النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

رحـــــل عنــــــا شــــــاكر الشـــــيخ

رابط مختصر
العدد 8134 الأثنين 18 يوليو 2011 الموافق 17 شعبان 1432

وكان مأخوذاً بالحب والوطن والحزب والطرب والغناء والعود والشعر والقمر والثقافة والأدب.. كأنه تنوع يحمل كل تنوع الحياة.. وكان فرقداً ليبرالياً فذا يُغرد الحياة... ويتفرقد في صميم زحمة الثقافة والشعر والموسيقى.. يُحب ويكره ولا يحقد... وكانت المنطقة الشرقية ملاذ الكثيرين من ابناء المناطق النائية الذين شدوا الرحال إليها... تحت جاذبية نداء النفط لدى شركة «ارامكو» في سوق بيع وشراء قوة العمل تحت شروط قاسية واثمان زهيدة... شاكر الشيخ الذي اصبح روحاً وجسداً من ابناء المنطقة الشرقية... الا انه احتفظ بشيء من نكهة أهل مكة لهجة وروحاً ونفساً وطعماً وذائقة.. انه تجذر بشعاب مكة... أليس أهل مكة أدرى بشعابها... الا انه كان ايضاً ادرى بشعاب المنطقة الشرقية... وكان يُثاقف ويتثاقف في ادب اليسار وبين سرب اليسار... ويناهض الرجعية والامبريالية والارهاب والظلام وفقه الظلام ويناضل من اجل وطن قادم جميل... نتفاءل فيه ويتفاءل فينا... هذا التفاؤل الجميل الذي عرّض الكثيرين منا إلى السجن والتلون والاختفاء والهجرة إلى هجير المنفى.. وكان بيننا فرقداً... أيرى نفسه فرقداً... أكنا نحن نراه فرقداً بيننا... اتوهمناه فرقداً ... وتوهمنا كما توهمناه؟! تلهو به الحياة ويلهو بها يضيع فيها... ويغيب بعيداً عنا... ويصحو لنفسه – يالروعة صحوة النفس – ويعود على عجلٍ يبحث عنا... لا فكاك فقد اصبحنا لحمة وطن من اجل وطن جميل زاخر فاخر افضل!! امس كف قلبه الكبير عن النبض... وما دمعت عيني.. ولكن قلبي اصبح نزيف دموع عليه... وتُلملم ذاكرتي ذاكرته.. لونه البني ليل عقاله الاسود المائل إلى جهة اليمين.. وفجر بياض غترته التي تعارجت اطرافها إلى كثيف حاجبيه قامته قصيرة وجذعه مملوء.. وله شارب فضي وقور يتكور على شفتيه.. أنوف الانف شامخ الانفة ملول الاسباب عجول النتائج (!!!) أقلت له ذلك.. أم قلت لغيره: لا احد يستطيع ان يمسك بعجلة الحياة.. عجلة الحياة تأخذنا ولا نأخذها... ثلة من الرفاق والمحبين والاصدقاء رحلوا عنا وتركونا ندير الاسباب في النتائج والنتائج في الاسباب وخيوط الشمس تطوق آمالنا وطموحاتنا يُغمض اليساري عينيه عن الحياة وتتفتح آماله وطموحاته في الحياة... ينتشل الموت اليساري من بين أيدينا وتبقى آماله وطموحاته في الناس تناهض الموت من اجل الحياة!! آخر ايامي به كان يُمسك على جمر اليسار في الوطن... وما تنكر – كغيره – لعذب ماء البئر الذي شرب منه ماء قراحا... الا انه كان يتجافل احياناً... ويعود الينا يقلب الاسباب في النتائج والنتائج في الاسباب (...) هو على قلق وفي قلق ويُسمك بالقلق ويتسرب القلق من بين اصابعه انه فنان يحمل روح فنان... وما عهدت روح الفنان الا في قلق «على قلق كأن الريح تحيي» يوم كان في جريدة «اليوم» كان يقول متمثلاً بقول «هيغل» (الجريدة هي صلاة الصبح الحديثة). لن تذهب طموحات شاكر الشيخ من اجل الحرية والديمقراطية في الحياة... وستبقى طموحاته في طموحاتنا من اجل وطن يضج بالحياة في جميل الحياة!! ما عهدته الا مع المرأة ومن اجل حقوق المرأة ومساواتها في الحياة... ان الموت حق... وان الحياة حق... ومنذ الأزل كان البحث في الموت عن الحياة.. والبحث عن الحياة في الموت.. كان الموت يأخذ الحياة وكانت الحياة تأخذ الموت... ان الآباء والاجداد ماتوا سعياً لحياتنا.. نحن نموت سعياً لحياة ابنائنا والقادمين بعدنا سعياً لحياة الوطن.. اني اتقدم إلى زوجته وابنائه ومحبيه واصدقائه وأهل بيته بأحر تعازي الحب والوفاء لخبز الحرية في الوطن.. سائلاً المولى ان يأخذ به إلى فسيح جناته وان يلهم اهله واصدقاءه ورفاق دربه الصبر والسلوان!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها