النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

مرحلة التوافق الوطني بأيدينا فقط نكتبها

رابط مختصر
العدد 8128 الثلاثاء 12 يوليو 2011 الموافق 11 شعبان 1432 هـ

في نشوة بناء الدولة الحديثة والمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير2001، وما تم خلال العشر السنين الماضية من مكتسبات ومنجزات وطنية كبيرة، أغفلت مؤسسات المجتمع المدني وفي مقدمتها الجمعيات السياسية نشر الوعي الوطني والانتماء والولاء لهذه الأرض، وتحصين الناس من سموم وأدواء العصر (الطائفية) الذي استغلت تقنية المعلومات من فضائيات ومنتديات ومواقع للتواصل الاجتماعي لتزعزع الأمن والاستقرار. فمن أبشع صور الدمار التي يتم الترويج لها هذه الأيام هي سموم الطائفية التي تقسم الدول والمجتمعات إلى كنتونات طائفية صغيرة كما جرى في التاريخ لدول الطوائف بالأندلس!، وساهم في ذلك تغلغل الطائفية البغيضة التي ترفض الآخر في الكثير من الجمعيات الدينية والوطنية على حد سواء، الأمر الذي ساهم في انتشارها كانتشار النار في الهشيم، وهذا ما انعكس في محنة وفتنة دوار مجلس التعاون التي أسقت أبناء هذا الوطن العلقم حينما رأوا أبناءهم وهم يتنكرون لوطنهم ومجتمعهم، رافعين شعارات (يسقط النظام، الموت للنظام، وارحلوا) فيغلقون الشوارع والطرقات، ويشعلون الإطارات والأخشاب، ويلقون القنابل الحارقة والحجارة، ويسرحون الأطفال والعمال في الشوارع، في محاولة لاستنساخ ما يجري في بعض الدول المجاورة. إن تحويل المجتمع إلى كنتونات طائفية، اعتصام هناك واعتصام هناك، ومسيرة هنا ومسيرة هناك، وتجمع هنا وتجمع هناك، جميعها صور لاصطفاف طائفي يعشقها أصحاب البطولات الزائفة، الذين فقدوا بريقهم ولمعان كلماتهم في الأيام الماضية، فهم اليوم يسعون لإعادة الأمجاد الزائفة، بكلمات وشعارات باطلة، من أجل الاحتفاظ بمكانتهم ومكاسبهم، فيسعون للمحافظة عليها برفعهم شعار (ليخرجن الأعز منها الأذل)!، بمثل هذه الشعارات يريدون أن يخطفوا حقوق الناس، ولكنها في الحقيقة حالة مرضية أصيبوا بها، وخطورتها حينما تجد الأرضية والعقلية المناسبة لها والتي يقتات من خلالها دعاة الفتنة والمحنة!. اليوم والمنطقة تتعرض لمخطط تغير هوية أبنائها عبر وسائل الاتصال الحديث، القنوات الفضائية، والمنتديات الالكترونية، ومراكز التواصل الاجتماعية، فإنها مدعاة لتكالب الأعداء عليها وتمزيقها، ولعل أكبر الصور هو ما يحدث اليوم في المنطقة من تأجيج الجماهير بأرخص الوسائل، القنوات الفضائية المأجورة!!. من هنا يمكننا أن نتدارك المخاطر المحدقة بالمنطقة، والتي ستدفع بأبنائها إلى صراعات طائفية مريرة ليست بأقل من حرب داحس والغبراء أو حرب البسوس، فإن أعداء الأمة قد علموا مكمن الضعف فيها، وهو داء الطائفية الذي يتغذى من تاريخها المرير، إن يحتاجه أبناء هذا الوطن اليوم هو أن يقفوا في وجه تلك الفتن والدسائس التي تأتي في صورة دعاوى التغير، فأبناء هذا الوطن هم من أمة واحدة: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، فسموم الطائفية التي يسعى البعض لنثرها وبثها لن تفت في عزائم الناس، فالناس في هذا الوطن قد عاشوا على الوحدة والتسامح والتعايش. إن ما يتعرض له هذا الوطن يعتبر أبشع صور التآمر الخارجي الذي تقوده دول كبرى عالمية وإقليمية، ولكن أبناء هذا الوطن قادرون على تجاوز المحنة، فإن تاريخهم الطويل أثبت بأنهم أكثر وعياً وإدراكا لكل المؤامرات التي تحاك ضدهم، وأكبر شاهد ودليل على ذلك أنهم لم يتأثروا بالمحاولات الاستعمارية التي تعرضوا لها في الخمسينيات حينما تحرك الشعب للمطالبة بالإصلاحات السياسية، وكذلك في السبعينيات حينما طالبت إيران بضم البحرين إلى فارس!، فقد باءت كل تلك المحاولات بالفشل حينما توحد أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، فالجميع في هذا الوطن لديه المناعة الكبرى للتصدي لتلك السموم. اليوم ونحن في حوار التوافق الوطني نجد الجميع متوافقا على تفويت الفرصة على أعداء الأمة لتقسيم هذا الوطن، سنة وشيعة، فالجميع يرفض التفرقة والشقاق والدمار، إن تحرك فعاليات المجتمع في حوار التوافق من أجل دعم حقوق المواطن مع المحافظة على مكتسبات الوطن هي من أولويات لقاءاتهم الوطنية. فإذا كان هذا هو الهم الأكبر لدى المتحاورين في حوار التوافق فإن الحالة البحرينية تستعصى على كل متآمر أن يفرض أجندته على أبناء هذا الوطن، ثقتنا بهذا الحوار أنه سيعيد لهذا الوطن وحدته وتماسكه، وأن يفتح آفاقاً أكبر للمستقبل، فإن التغير بلا شك قادم، وهو في صالح أبناء هذا الوطن كما أشار إلى ذلك جلالة الملك المفدى في أكثر من لقاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها