النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

المخفــــــي عليــــــــــــــــــك أعــــــــــــ

رابط مختصر
العدد 8134 الأثنين 18 يوليو 2011 الموافق 17 شعبان 1432

ما كشفت عنه الاحداث الأخيرة من اتصالات ومن علاقات ومن تربيطات وتفاهمات بين بعض اطراف المعارضة وتحديداً «الوفاق» وبين بعض السفارات الاجنبية وتحديداً «الامريكية» هو «رأس الجدر» العميق والغويط والمليء بطبخات ناضجة تم اعدادها وطبخها على نار هادئة و»الربع خبر خير»..!! يا غافلين لكم الله ما تنفع في ادارة الشأن السياسي المعقد والملتبس لذلك استطاعت تلك الاتصالات أن تمر بهدوء وبراحة وتمت الصفقات والتفاهمات بين الاطراف المشار اليها آنفاً منذ أن كان «جوليد» الصومالي الاصل الامريكي الجنسية «مجنس بلغتهم ومع ذلك تفاهموا معه وقبلوا به صديقاً وشريكاً في المخفي علينا وعلى الوطن». المهم من أيام «جوليد» الذي كان جسراً الى حيث يتطلعون وربما كان واسطة بدأ نسج العلاقات وترتيب الاتصالات وهو ما كشفت عن بعضه القليل والقليل جداً وثائق ويكليكس ولولا الاحداث وما كشفته ما كان الغافلون «الذين هم نحن» لنعرف ونقف على انقلاب الموازين وانقلاب الثوابت والمبادئ والقيم. نقول هذا الكلام عن الثوابت والمبادئ والقيم التي تشربناها من تراث حركة التحرر العربية بكل اطيافها وألوانها المدنية حيث كانت من ابسط مبادئها ومن اهم ثوابتها اعتبار الاتصال ناهيك عن التفاهم والتواصل مع السفارات الاجنبية «خيانة وطنية» أمّا إذا حدث وحصل تمويل من احدى السفارات الاجنبية لتيار او حتى لمثقف محسوب على حركة التحرر العربية فنهايته المحتومة الانتحار كما انتحر ذات يوم بيروتي حزين صاحب مجلة «شعر» المحسوبة على التقدميين العرب الذين صدموا حدّ الالم من اتصالات صاحبها بالسفارة الامريكية وذهلوا حدّ الوجع عندما اكتشفوا انهم يكتبون «لاحظ يكتبون فقط» في مجلة تمولها جهات واجهزة في الادارة الامريكية آنذاك. باختصار كان الاتصال بالسفارات الاجنبية «محرماً» وعاراً على اي فصيل من فصائل حركة التحرر العربية هكذا تعلمنا من ادبياتهم ومن خطاباتهم ومواقفهم الموثقة في السيرة والمسيرة.. فكيف انقلبت الثوابت رأساً على عقب وتطايرت المبادئ في مهب ريح الاتصالات بالدول الاجنبية واصبح التقارب معها والجلوس بين احضانها «نيشاناً» تحتمي به بعض شخصيات المعارضة هنا وهناك وتتمتع به «حصانة» الحماية من تلك الدول وسفاراتها التي ستعلن احتجاجاتها لو تعرضوا لمساءلة قانونية تكفلها سيادة الدول وقوانينها وانظمتها ودساتيرها. لا نسأل هنا السفارات الاجنبية فهي تدير مصالح ومصالح شخصية احياناً فغطاء الاموال المتدفقة من هناك لابد وان يكون محاطاً بسرية تامة بما يمنع مراقبة ومساءلة مؤسسات تلك الدول عن اموال صرفت وكيف تصرف فيها الافراد بما يطرح علامات استفهام عن مفهوم المصالح لاسيما واننا في زمن انقلبت فيه كل المعايير والقيم والمبادئ وتبدلت الاخلاق السياسية منها والشخصية ورحم الله صاحب مجلة شعر الذي قامت عليه الدنيا ولم تقعد ولم تهدأ النفوس حتى انتحر في احد المصاعد هرباً من عار الاتصال ووصمة التمويل. فماذا سنقول الآن لاجيال جديدة في الحركة الوطنية عن اتصالات وعن تمويلات وعن سفرات وعن دورات تدريبية داخلية وخارجية مدفوعة بالكامل من هناك لكوادر ما زالت تحسب نفسها على الحركة الوطنية العربية وتقود المعارضة في بلدانها وتهتف بشعارات محاسبة الفساد وتخون وتسقط وتشكك في كل من يختلف معها «على كيفها ومزاجها»؟؟ في عام 1956 وبحسب رواية عبدالرحمن الباكر موّل الانجليز مجموعة من البحرينيين لا يتجاوزون عدد اصالع اليد الواحدة واوعوزوا لهم القيام بالتحريب واشعال الحرائق في بعض الشركات البريطانية فسقط أولئك من ذاكرة الوطن الى الابد ليس لانهم احرقوا بلادهم فقط ولكن لانهم اتصلوا و قبلوا التمويل الانجليزي البريطاني...!! كان بودّي ان استمر في وضع علامات التعجب الى ما لا نهاية وكان بودي ان استنهض الباكر من قبره لأسأله عن الحاضر لو كان فيه حياً وماذا كان سيقول وكيف كان سيكتب.. فطوبى للصادقين صدقهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها