النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حسن ومرقص.. زهرة وعايشه.. حوار أم شجار

رابط مختصر
العدد 8132 السبت 16 يوليو 2011 الموافق 15 شعبان

الأول «حسن ومرقص» فيلم مصري من بطولة عمر الشريف وعادل امام، ناقش في الشهور الاخيرة ظاهرة التطرف الطائفي الديني على خلفية الفتنة الدينية بين المسلمين والمسيحيين التي شهدت مصر في السنوات الاخيرة احداثها الدامية في اكثر من مدينة ومحافظة وراح ضحيتها الكثيرون في انعكاس لظواهر الفتن الطائفية الدينية والمذهبية التي شهدناها هنا في عالمنا العربي والاسلامي في العقود الاخيرة في تحول غريب ومريب اثار اكثر من سؤال وحرك اكبر من علامة استفهام حائرة.. كيف نمنا في غرفة واحدة وكيف صحونا على احتراب قاتل لا ترتوي شهوة الدم فيه؟؟ في ذاكرتنا الجمعية العربية اكثر من مشهد رائع.. وحدة الهلال مع الصليب نتذكرها في افلام الابيض والاسود وهي تروي شيئاً من وقائع ثورة 19.. ولكننا ما زلنا نسأل، هل توحد الهلال مع الصليب ام هو زمن هجاء الذات حين كانت تكذب على ذاتها فتدفن رأسها في الرمال عقوداً طوالاً لتصحو على احتراب الهلال مع الصليب في زمن الحب المستحيل او تواصل بوعي ودون وعي دفن رأسها في الرمال لتصحو بعد سنين طويلة على الحب في زمن الدوار وهو حب مختلف تماماً عن الحب في زمن الستينات ومطالع السبعينات البحرينية، حين تزوج قاسم وموزه «هل تعرفون قاسم وهل تعرفون موزه؟؟» اذن اسألوا طفول وابناء طفول واسألوا محمد وابناء محمد واصغوا الى مهيار يحكي عن الحب في بيتهم ولا تصغوا الى من سوف يحكي عن الحب في زمن الدوار.. هل هو زمن ام هي نكبة نؤرخ لها كما ذكرت في عمود سابق لي كما نؤرخ لتواريخ ولادتنا انا وقاسم وامين وعاشور وحسين وزهرة وعايشه «رأيتهم جميعاً في صباح ستيني غادرنا ونحن نهتف بردى ودجله ونهر النيل تلاقوا بعد فراق طويل» ذلك هتاف غادر القلب والعقل منا في زمن الدوار حين افترق الهتاف وتقطع وتمزق، وتفتت الى هتافات صغيرة معمدة بالتخوين والتسقيط والتكذيب. مغرمون بالعناوين لا بالمضامين لم يقرأوا سيرة الماء ولكنهم قرأوا سيرة الدم هناك فاستعادوا الاساطير والميثولوجيا وعلى امتداد عمرهم الصغير لم يخرجوا من قفص الاسطورة وان اخترعوا هنا اسطورتهم فصدقوا عناوينها ولم يتفهموا مضامينها وهي تدعوهم بخبث خبيث الى الولوغ في مشهد الدم واستحضار ذاكرة المظلومية من قعرها البعيد الغائر في وجدان مثقف مصدوم في ذات ما زالت مرتهنة الى «حوار الدم» لا الى حوار الفهم. لم ينجح يوسف شاهين المصري في الوقوف طويلاً في وجه الفتنة الطائفية القادمة هناك على وقع شلال الدم وذاكرة الفصل لا الوصل.. فلم يحرك فيلمه «المصير» لا وحدة الهلال ولا وحدة الصليب وكذلك لم ينجح بسام الذوادي هنا في وقف ايقاع اسطورة المظلومية وهي ذاهبة الى ذاكرة الدوار لتفصل بين زهرة وعايشه فهل ستنجح افلام اخرى ام ان القضية اكبر والمسألة ابعد من فيلم مصري او فيلم بحريني. الاسئلة اكبر واكثر من مساحة وطن او بلاد عربية، فجميعنا اخترقنا الوهم الثقافي القادم في ثنايا وفي تلافيف العناوين الصاخبة، ولن نستطيع الخلاص باسطورة التطهر في مجرى النهر القديم. هل نحتاج الى صناعة الحب ام الى صناعة الحرب، سؤال لم اسئلة انا ولكن الواقع العربي يصرخ به كل يوم، فمن كان منكم يتوقع ما جرى في جزائر التسعينات وما بعدها حين انثالت دماء المدن ولم تتوقف حتى توقف النبض ولم تسعف الاخوة الاعداء هناك ذاكرة المليون شهيد ولم تضع حداً لاسطورة الوهم في لحظة الاقتتال.. فهل هي الفتنة ام ان القضية اكبر. لا تسألوا عن المثقف الذي كان ولكن اسألوا عن الزمن الكائن فينا وأعيدوا طرح الاسئلة بدلاً من تلقي الاجابات الجاهزة والشعارات المعلبة القادمة من بحر الغرائب. باختصار ينسكب في لحظة الألم نقول لا تسألوا عن الحب في زمن الدوار فهو حب ملفق باوهام الكذبة الكبرى، وقد اختطف الوهم العقل فيها.. ولكن اسألوا فقط عن الحب في زمن الستينات ومطالع السبعينات واقرأوا سيرة الماء لا سيرة الدم فما بين السيرتين ستكتشفون الحقيقة.. حقيقة ارضكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها