النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أصول العمل السياسي

رابط مختصر
العدد 8133 الأحد 17 يوليو 2011 الموافق 16 شعبان

القوى والجمعيات السياسية تعيش هذه الأيام مرحلة من الهدوء والسكينة بسبب مشاركتها في حوار التوافق الوطني الذي دعا له جلالة الملك المفدى في نهاية فترة السلامة الوطنية، وهي مرحلة صحية صحيحة بعد الأحداث المأساوية والمؤسفة التي تعرض لها الوطن في 14 فبراير الماضية، والتي كانت الجمعيات والقوى السياسية خلالها جزء من المشكلة لا جزء من الحل إن جاز التعبير. فرغم نداءاتنا السابقة والمتتالية للجمعيات السياسية والقوى المجتمعية، الدينية والديمقراطية والنسوية وغيرها لقيادة المجتمع المدني إلى بر الأمان إلا أنها أيام المحنة والفتنة قد تخلفت عن توعية وتحذير الشارع من سموم وأدواء المرحلة (الطائفية) التي تم نثرها وبثها في تجربة إسقاط وتدمير وتمزيق العراق على أيدي دولية وإقليمية!، فتلك الجمعيات والقوى السياسية لم تبادر إلى تثقيف وتوعية وتحذيره الشارع من السقوط في مستنقع تغير هوية المنطقة الذي أطل برأسه بداية هذا العام، المؤسف له حقاً أن جمعياتنا السياسية رغم برامجها الكبيرة التي أعلنت عنها في بدايات تأسيسها، ومؤتمراتها العامة التي تشارك فيها فعاليات خارجية إلا أنها افتقدت أيام المحنة والفتنة إلى تفعيل تلك البرامج والأطروحات والتوصيات، فقد فوتت على نفسها الفرصة تلو الفرصة لتحقيق تلك المكاسب الوطنية، وأبرزها مبادرة ولي العهد للحوار الوطني، والسبب كما يراه الكثيرين أنها كانت تبحث عن مكاسب خاصة لها، ويسجل باسمها على أنها الممثل الوحيد والشرعي للشعب!!، فقد كانت تبحث عن مكاسب طائفية وفئوية وحزبية لا تتناسب مع المشروع الوطني الكبير (ميثاق العمل الوطني)، الأمر الذي أسقطها في فتنة دوار مجلس التعاون. اليوم والجميع يتطلع إلى حوار التوافق الوطني نتمنى أن يستثمر الجميع هذه الفترة لتعزيز التواصل مع الآخرين، مستثمراً المشتركات الكثيرة، وأبرزها التسامح الجميل الذي أتصف به أبناء هذا الوطن، بعيداً عن التشنج والتعصب. لقد شهد حوار التوافق الوطني في الأيام الماضية حوارات اتصفت بالنضج والواقعية، وهو حوار افتقدته الساحة الوطني لسنوات طويلة، فلم نسمع بحوار وطني بهذا الحجم وبهذه المشاركة، فقد كانت مبادرة جلالة الملك هي سفينة النجاة حينما فتحت أبواب الحوار المفقود بين الفرقاء، ولا نكون مبالغين إن قلنا بأننا اليوم نعيش أجواءً جديدة لم يسبق لها مثيل، وهي الحوار المباشر والصريح مع مختلف شرائح المجتمع، لتحقيق الهدف المنشود وهو إعادة ترتيب أولويات العمل الوطني وفق المرئيات التي تقدمت بها الجمعيات والفعاليات المجتمعية. المرحلة الجديدة التي ستعقب حوار التوافق الوطني يجب أن تخرج من محيط مركز الشيخ عيسى الثقافي الذي تدور في قاعاته وردهاته سجالات الحوار إلى الشارع البحريني من أجل إعادة ترتيب عقليات الناس وأتباع الجمعيات وفق ما سيخرج به الحوار الوطني ومتطلبات المرحلة، وتدريبها على أسس المواطنة الحقة، ليتم الإصلاح والبناء والتحديث ومسايرة دول العالم المتحضر. إن من أسس الحوار المتحضر الذي يجب أن تعيه الجمعيات والتيارات السياسية هو رفضها لثقافة الاستفراد بالرأي، وأن تعلم بأن الحق لدى جميع المشاركين، لذا التوافق هو المخرج، فلا استئساد ولا إقصاء ولا تهميش للآخرين، وفتح جسور الثقة والاحترام المتبادل دون مزايدات أو مهاترات سياسية. المتابع لحوار التوافق الوطني يرى بأن بعض القوى السياسية لا تزال تسير وفق منهجية استعلائية لا ترى إلا نفسها، وهي تعلم بأن المرحلة القادمة هي المرحلة الوطنية التي يجب أن يعمل من أجلها، فالمرحلة القادمة لا تتحمل أيديولوجيات مستوردة ولا مشاريع مستنسخة!!. الأمر الذي يجب أن يفطن له المشركين في حوار التوافق الوطني هو قبول الحق أين كان مصدره!!، فإن الحوار قائم على مسؤولة في غاية الأهمية وهي سر النجاح، فليس هناك أغلبية ولا أقلية، بل توافق وطني. الحوار وهو يدخل أسبوعه الثالث فإن الجلسات القادمة تحتاج إلى قراءة متأنية في التوصيات السابقة، وإعادة جرد الأطروحات في سبيل دفع عجلة الإصلاح التي توقفت في أحداث شهر فبراير ومارس الماضيين، فهل نعي بأن التوافق هو ركيزة العمل السياسي للمرحلة القادمة؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها