النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الثـــــــــــــورة المطلــــــــوبـــــــــــــة!

رابط مختصر
العدد 8136 الأربعاء 20 يوليو 2011 الموافق 19 شعبان 1432

تحدثت في المقال السابق عن انتفاضات الشعوب العربية وثوراتها التواقة إلى الحرية والديمقراطية ضد أنظمتها السياسية القمعية التي تصادر الحريات وتقمع الرأي الآخر وتحسبه نشازا خارجا عن الطاعة خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد تحولات جذرية غير مسبوقة في أفهام الشعوب تجاه قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذا أمر طبيعي بحكم التطور المنطقي للمجتمعات نتيجة للتعليم وبتأثير واضح من الإعلام والاقتصاد المعولمين، وقلت إن الحديث عن مثل هذه الثورات يغريني ويسهم في تسييل دفقٍ من الأمنيات مدارها لو أن هذه الثورات والانتفاضات تشتد ريحها أيضا ضد الأحزاب السياسية التي تصلبت شرايينها ووقفت عند قراءة النص دون أن تقرن جوهره بالمتغيرات التي حصلت من حولها في المجتمعات العربية على مدد طويلة، منذ مرحلة الاستقلال وحتى الآن، ولو أن هذه الأحزاب يصيبها شيء من جمر هذا الغضب الحارق الذي نطلق عليه ثورة، لتذوب وتتلاشى وتفسح المجال للشباب الواعد كي يصنع مستقبله من غير وصاية من أحد. نعم هذه هي الثورة المطلوبة. لن أواري طرحي وسأكون واضحا وأكثر تحديدا منذ البداية، لأن ما أسوق به من نقد هنا موجه إلى جمعيات سياسية وليس إلى أفراد أو جماعات بشرية، فأقول إن ما عنيته بالأحزاب السياسية هو الجمعيات السياسية في البحرين، حتى وإن كانت جل الأحزاب السياسية العربية المنتمية لتيارات الإسلام السياسي في حاجة إلى أن يثور عليها منتسبوها وغير منتسبيها للدور الرجعي الذي ما فتئت تلعبه في حياة الشعوب العربية. أنا أقصد هنا جمعيات الإسلام السياسي التي تشكلت على خلفيات مذهبية مثل «الوفاق» و»الأصالة» و»العمل الإسلامي» و»المنبر الإسلامي» وغيرها من الجمعيات ذات النهج الذي يدعي العصمة لشخوصه، ولا يقبل البتة إجراء حوار أو شبه حوار مع المنتسبين إليه، بل إن هذه الجمعيات بنهجها العصموي تصادر آراء الجماهير الغفيرة من المواطنين وتغيب أدوارهم في صناعة القرار، فيما يُفترض أن يكونوا منتسبين إليه من جمعيات تطلب الديمقراطية في ظاهرها، ولكنها بمجرد أن يسبل زعيمها لحيته أو يعتمر عمامة ويطلق فتاواه المبنية على اجتهادات شخصية لا تمت إلى العلم ببنت صلة، حتى يُطلق لنفسه العنان في التصرف بشكل حر في جر هذه الجماهير العامر قلبها بالإيمان إلى مواقع تجد أنفسها مرغمة على تبنيها. وقد أثبتت أحداث فبراير المريرة صلة بعض قيادات تيارات الإسلام السياسي الشيعي بأجندات أجنبية تعمل على شق الصف الوطني، وتربط مستقبل هذه الجماهير بغيبيات تصدر عن هادي المدرسي مثلا، أو تدخلات فجة من رجال دين نصبوا أنفسهم أولياء لله على شؤون الناس مثل الشيخ عيسى قاسم، وأحيل القارئ هنا إلى أحداث الدوار ومحنته، أو انني بعبارة أوضح أدعوه إلى سماع الكلام الذي قاله من اعتقدناه ممثلا للأمة فإذا به ممثل لمذهبه، والقارئ يعرف أنني بهذا التّوصيف أعني سعادة النائب جاسم السعيدي، الذي أعتقد جازما أنه أحرج البحرين بما قاله، بل إن ما صرح به لا يجب أن يمر من دون محاسبة حتى وإن كان ممثلا لمذهبه في برلمان. في اعتقادي أنه من الطبيعي أن أنفي عن نفسي ما يمكن أن يظنه البعض إنكارا صريحا على المتدينين الاشتغال بالسياسة أو الانشغال بها، إذ اني من المؤمنين بأنه ينبغي على من يشتغل بالسياسة أن يضع خطوطا حمراء فاصلة بين الديني والسياسي، حتى لا يُبتلى المجتمع بالطائفية مثلما هو مبتل بها الآن، ويكفي البحرين ما عانته من الخوض في مشكلات صنعها بعض أبنائها. لقد أثبتت أحداث شهري فبراير ومارس الأليمة أن دثار الديمقراطية المنشودة عند جمعيات العصمة لم يكن غير تشويه موجه لمكاسب حققها شعب البحرين بفضل إيمانه ببرنامج جلالة الملك الإصلاحي، وأن هذا الدثار مجرد قناع يُخفي وراءه ضربا من الدكتاتورية السياسية والمذهبية التي تغتال في كل مريد لهذه الجمعيات عقله وحريته في التفكير وفي النظر إلى الواقع بآلامه وآماله وحسناته وعثراته نظرة مختلفة عما أوحي به إلى «علام الغيوب» المعصوم من الخطأ والنسيان والزلل وعثرات الفكر واللسان. وأظن فيما أعرف عن ثقافتنا الوطنية التي ولد من رحمها الباكر والشملان والعليوات وكل القافلة الوطنية اللاحقة من أحمد الذوادي وعبدالرحمن النعيمي وأحمد الشملان وغيرهم من الأعلام الساكنين في الذاكرة الوطنية، أن العصمة لم تكن في يوم من الأيام إحدى مفردات ثقافتنا الوطنية، لأن ما أعلمه يقينا ويُدركه غيري أن العصمة لا تكون إلا لنبي، فكيف نسمح بأن تتسلق إحدى الجمعيات السياسية المشهد السياسي متسلحة بعصمة عمامة، رئيسها وملهمها وقائدها الفذ الأوحد، لتفرض على الشعب البحريني قاطبة رأيا وتجعله عنوانا يبدأ بـ»الشعب يريد...» ترفعه في كل حين؟!! وإذا ما عن لك أن تسألهم -أيها المواطن- ماذا يريد هذا الشعب حسب ظنهم؟ تأتيك الإجابة فورية « يريد إسقاط النظام» ويريد «حكومة منتخبة»؛ ويريد»....»و»يريد.....» ما لا تجدُ لهُ حضورا إلا في أجندات مذهبية ترفع الحق «الديمقراطية، والانتخاب والحرية، والعدالة، ومحاربة الفساد» شعارا لا تريد به إلا باطلا، ولأن المقام يفرض المقال فإننا نعايش الآن ظهور يافطات أخرى جديدة في مؤتمر الحوار التوافقي، غير أنها صيغت هذه المرة كلاما على لسان النائب السابق السيد خليل المرزوق، يزعم فيه أن هناك مكونا آخر في المجتمع، ويقصد بالمكون الآخر الشيعة الكرام، لا يريد قانون الأحوال الشخصية، ولا أعرف لِم لَم يخطئ هذه المرة في هذه الجزئية بالذات، فيقول الشعب لا يريد الأحوال الشخصية، ومن يعش رجبا يسمع ويرَ عجبا؟؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها