النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مجتمع مدني وليست واجهات سياسية

رابط مختصر
العدد 8137 الخميس 21 يوليو 2011 الموافق 20 شعبان 1432

محور الجمعيات السياسية في أيامه الأولى أثار الكثير من اللغط لما تضمنه من وفرة الرؤى والمشاريع التي قدمتها الجمعيات السياسية لمبادرة سمو ولي العهد للحوار الوطني، خاصة بعد أن كاد الجميع أن يقع أيام المحنة في مستنقع الصراع الطائفي كما هو الحال بالعراق ولبنان والصومال، من هنا كان الصراع داخل قاعة المحور السياسي ساخنا ومتوترا في الكثير من الأحيان رغم محاولات البعض للتخفيف منه، والأمر يعود في النهاية إلى القطيعة التي كانت بين القوى السياسية طوال السنين الماضية، وإلى اختلاف رؤى المشاركين وكيفية تناولهم للملفات الساخنة في هذا المحور!. ما يدعو للتفاؤل هو قبول الأطراف السياسية إلى الاحتكام إلى منطق العقل والحكمة بدل اللجوء إلى الشارع المنفلت، وهذا بحد ذاته منقبة للقيادات السياسية التي تبحث عن الحلول السلمية للملفات الشائكة، وما سبب ذلك إلا لأمرين، الأول وهو الأخطر أنه إن لم ينجح الحوار في رسم الصورة المستقبلية لهذا الوطن فإن الصراع سيكون في الشارع بين مليشيات الفتنة والدمار التي كانت حاضرة في الأيام الماضية، والأمر الثاني هو معرفتها أن المكاسب التي ستحققها من خلال طاولة الحوار الوطني كثيرة وإيجابية لا تقل عما حققته من خلال ميثاق العمل الوطني الذي تم تدشينه في فبراير2001م. عند العودة إلى أبرز ملامح العشر السنين الماضية يرى الفرد نشوء المجتمع المدني والجمعيات السياسية التي تمثل قلب المجتمع البحريني، بمختلف تلاوينه وأطيافه، الدينية والليبرالية والديمقراطية والنسوية، المجتمع المدني الذي اجتمعت تحت سقفه الكوادر السياسية التي كانت تعمل تحت الأرض وفي الظلام، وهذه الكيانات المجتمعية هي سمة المجتمع المدني الذي يؤمن بالديمقراطية والتعددية والحرية، وهذه المكاسب تم تحقيقها في السنوات الماضية حينما توافق الجميع على الإصلاح والبناء. تبقى بعض القوى والجمعيات خارج السرب والعمل السياسي، فهي في حالة هروب مستمر إلى الإمام، لا ترى المنجزات ولا تعترف بالمكاسب، حتى حوار التوافق الوطني الذي أجمع الكل على أهميته للخروج من حالة الاحتقان، هو الآخر لا يعني لها شيئاً، والسبب أنها تحمل أجندة ومشروعا خاصا بها، الإشكالية الأخرى أنها تقدم لأعضائها ومناصريها وعوداً لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع إلا بالصدام السياسي مع الآخرين!. المراقب لأداء تلك الجمعيات يرى تراجعاً ملحوظاً في أدائها السياسي، فهي تتملكها إشكالية المشاركة والمقاطعة، لذا لا تستطيع أن تستمر في العمل السياسي طويلا، ولربما يعود ذلك لضغوط الشارع عليها، من هنا تحاول جاهدة أن تساير الأتباع والمناصرين وتركب موجة الشعارات والكلمات الرنانة، وتنتهج أسلوب تضخيم الأحداث وتهويل القضايا، من أجل تحشيد وتجميع الناس حولها، وقد نست وتناست أن الجموع الغفيرة مثلما تجمعت حولها هي كذلك تنصرف بسرعة إن لم تر جدية في التعاطي مع القضايا!. حقيقة الأمر أن الجمعيات التي تنتهج أسلوب المراوغة السياسية أبداً لن تقدم الحلول والعلاجات، فأسلوب التباكي يجري في دمها، لذا تسعى جاهدة وبكل ما أوتيت من قوة إلى إفشال حوار التوافق الوطني أو الترويج بعدم جدية الحوار، وحقيقة الأمر أن الجميع يعلم أنها رهينة مرجعيات خارج كياناتها السياسية!!. من هنا فإن على الجمعيات السياسية العقلانية التي تؤمن بأهمية الحوار أن تبدأ بتربية أتباعها على الهدوء والتأني واحترام القانون، وأن تبدأ بترويض رموزها وقياداتها على قبول الآخر، فإذا كان هذا هو حال بعض جمعياتنا السياسية التي تؤمن بسياسة الهروب إلى الأمام فإن على البقية الباقية أن تتمسك بخيارها الوطني وهو حوار التوافق الوطني، فقضية تقييم الوضع الراهن وترتيب البيت من الداخل تعتبر من أولويات العمل الوطني للمرحلة القادمة، فهي تعي رموزنا السياسية أنها تعمل في مجتمع مدني وليست في واجهات سياسية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها