعلها لتحقيق ما نصبو إليه من آمال وأمنيات. وفي اعتقادي أنه من المهم إدراك هذا الفرق عندما يتم الحديث عن حركات الاحتجاج الحقيقية والمصطنعة. ورغم أن وسائل الإعلام الوطنية منها والأجنبية تسمي كل الجمعيات السياسية في البحرين التي تختلف مع الحكومة بالجمعيات المعارضة بالجملة، فإنني أجد نفسي مترددا كثيرا ومتشككا حيال هذه التسمية التي تخلط بين الجمعيات المعارضة وفق الدستور، وتظهر معارضاتها للسياسات الحكومية وفق مواده، وهنا أستبشر أملا في حضور الجمعيات الليبرالية كمثال لهذه المعارضة الوطنية في المشهد السياسي وخصوصا بعد أن صححت مسارها وفكت ارتباطاتها وتحالفاتها بجمعية هي في الواقع على رأس تلك الجمعيات التي تبدي عداء ظاهرا للحكومة؛ أعني «جمعية الوفاق»، أتردد وأتشكك لا لشيء إلا لأن ذلك يتعارض مع فهمي للمعارضة الوطنية التي لا تخلو منها دولة ديمقراطية، بل ان عدم وجودها غير منطقي ومصدر ريبة وشك. وفي إطار ما سبق لا أعرف ما الذي لنا أن نقبله تفسيرا للحشود التي تدفع بها جمعية الوفاق بين الفينة والأخرى إلى التجمهر والاحتجاج على بُعدِ أمتار قليلة من أماكن سيطرت عليها في فبراير ومارس الماضيين هي وبعض من الجمعيات غير الدستورية التي تتصارع من أجل كسب تأييد الشارع الشيعي كـ «حق» و«وفاء» وغيرهما. فهل لنا أن نعتبرهذه الحشود شكلا من أشكال استعراض للقوة تتخفى وراء هدف ظاهر وهو استغلال مساحة حرية التعبير التي تتيحها الديمقراطية والاستماع فقط إلى خطب أمين عام الجمعية علي سلمان، هذه الخطب التي تستنسخ مفرداتها وعباراتها حتى باتت تكرارا رتيبا يبعث على السأم؟ أم لنا أن نعتبرها إضافة «نوعية» لتراث الوفاق «الوطني» الذي فجر أحداث فبراير التي جذرت الطائفية في عمق الوجدان الشعبي وصرنا نتيجة لها ألوانا شتى بعد أن صهرتنا الحياة البحرينية إخوانا؟!! شخصيا أعد هذه الحشود تعبيرا عن رغبة تسكن بعض أعضاء الوفاق المسكونين بالطائفية أكثر من غيرهم؛ ليقولوا لجماهيرهم إنهم هنا، ولن يثنيهم أحد عن الصدح بالمطالب التي هي، في رأيي، مطالب عامة الشعب، ولكن ضمن توافقات يسعى إليها الحوار التوافقي الوطني الشامل الذي انسحبت منه الوفاق، ولم نفهم حقيقة المبرر الذي على أساسه اتخذت قرارها هذا رغم أن مثل هذا الأمر كان متوقعا منها بعد أن أطلقت على الحوار مسمى آخرا مختلفا عن مسماه الرسمي الشائع شعبيا فحل مسمى «المنتدى الحواري» في استخفاف بيّن محل «الحوار التوافقي»؛ لتكون نية الانسحاب من ثم جلية من خلال التعاطي الهزلي مع موعد تاريخي ينتظر منه شعب البحرين ما يضاعف إحساسه بالأمن والاطمئنان على المستقبل، ثم أليس قرار الانسحاب في جوهره قد أتى الوفاق في ضوء الحشودات التي تسعى إليها؛ لإعادة شيء من زخم الشارع الذي تستشعر بداية أفوله وظهور أصوات أخرى تنازعها فيه الزعامة. لقد سمعت كثيرا، من أناس كانت تنجر وراء شعارات الوفاق قبل محنة الدوار، ما لا تريد الوفاق الاستماع إليه، وهو أن جوهر هذه الحشود ما هو إلا مسعى طائفي صريح للضغط على أعصاب الذين وقفوا ضد الدوار وضد الشعارات البواحة بكراهية الآخر، أكثر مما هو شكل من أشكال الضغط على الحكومة، فالوفاق لا تميل إلى التهدئة وتغلف كل مساعيها بالطقوس الحسينية العاشورائية لتضفي على تجمعاتها هالة إيمانية قدسية جاذبة للجماهير قد تثير بها وتستفز المكون الآخر في المجتمع. وفي الواقع أن الحق مع من يعتقد ذلك الاعتقاد طالما توافقت كل مؤسسات المجتمع على الحوار التوافقي وجعلته الرافعة الوطنية لبلوغ الأهداف المشتركة، فلم افتعال هذه الأعمال التي تقود، لا محالة، إلى التأزيم وتعود بالبلاد إلى المربع الأول الذي غادرناه بأمل الوصول إلى علاج نهائي شامل لكافة مشكلاتنا الوطنية؟ حشود الوفاق في هذه الأيام تنطق بشيء واحد فحسب وهو محاولة التبرير والدفاع بشتى الوسائل عن أن ما حدث في الدوار لم يكن مسألة مؤامرة وتخابر مع الأجنبي ضد الوطن كما تكشف ذلك، هذه المسألة التي أخافت حتى الجماهير الوفاقية التي تحمل في قلوبها انتماء حقيقيا للوطن لم تستطع قيادتها ترجمته إلى مطالب وطنية بل لم تفهمه فطُعِنَت بذلك من قياداتها في شرفها الوطني. وما العودة إلى العناوين والشعارات القديمة مثل التجنيس والدوائر الانتخابية التي لم يكن لها ذكر وغابت بشكل كامل تحت ضجيج شعار «إسقاط النظام» إلا ضرب من ضروب المناورة والتزلف المفضوح لإعادة لم شمل بدأ ينفرط ورأب صدع داخلي بدأ يتسع شيئا فشيئا لتهاوي أوراق التوت وانكشاف السوءات السياسية والمذهبية الضيقة. وأظن أن العودة إلى هذه الشعارات القديمة ما هي إلا محاولة لضمان استمرار وقوف الجماهير الوفاقية إلى جانب قياداتها باستدرار بعض من العطف الطائفي. وفي هذا ما يؤكد أن هذه القيادة قد شاخت وهرمت وتجاوزتها الأحداث تجاوزا يجعل واجب انسحابها من المشهد السياسي وجها من وجوه حفظ ما بقي من ماء الوجه وشكلا من أشكال تحمل أمانة العمل السياسي بأن تُدرك أن الوقت قد حان كي تغرب عن المشهد وتترك القيادة للكوادر المعتدلة التي تضع مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار، وتنأى عن طأفنة العمل السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها