النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

التوافق أهم من الوفاق

رابط مختصر
العدد 8135 الثلاثاء 19 يوليو 2011 الموافق 18 شعبان 1432

لم يكترث المشاركون في حوار التوافق الوطني باختلاف أطيافهم وتلاوينهم وانتماءاتهم كثيراً بانسحاب وفد جمعية الوفاق في الجولة الثانية من الحوار، رغم شعورهم بالحسرة والألم على استمرار تهرب جمعية الوفاق من تحملها المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها خاصة في هذه الظروف الراهنة التي خلفتها أحداث فبراير ومارس الماضيين!، فالجميع على يقين بأن العقلية الوفاقية لا يمكن لها أن تتعايش في مثل هذه الأجواء الحوارية الهادئة، أو تتقبل مبدأ التعددية السياسية في المجتمع المدني، وكان ذلك واضحاً في سياق تحاورها مع فرقاء العمل السياسي في حوار التوافق الوطني أو غيرها من الحوارات السابقة!. فالعقلية الوفاقية كما عهدها الجميع لا تقبل القسمة على اثنين، فهي تتحدث بفوقية عالية، إما أنا وإلا فلا!!، فهي لم تعلن قبولها بالمشاركة في حوار التوافق الوطني إلا مساء آخر يوم من بدء الحوار، بيد أنها لم تتقدم بمرئياتها للمشاركة رغم مناشدة الكثير من القوى السياسية لها، فقد آثرت التأخر عن الإعلان عن المشاركة عسى أن يتوقف ويتم إلغاؤه!، ولكن إصرار القوى السياسية المختلفة على قبول الحوار وضعها في إشكالية كبيرة مع أعضائها ومنتسبيها، فلم يكن لها بد من المشاركة!. المتابع للعقلية الوفاقية في جلسات الحوار التوافقي يجد أنها تتلكأ لأدنى سبب، وتتعذر لأبسط محور أو مرئية، فهي إما في حالة استصغار للمطروح من القضايا، أو استهزاء لمرئية، أو تقليل لأهمية الحوار، وكان هذا باديا منذ أول جلسة، فرغم هدوء كل الفعاليات السياسية إلا ان الوفد الوفاقي كان في حالة من التوتر والاضطراب، فقد كان في مناكفة مستمرة مع الآخرين وكأنه يبحث عن ذريعة للهروب إلى الأمام. المشاركون في حوار التوافق الوطني كان لديهم يقين بأن وفد الوفاق لن يستمر طويلاً في الحوار، لذا لم يتفاجؤوا من انسحاب الوفاق، أو هروبها وتعذرها بعدم جدية الحوار!، من هنا واصل المشاركون تداولهم للقضايا المطروحة، وتم التعاطي مع الوفد الوفاقي بالعقلية المتحضرة التي تسعى للإصلاح والبناء. الغريب والمستغرب في الأمر بأن الوفد الوفاقي المشارك قد أعلن انسحابه من الحوار وعدم مواصلته للجلسات قبل أن يعرض الأمر على مجلس شورى الوفاق، وهي أعلى سلطة في الجمعية، الأمر الذي يؤكد أن القرارات في جمعية الوفاق لا تسير وفق أصول العمل السياسي، من هنا تطرح مجموعة من التساؤلات، لماذا أصلاً دخلت الوفاق؟، ولماذا انسحبت دون الرجوع إلى شارعها؟، هل هي حالة صحية طبيعية أم حالة مرضية مستعصية؟!. حوار التوافق الوطني الذي أعلنت الوفاق الانسحاب منه، لم يكن بين المعارضة والحكومة حتى تتذرع الوفاق بتلكأ الحكومة وعدم جديتها!، بل كان حواراً بين مكونات الشعب وشرائح المجتمع وأبرزها الجمعيات السياسية، الحوار الذي فتحت فيه كل الملفات والقضايا، وعلى جميع الأصعدة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وتم طرح كل الرؤى، سواء التي قدمت لولي العهد في مبادرته الأولى أو تلك التي تسلمها مكتب رئيس الحوار السيد خليفة الظهراني، ومع ذلك يعود وفد الوفاق لانتهاج نفس الأسلوب القديم في الهروب إلى الأمام، وكأنها حليمة وعادتها القديمة، بهذا الأسلوب والتعاطي نفهم العقلية الوفاقية التي لا يمكنها أن تتعايش مع الآخرين. يبدو واضحاً من خلال تعاطي جمعية الوفاق مع المحاور الرئيسية في الحوار بأنها ترفض التعايش مع الآخرين إلا من خلال أجندتها ومشروعها، فهي تريد الجميع يسير في فلكها، وهذا محال، فلو وجدت اختلافاً واحداً مع جمعيات التحالف الرباعي لفكت التحالف معهم، ولكنها وجدتهم سائرين في ركبها، كما يقول الكاتب الصحفي سعيد الحمد: قوديني وأنا خروفك!!، فالذي ينظر ويتأمل في العقلية الوفاقية بعمق يعلم أنها حينما تتحدث عن الأمن والاستقرار إنما من أجل أن تذر الرماد في العيون. من هنا يجب أن يعي الجميع أن المخرج الوحيد من الأزمات والمحن إنما يكون بأسلوب التحاور المباشر والصريح، لذا فإن المسؤولية تحتم على الجميع مواصلة الحوار، ومعالجة القضايا، ورفع التوافق الوطني، فإن التوافق أهم وأولى من الوفاق!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها