النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعاد

سيرة فلمية لمثقف من الدوار

رابط مختصر
العدد 8131 الجمعة 15 يوليو 2011 الموافق 14 شعبان 1432

لم يستطع مثقف الدوار ان يخلع جلباب عقليته الريفية التي تلبسته خلال ثلاثة عقود من الزمان حاول فيها الريف ان يريف المدينة مستفيداً ولا شك من حالة تراجع ثقافة الاستنارة ومستغلاً سطوة ثقافة الذهنية الريفية في أشد تجلياتها تخلفاً «ثقافة الولي الفقيه» الذي استوعب مثقف الريف من الجيل الجديد في جلبابه الواسع فلم يخرج من تحت عباءته ولم يملك عقلية الخروج برغم العناوين الحداثية وما بعد الحداثية التي صدع بها رؤوسنا ليقنعنا نحن ابناء المدينة «بمدنيته» التي تبناها في لحظة تمزق بين جماليات المدينة وبين عقليته الدفينة هناك في مآتم النساء التي تشرب منها ثقافته الأولى ورضع حروفها حتى الثمالة فلم يستطع منها فكاكاً رغم توقه المشبوب لما يراه في جماليات المدينة هو توق تزداد جرعته كلما مارس الولي الفقيه سطوته على سكناته وتحركاته فرصدها طوال الليل وآناء النهار حتى لا يتمدن تلميذه الريفي. لم يقنعنا يوماً بمدنيته فقد كنا نتلفظ مؤشرات الزيف في مقولاته حين يحاول التعلق بالمدينة والاستنارة ولم يملك وهو في ذروة عقدته وتمزقه ما بين الولاء لثقافته الأولى وما بين تشوفه لجماليات المدينة الا ان يدخل معنا في صدام فيهاجم ليبراليتنا وهو الذي لم يفهم ابجديات الليبرالية بعد واضحكنا حتى الثمالة يوم ان بشر بليبرالية راشد الغنوشي فاكتشفنا انه مازال يقرأ كتاب الولي الفقيه في طبعته الأولى فأين هو من الليبرالية وأين هو من الاستنارة حتى ينكر علينا استنارتنا ومدنيتنا. اعيته الحيلة فقفز إلى ما بعد الحداثة في ثقافة العناوين لكنه سرعان ما عاد إلى حضن الحسينيات النسائية ومآتمها فيكتب سيرتها ويسجل السبق لأسماء نسائها بأسلوب ينم ويكشف انه مازال هناك يحبو بين أقدام رواد مأتم زنوب وطيوب وشروف ومريوم.. الخ. عقدة المرأة كبرت داخله ولم يكبر معها.. أمسكها من يدها بعد ان أوهمها انها رحلة الخروج فإذا به يخرجها من قفص ليدخلها قفصاً آخر ومن سلطة متعالية إلى سلطة متعالية أخذها معه لأنه لم يخرج من جلباب أبيه فكان لها الأب والمعلم المستنسخ فلم تستطع ان تكون الا نسخة مشوهة منه فلا هي ابنة المدينة ولم تظل وفية لريفها وريفيتها الأولى التي تشربتها هي الأخرى في حسينية نسائية كانت في العاصمة وفي القلب من العاصمة لكنها تعيد انتاج ثقافة الوصي ومثقف الريف الطالع من رماد الماضي. سكنته واحتلت العقل منه عقدة الوصي الذي يتحلق حوله مريدوه فأبى الا ان يتحلق حوله مريدوه الصغار ممن شطرتهم ومزقتهم عقدة ثقافة الريف وهي تتزيا زيفاً بشيء من المدنية الزائفة فتوسلوا لديه بعض مفردات وبعض كلمات وبعض تعبيرات علها تساعدهم في تسكين آلام العقدة الدفينة المتمزقة بين الولاء للثقافة الأولى وثقافة مآتم النساء وثقافة الولي الفقيه المتعالي سلطة وسطوة فظنوه ولياً واعتبروه فقيهاً حداثوياً يعيد نشيد انشاد ثقافة تريفت وظنت ان مهمتها ورسالتها الصدام مع ثقافة التنوير الاصيلة في نزعة عقدة من المدنيين جميعهم الذين اسسوا لسياقات مدنية مستنيرة اثارت عقدة دفينة لدى اصحاب ثقافة الريف في بؤسها البائس والمتحلق حول منبر رجل وحيد لا يُسأل عما يقول ويفعل فأراد ان كونه هنا في «كوفي شوبات» المدينة ظناً منه ان المكان يسبغ على المتثاقف» ثقافة يطلبها ويتوسلها وهو لم يخرج بعد من جلباب أبيه. وفجأة وبدون مقدمات كان «الدوار» المخلوط خلطاً عجائبياً والمنفرط بلا ضابط والمفتوح بلا هوية سوى الهوية المأتمية المستحدثة في لغة الشعارات ولغة «العقرة» ولغة الشائعات كان ذلك الدوار فرصة للانتقام من ثقافة المدنية في المدينة وفي القلب منها حيث يكون الاحتلال للدوار رمزاً لسقوط ما تبقى لنا من ثقافة مدنية مستنيرة استهدفها سهمه المخاتل منذ سنوات فدعا مريده إلى هناك إلى حيث الدوار ليعلن بفرح سقوط المدينة وسقوط المدنية ويمارس من فوق «منبر الدوار» روحاً آخر يتشفى فيه من بعض الاسماء التي شكلت له هاجساً دون ان يعي انها لحظة انكشاف اللعبة وسقوط الاقنعة ونهاية الاوهام.. فكان ان وقف بعيداً يرنو إلى «الدوار» خالياً ثم يشحذ هممه لإعادة انتاج سيرة دوار جديد من هناك من عاصمة وفرت له المأوى والمنبر لعله يكون هذه المرة ولياً فقيهاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها