النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

المنبر الديني والمنبر السياسي

رابط مختصر
العدد 8134 الأثنين 18 يوليو 2011 الموافق 17 شعبان 1432

حوار التوافق الوطني وهو يدخل أسبوعه الثالث بدأت بوادر الانفراج في الكثير من المحاور، السياسية والاجتماعية والحقوقية والاقتصادية، وبدأت نفوس المشاركين تتجه إلى المصالحة السياسية، بخلاف الجولة الأولى التي من أبرز ملامحها الشحن والتوتر والتوجس المفرط نحو الآخر، أما اليوم وبعد أن التقى الجميع على طاولة واحدة، وسقف واحد، فإن الجميع بدأ يتفهم روئ واطروحات الآخرين، الأمر الذي جعل حالة من التوافق الوطني بين مختلف فرقاء العمل السياسي في الكثير من المحاور. الجولة الثانية وهي جولة الحسم والتوافقات، سلباً وإيجاباً، فليس هناك رؤية مرفوضة يجب شطبها من محضر اللقاءات، ولكن هناك توافق بالقبول أو بالرفض، وجميع الروئ سترفع إلى رئيس حوار التوافق الوطني السيد خليفة الظهراني، الأمر الذي يؤكد على تفهم الجميع لأهمية الحوار، وأسباب التداعي، وثمار النجاح، فليس هناك فرصة أفضل من هذا الأسلوب الحضاري الذي يحفظ الأمن والاستقرار، ويحقق المكاسب للجميع. في محور الجمعيات السياسية في جولته الثانية طرحت إشكالية كبرى وهي مسألة فصل الخطاب الديني عن الخطاب السياسي، وهي مسألة جدلية قديمة، تتجدد في أوقات الأزمات والصراعات، إذ يتمسك التيار الديني بأحقية الخطيب بالحديث في القضايا السياسية، ويقف التيار الليبرالي عند هذه الإشكالية من خلط السياسي بالديني، لذا طال الجدل حولها من أجل تفكيكها وتبسيطها للخروج من أم الأزمات، والتي طرحها أحد المشاركين حين قال: الأمر الأول: أن الكثير من الجمعيات السياسية في الآونة الأخيرة قد جيرت المنابر الدينية لصالحها، فاستغلت المنبر للترويج لأجنداتها السياسية، ما جعل لها أتباعاً ومناصرين تلتقي بهم كل ظهيرة جمعة، فتطرح قضاياها ومشاريعها السياسية والتي غلفتها بغلاف الدين، سواءً الخطب أو الندوات أو الملصقات والنشرات التي تضعها على جدران دور العبادة، المساجد والجوامع والمآتم، فيتم شحن وتحشيد الناس لقضايا ساسية خارج سياقه الديني، فينصاع الفرد لها لأنها جاءت من مكان مقدس، وبأدلة شرعية، وهنا مكمن الخطر حينما تتحول دور العبادة إلى مراكز لنشر الغسيل السياسي للجمعيات! الأمر الآخر: هو أن بعض الجمعيات السياسية اتخذت بعض المنابر الدينية مرجعية لها، فتتلقى أوامرها وتوجيهاتها من على المنابر وفي المحاريب، فليس هناك جمعية عمومية ولا مجلس إدارة ولكن منبر الجمعة الذي تتلقى منه التوصيات والتوجيهات والقرارات!! لقد جاء التوافق الوطني على عدم تجيير المنابر الدينية لقضايا سياسية، وبالأحرى عدم استغلال المنبر الديني لخطابات سياسية، فإن هذا الأمر سيزيد من حالات العنف والصدام والكراهية وتجزئة المجتمع، ففي الأيام الماضية انتشرت سموم وأدواء الكراهية والبغضاء في الساحات التي روج لها أناس من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا. لقد شاهدنا جميعاً في أيام الفتنة والمحنة استغلال البعض لمساحة الحرية والشفافية لبث دعواته وشعاراته وأهدافه التدميرية لهذا المجتمع، وتمزيق مكوناته، وتحويله من مجتمع واحد إلى كنتونات طائفية يلعن بعضها بعضا، ويكفي الفرد أن يقف عند تلك الشعارات التي تم رفعها أيام المحنة والفتنة ليرى حجم تلك السموم والأدواء التي ابتلي بها هذا الوطن!! لقد جاء التوافق الوطني لفصل الخطاب الديني عن خطاب الجمعيات السياسية ليعزز الأمن والاستقرار في هذا الوطن، وليوصد الباب على دعاة الفتنة الذين استغلوا مساحة الحرية والشفافية للتطاول والخروج على القانون، فالجميع يعلم بان الحالة السياسية لن تقف عند هذه المحاولات التدميرية، بل ستخرج علينا الكثير من الدعوات التدميرية، ولكن يبقى العقلاء والحكماء في هذا الوطن هم صمام الأمان والسد المنيع، من هنا فإن المسئولية اليوم تحتم على الجميع العمل من أجل تعزيز صور الأمن والاستقرار، وأن يتحمل الجميع مسئولياته، ومنها: أولاً: وزارة العدل والشئون الإسلامية فهي المسئول الأول عن دور العبادة من جهة، والجمعيات السياسية من جهة، لذا مسئولية المراقبة وتطبيق القانون يجب أن لا يحابي أحدا، فالجميع تحت مسئولية الوزارة، فلا تكتفي باصدار التراخيص للجمعيات، أو الثناء على الخطباء، ولكن مسئوليتها أن تمارس دورها في تطبيق القانون، فليس هناك من هو خارج نطاق الدولة. ثانياً: الجمعيات السياسية، وعليها الابتعاد عن تجيير المنابر الدينية واستغلالها لبرامجها وأهدافها، فإن خطورة خلط الديني بالمشاريع السياسية للجمعيات هي حالة أخرى للعراق والصومال ولبنان، وهذه هي الكارثة الكبرى التي يخشاها أبناء هذا الوطن. ثالثا: خطباء الجوامع والمآتم تقع عليهم مسئولية ترشيد الخطاب الديني، وإن كان راشداً في ذاته، ولكن خروجه عن سياق الشرع واختلاطه بالقضايا السياسية هي الطامة الكبرى، نعم من حق الخطيب أن يتناول الشأن العام من أجل الاصلاح والتوجيه، ولكن لا يتبنى أطروحات الجمعيات السياسية التي تتلون وتتبدل كل يوم! الواجب اليوم على المشاركين في حوار التوافق الوطني هو تشكيل لجان مراقبة لما بعد الحوار، وأن تقوم برصد ومراقبة الشأن العام في كل المسارات، فإن المسئولية الوطنية لا تنتهي مع انتهاء حوار التوافق الوطني، ولكنها تبدأ من ذلك اليوم الذي بدأ بتدوين تاريخ جديد للبحرين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها