النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10936 الثلاثاء 19 مارس 2019 الموافق 12 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:46AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    5:48PM
  • العشاء
    7:18PM

كتاب الايام

محاور ثلاثة دونها الحوار فاشل!!

رابط مختصر
العدد 8128 الثلاثاء 12 يوليو 2011 الموافق 11 شعبان 1432 هـ

بالرغم من أهمية وضرورة حوار التوافق الوطني بعد الفترة العصيبة التي مرت بها البحرين وأهلها الآمنين، إلا إني أعتقد، بل أجزم، أنه ما لم يتم التوافق بين جميع الأطياف المتحلقين حول طاولة الحوار على أهم المحاور الرئيسة التي من شأنها أن تقود الوطن والمجتمع إلى كون التقدم والحضارة، ومالم تتخذ الحكومة قرارا حاسما بشأن هذه المحاور وإن اختلف المتحاورون حولها، سيكون الناتج بالضرورة (تدشين) مؤكد لصروح التخلف والجهل والتطرف والإرهاب في هذا الوطن الذي دعا جلالة الملك إلى انتشاله من هذه الكارثة الفاتكة.. ومن أهم المحاور التي ينبغي أن يحسم أمرها إيجابا ودون تردد أو تلكؤ أو تنازل، محور قانون الأحوال الشخصية، هذا المحور الذي توافقت بشأنه الكثير من الدول الإسلامية، بما فيها بعض الدول التي جعلتها جمعية (الوفاق) البحرينية حليفا رئيسيا لها قبل محنة البحرين وبعدها، إلا أن الوفاق أصرت على أن تقصي أهمية هذا القانون من جلساتها في مجلس النواب تماما، باعتباره قانونا لا يتسق مع مرجعيتها المذهبية، في الوقت الذي تصر على تطبيق القانون في الأمور ذات العلاقة المصلحية (المأربية) والعقائدية الخاصة بها وبطائفتها أو بمرجعيتها، وخاصة فيما يتعلق بالدستور والحكومة الممثلة من الشعب وتداول السلطة، إذ كيف تكون هذه المطالب مقبولة وقانونية في الوقت الذي يتم فيه إقصاء أهم قانون للتطور والتقدم في هيكلية مؤسسات المجتمع المدني ألا وهو قانون الأحوال الشخصية؟ إن رفض الوفاق لهذا القانون هو إعلاء واضح وسافر لصوت المرجعية الذي كما هو واضح يفهم القانون على أنه مختزل في امرأة وليس في مجتمع برمته.. إن الاعتقاد السائد بأن سن قانون الأحوال الشخصية؛ هو نضال من أجل تحرر المرأة من القيود الميتافيزيقية والاجتماعية والاقتصادية فقط، ولا علاقة للرجل به، لذا وبناء على هذا الاعتقاد المضطرب والمغلوط جملة وتفصيلاً، ينبغي أن تترك المرأة وحدها للنضال من أجل تحررها ولا علاقة للرجل بالتورط في مثل هذه المصيبة! أعتقد أن المسألة أبعد من ذلك الاعتقاد الخاطئ بكثير، إذ ان قانون الأحوال الشخصية هو قانون وضع من أجل حماية المجتمع الأسري بمختلف أفراده وليس للمرأة فقط، فهو إذ يحمي المرأة فإنه في الوقت نفسه يحمي الرجل وينظم العلاقة بين جميع أفراد المجتمع، فلا يمكن أن تقوم لأي مجتمع قائمة دون سن هذا القانون، فهو الحد الفاصل بين التقدم والتخلف، بين التنوير والجهل، بين الماضي الظلامي والمستقبل المشرق، وما لم يسن مثل هذا القانون سيظل المجتمع البحريني فاقداً لبوصلة الاستقرار الاجتماعي، إذ ان قانون الأحوال الشخصية قانون مؤسس على الاختيار لا الإجبار، قانون يحترم الحريات الشخصية والإرادة وحقوق الفرد في المجتمع، على خلاف اللاقانون الذي ينطلق من لغة عدائية للقانون ومن أعراف تحتاج إلى مراجعة جادة خصوصاً في هذا العصر الذي يحسب تقدم المجتمعات فيه بناء على مدى التزامها بالقانون وخصوصاً قانون الأحوال الشخصية. لذا لا ينبغي أن تترك المرأة البحرينية وحيدة في نضالها من أجل سن قانون الأحوال الشخصية، ولا ينبغي أن يكون نضالها طارئاً ووقتياً، ينبغي أن يكون مستمراً ومعضداً بمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات العربية والدولية المستنيرة، وينبغي أن يفهم هذا النضال المطلبي على أنه نضال مجتمعي من أجل إرساء قيم مجتمعية فاعلة. إن غياب قانون الأحوال الشخصية من أي مجتمع يعني إعطاء فسحة أكبر للتخلف وللظلم الاجتماعي وللعبث والتخبط واللامبالاة بحقوق من يعانون من غياب هذا القانون. إن إهمال هذا القانون يعني تهيئة المجال واسعاً للاعتداء على الحقوق الإنسانية الأساسية في المجتمع وهذا ما لا ينبغي أن يحدث في مجتمعنا مهما كان الثمن، ومن هنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني المستنيرة في تعضيد المطالب المستنيرة، وإذا تعنت طرف آخر ضدها فهنا لا بد أن تحسم الحكومة أمرها، فلا مجال هنا لأي توافق يقودنا إلى التخلف وإلى سيادة الرؤية الظلامية على مجتمعنا، فقانون الأحوال الشخصية هو مفتاح الدخول إلى المستقبل.. ومن المحاور الرئيسية الأخرى، محور حقوق الطفل الذي يبدو أنه سيمر بمأزوم (الوفاق)، خاصة فيما يتعلق باستغلال الأطفال عقائديا إلى درجة تودي بهم إلى التعصب الذي لا ينبغي أن تتقنه لغة البراءة لديهم في هذا السن، بجانب استغلالهم في عمليات الفوضى والشغب، وقد تجلى ذلك في المسيرات والاعتصامات والتظاهرات الأخيرة التي نظمتها جمعية (معلمي الوفاق)، حيث حشدت الأطفال في الأماكن العامة وفي مواجهة رجال الأمن، ووضعتهم في الصفوف الأمامية وملأت قلوبهم حقدا وبغضا وعرضتهم لأخطار متوقع حدوثها في أي اشتباك بين المتظاهرين ورجال الأمن، كما تعاملت معهم بوصفهم (بهائم) سائبة عبر حشرهم في المركبات والشاحنات المفتوحة التي أطلقوها دون مسؤولية في شوارع المملكة لممارسة الشغب.. وبدلا من أن يسعى أهل القانون (المقلوب) لتمكين الطفل من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها ويكون محميا من جميع الجهات ولديه الحقوق التي تؤمن له حياة سعيدة لخيره وخير المجتمع، وبدلا من أن يسعون إلى حمايته من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال وإلى تربيته على روح التفهم والتسامح والصداقة بين الشعوب والسلم والأخوة، بدلا من هذا السعي المدرك لحقوق الطفل، سعى أهل القانون (المقلوب) إلى توريط هذا الطفل في لعبة لا يفقهها حتى (الكبار) الذين زجوا به فيها.. وحسب اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر القانون الدولي الأول الذي يلزم الدول الأطراف من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حسب هذه الاتفاقية، يعتبر أهل القانون (المقلوب) جناة ومتهمون وينبغي محاكمتهم وإدانتهم.. فدون الاتفاق على إقرار هذه الاتفاقية، يفقد حوار التوافق الوطني أهم أهدافه الرئيسة الذي عقد من أجلها.. أما المحور الثالث والمهم أيضا، حسم مسألة الجمعيات الدينية الطائفية، إذ دون إحلالها وتذويبها في مكونات المجتمع، ستظل المشكلة قائمة ومروعة نتائجها، ولعل هذه النتائج لمسناها قبل الأحداث الأخيرة في البحرين، وطفحت بشكل مخيف ومفزع أثنائها وربما بعدها.. فالشرخ الاجتماعي الذي قسم جسد المجتمع البحريني إلى نصفين جراء هذه الأحداث، كانت الطائفية أحد أهم أسبابه، وكان نتاج الترخيص لمثل هذه الجمعيات.. ينبغي أن يلتفت المعنيون بالحوار إلى هذه المشكلة فيسهموا بأقصى طاقتهم بتعديل قانون مؤسسات المجتمع المدني، إذ أن مثل هذه المشكلة اتضحت ملامحها تماما على طاولة الحوار من الجلسة الافتتاحية.. وإذا فشلت مؤسسات المجتمع المدني في حسم هذا الأمر، فلا ينبغي أن تترك الحكومة هذا الأمر معلقا، ينبغي عليها أن تحسمه مهما ترتب على هذا الحسم من ملاغاة سئيمة، فمصلحة الوطن والمواطنين فوق كل شيء، ولا يمكن أن يترك المجتمع رهينة لهذا الداء الطائفي الفتاك، إذ لا يمكن أن يتعافى المجتمع بوجود مثل هذا الداء، وستظل المشكلة قائمة وربما بشكل أسوأ إذا تم إهمال هذا المحور ولم يتخذ فيه قرار.. محاور ثلاثة حاسمة في حوار التوافق الوطني، بانتظار اتخاذ قرار فيها، فإن لم تحسم فشل الحوار والمتحاورون..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها