النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (35)

رابط مختصر
العدد 8135 الثلاثاء 19 يوليو 2011 الموافق 18 شعبان 1432

بدت الأحداث تتسارع والتوتر يزداد إيقاعه، فيما راح كرنفال الدوار يصدح بأغانيه «الثورية والجهادية والإيمانية» فهو منتش بشعار الشعب يريد إسقاط النظام، وخشية من الانفلات بين أطياف الشعب والتصادم العنيف أصدرت الجمعيات السبع في 9 مارس 2011 بيانا حول ما أطلق عليه تسمية مسيرة إسقاط دستور 2002 وقد ناشد البيان المجموعات الشبابية بإلغاء المسيرة التي تمت الدعوة إليها نحو الديوان الملكي مشيرا البيان عن الإخوة في الرفاع وتفويت الفرصة في «مدينة حمد» و»البسيتين» وقد حاول البيان لجم انفلات الشباب ومدح وعيه والدعوة بالحذر من الطائفية، وبما أن رائحة الطائفية كانت مصادرها مختلفة كان الدوار ومن يقوده يشكلون أعمدته الحقيقية حتى وإن رفعوا شعارات مكتوبة مضللة، فهي في عمقها تندفع بوعي أو دون وعي نحو طاحونة الطائفية البشعة، وستصبح موضوعه الطائفية الأرق الذي مس ضمير المنبر التقدمي، فاصدر بيانا في 20 مارس 2011، يدعو لإنقاذ البحرين من الكراهية الطائفية، فنلمس ارتفاع درجة عفونة الطائفية لتبلغ مستوى من الكراهية وخطورة المنزلق ( ولم افهم ما الذي فعله المنبر لتدارك تلك الكارثة المجتمعية بعد سقوطه المروع في حضن تيارات طائفية، سعت في الانتخابات بقوة لإسقاط أمين عام المنبر نفسه، رغم إن المسافة الزمنية قصيرة للغاية. ولم نجد في ذلك البيان أية إدانة من المنبر لفكرة الإسقاط والتشديد على مسألة الاحتفاظ بشعار الإصلاح لكي يضع المنبر المسافة التي ينشدها بعيدا عن ورطته مع تيارات التصعيد والظلام. في الفترة نفسها أي في 19 مارس 2011 سوف تصدر الجمعيات السبع بيانا حول خطورة الأوضاع في البحرين وهو بيان وقعت عليه الجمعيات السبع والمولود الجديد الذي أطلق عليه تسمية الائتلاف الوطني إذ ركّزت فقرة (5) من البيان على مسألة سحب قوات الأمن والجيش الى ثكناتها وإعادة قوات درع الجزيرة من حيث أتت، دون أن تغيب عن ذهنية كاتبو البيان مفردة «الخطف على الهوية». أما في الفقرة (8) يشدد البيان على تهيئة الأجواء الصحية السليمة للبدء في الحوار السياسي بين المعارضة والحكم على أسس يمكنها وضع بلادنا على سكة الدول التي تسير على خطى الديمقراطية الحقيقية وإبعادها عن الانزلاق نحو الهاوية !! ’’ ! والمفارقة إن البيان يبدأ بعبارة تدارست الجمعيات السبع وفي الخاتمة نجد توقيع الائتلاف الوطني وحده!! فهل البيان كتب على عجالة أو كتبته أيدي خفية وعابثة نبعت من داخل الدوار وأعاجيبه! (والغريب أنهم دائما يرحلون الأزمة لطرف واحد وهي الحكومة، فيما الخطورة تنبع بالمثل من طرف كان وراء إثارة الأزمة باسم المطالب المشروعة دون أن يكون النهج شرعيا. في مفردات بيان المنبر التقدمي في 20 مارس 2011، سنجد أنفسنا تحت مفردات رنانة تبعث على الانشراح الزائف كعبارات «زخم التحرك الشعبي» ودعوة لإنقاذ البحرين من الكراهية الطائفية، فيما وجدنا مفردات مائعة، لينة ومهادنة وشعارات غير واقعية، دون أن يغفل البيان إدانته المبتورة للإعلام الرسمي وحده ببثها التحريض والكراهية، والتي حسب قولها إنها أعادت البحرين عقودا للوراء جراء ذلك التحريض وبث الكراهية التي اشتركت فيها للأسف الشديد الأجهزة الإعلامية الرسمية (طبعا، البيان صمت صمت القبور عن ذهاب قادة المنبر التقدمي والآخرين الى الإعلام الأجنبي كقناة المنار والعالم!!) فهل كانت تتوقع تلك الجمعيات الإعلام الرسمي أن يسلمهم أهم أسلحته في الدفاع عن مواقعه في وقت كانت تلك الجمعيات عقيرتها لم تتوقف عن هتافات إسقاط النظام!! (عجيب). كيف يستقيم هذا الطرح المثالي في البيان، بين منطقين براغماتي ومثالي وطوباوي مناشدا الإعلام الرسمي بالحياد في لحظة تاريخية تميزت بالصراع الدامي والحاد، حيث تكسرت كل الجسور وانهارت شتى أنواع الثقة التي وفرتها ظروف الهدوء السلمي في البحرين لمرحلة ما قبل 14 فبراير. ولا يبتعد المنبر في صياغاته عن تلك الأكليشيهات السياسية المكررة، ومواقفه المتقلبة بقوله: «ومداخلات قادته في اجتماعات الجمعيات السياسية، دون أن ننسى انه كان دائما حريصا بحض جمهوره بالابتعاد دائما عن أية شعارات وأهداف يمكن أن تحمل دلالات مذهبية أو طائفية – مبرزا المشتركات الجامعة بين كافة مكونات شعبنا البحريني». ولكنه من جديد يسقط في البيان مرتعشا في حلقة الخوف والنفاق والمراوغة السياسية بخشيته من تيارات ظل يخاف أن يسميها بالاسم في قوله: «كنا نرى أن فرصة تاريخية سانحة قد نشأت في البلاد للدفع بإصلاحات سياسية ودستورية، وكان للشعارات غير الواقعية (لاحظوا يتهرب المنبر بقول الشعارات المتطرفة المغامرة وإنما بذكر مفردة مطاطة ولينة بعبارة غير الواقعية!! (يا سلام!) والتي رفعتها بعض القوى المشاركة في التحرك من قبيل إقامة الجمهورية أثرها السلبي في دفع الأمور في البلد نحو مسارات ليست محل اتفاق وأثارت المخاوف لدى قطاعات كبيرة من الشعب». ولكنها لم تثر مخاوف لدى المنبر وقادته لهذا لم يتنصلوا منهم فورا بعد الإعلان عن حماقاتهم وأفكارهم الجنونية نحو الجمهورية المشؤومة (كما فعل علي ربيعة والعسبول والجودر)، بل ولم يفك المنبر ارتباطه لحسابات قد تكشف لنا الأيام حقائقها السياسية والطائفية من ضمنها اعتبارات انتخابية ومناطقية وشخصية اقرب لروح البرجوازي الصغير الانتهازي، الذي يجيد لبس القناع في الوقت المناسب. ولكي ينتشل المنبر نفسه من أتون تهمة الطائفية ومواجهة خطر الشرخ الطائفي ركض يدعو للتواصل مع تجمع الوحدة الوطنية وإصدار نداءات مشتركة للتخفيف من الغلواء الطائفية! هذا التوازن السياسي جاء متأخرا بعد أن غرقت سفينة المنبر في «دوار طائفي» وتجمع تغطى بألوان زاهية مبرقشة لتضليل الإعلام والرأي العام بمشروعه وأجندته ذات الوجهين، المعلن وغير المعلن. وكعادته المنبر يختم بيانه بالقول: «إن المنبر التقدمي سوية مع كل القوى المخلصة (والمخلصة تعبير أدبي نسبي ومائع) في هذا البلد سيواصل نضاله الديمقراطي في اتجاه نيل حقوق الناس وتحقيق تطلعاتها في حياة حرة كريمة» وعليكم التفتيش عن تلك القوى المخلصة!! وفق منظور المنبر التقدمي واذكّره بأنه نسى كلشيهية «القوى الخيرة» أيضا كجزء من روح متفتقة بالأدب السياسي المتآكل التي تجاوزه الوقت والمرحلة. يا لبؤس الضياع السياسي في لحظة تاه فيه القارب ببحارته ومريديه لكون الربان ومساعديه سقطت من يدهم بوصلتهم في قاع البحر، حيث كانت الرياح قوية والليل معتم اغشي رؤيتهم وأعماهم عن التبصر. وبدلا من ترك الدوار مبكرا نصبوا خيامهم كلاجئين محبطين مهملين داخل محيط هائج طائفي، ابتلعهم وابتلع كل تاريخهم المجيد، والذي هو تاريخنا نحن أيضا كحق مشترك نزع منا باسم الأكثرية الساحقة!! في هستيريا هواة السياسة قبل محترفيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها