النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (33)

رابط مختصر
العدد 8128 الثلاثاء 12 يوليو 2011 الموافق 11 شعبان 1432 هـ

يأتي أول بيان للجمعيات السياسية السبع في 22/فبراير 2011 ’حول مسيرة ’’ الوفاء للشهداء’’ وتضمن البيان سبعة مطالب ’ ومن ذلك التاريخ وبعده سنجد كما هائلا من البيانات ستترافق مع شهر مارس المتلازم مع خضم الأحداث المتسارعة. وركز البيان على موضوعات محددة وحتمية وقاطعة’ نبعت كرد فعل سياسي خطابيا بسبب سقوط خمسة قتلى كما ورد في البيان: ’’إننا في الجمعيات السياسية على ثقة تامة بأن الشباب وتضحياته الكبيرة (خمسة قتلى) وإرادته الحديدية فتحت أمام بلدنا مرحلة جديدة تقود حتما الى تغييرات سياسية جوهرية في صالح كل أبناء الوطن دون تمييز’’ وأعلنت الجمعيات’’ مساندتها غير المحدودة لتجمع الشباب مؤكدا البيان على وجود أزمة دستورية وسياسية تضع البلاد في حالة من عدم الاستقرار’ الأمر الذي يستوجب من هذه الانتفاضة الجماهيرية علاجا جذريا وشاملا’’. وبكل وضوح بصمات الوفاق وروحها وإخطبوطها كامن خلف تلك الصيغة’ التي باتت الجمعيات الست الأخرى تهز لها رأسها وذيلها سمعا وطاعة’ وإذا ما نطقت فإنها لا تتجاوز سقف الاحتجاج الخجول والإذعان المتناهي لسطوة الوفاق والتنظيمات السرية غير المشروعة. في هذا البيان التاريخي للجمعيات السبع انبثقت جملة من القضايا وهي سبع قضايا’ 1- استقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها تحقيق انفراج سياسي وامني سريع بما يهيئ أرضية مناسبة للحوار الوطني (هذا الطلب نبع من حالة الوهم العظمى باعتقاد المعارضة وجمعياتها السبع إن النظام بدأ يتهاوى وبمجرد دفعة أصبع صغيرة سيسقط) 2- إطلاق سراح المعتقلين 3- التحقيق في القتل 4- تحييد لإعلام الدولة الرسمي (مطلب غريب إذ كيف يتم تحييد إعلام رسمي!!) 5- وضع دستور عقدي جديد 6- إجراء التعديلات اللازمة على النظام الانتخابي 7- توفير الضمانات اللازمة لتحقيق التزام الحكم. تم في خاتمة البيان تذييل أسماء الجمعيات السبع. من يتأمل تلك القضايا والمطالب كشروط تفرضها معارضة لم تحسم الصراع ولا تمتلك مقومات حسم تلك العملية’ والتي دفعت الجمعيات التحدث بروح الغطرسة’ وكأنها تجلس على طاولة تفاوض سياسية تمتلك فرض شروطها على الطرف الآخر’ في وقت هي لا تمتلك أوراق الضغط الفعلية’ لا سياسيا ولا عسكريا ولا حتى امنيا’ فعادة المتفاوضين يفرضون شروطهم في حالة سيطرتهم على مفاتيح ملموسة’ وليس مجرد اعتصام جماعات في الدوار أو مجمع السلمانية’ فهذا وحده لا يتيح لك اللعب بورقة ضغط خاسرة ومازالت هشة لم تتماسك’ حتى فيما بين أطراف المعارضة نفسها. ويبدو أن حالة الوهم بانتصار مؤقت لدى المعارضة دفعها للتحدث من خلف انفها الشامخ’ متناسية إن النظام السياسي والحكومة لم تحرك بعد أوراقها كلها في مواجهة التحديات الممكنة والقادمة. ويبدو إن أضحوكة تشكيل حكومة إنقاذ وطني مصطلح لا يفهم معناه من طرحه’ إذ يتم رفع مثل تلك المطالب في حالة وجود حكومة منهارة وفقدت شرعيتها على الأرض وتمر البلاد بحالة فراغ سياسي وامني يستلزم وجود مثل تلك الحكومة لتسيير الوضع الانتقالي’ بينما نحن لم تكن لا الحكومة منهارة ولا هم يحزنون’ وإنما كانت الحكومة تستعد – بعد رصد التطورات – لتجميع خيوط أمنية وسياسية ومواصلة مراقبة الكيفية التي يتم فيها معالجة الوضع بشكلين مترابطين الحل الأمني والسياسي معا’ تارة الأول يتقدم على الآخر (الأمني على السياسي) وتارة العكس (السياسي على الأمني) فتصبح العصا الحكومية متلازمة بجوانبها الناعمة والغليظة. ومن خلال قراءة تلك القضايا والمطالب يشعر من يقرأها بأن تلك الجمعيات كانت تتصور إنها تمتلك السموات العلى’ وبإمكانها أن تشطح كيفما ترغب’ وتضع مطالب ليست تعجيزية وحسب بل وحالمة الى حد القهقهة والاندهاش!!. والغريب إن المعارضة بجمعياتها السبع لم تكتشف إن مسألة الحوار الوطني لا يمكن إجراؤه في ظل مطالب مستحيلة’ فالحكومة كيان ومؤسسة ثابتة لم تنهار وليس هناك أطرافا متفقين أو مختلفين على رحيلها بجرة قلم’ ومطالب معارضة لم تتبلور بنفسها في مشروع سياسي واضح ومتقدم’ حيث برهنت المواقف اللاحقة بعد هذا البيان’ كيف التحالف الثلاثي من اجل الجمهورية’ طرح تسمية جمهوريته وأعلن عنها في الدوار’ دون أن يحدد لنا طبيعة ذلك البديل القادم وبرنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي حالما يستلم السلطة ’ وكيف ستصبح تلك الجمهورية الموعودة كيانا جديدا للبحرين؟ إعلانات من فوق منابر خشبية بلا أعمدة قوية في دوار حالم’ بيانات مكتوبة دون فهم لمدى إمكانية التنفيذ والتحقق. هكذا حلمت الوفاق بحكومة مقالة مثلما حلمت الجمهورية بجنتها الموعودة’ ابتداء من ثديها في بيروت وانتهاء برحمها في طهران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها