النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

المعارضـة هــــل نقـد الذات محـــرم؟؟

رابط مختصر
العدد 8127 الأثنين 11 يوليو 2011 الموافق 10 شعبان 1432 هـ

ستبدو المعارضة في مشهد المراجعة الوطنية الشاملة كبطلة رواية «بئر الحرمان» لاحسان عبدالقدوس وهي الرواية التي تحولت الى فيلم سينمائي من بطولة سعاد حسني التي قامت بدور الشخصية المزدوجة أو المشطورة نصفين نصف لليل ونصف للنهار وما ابعد الفرق والفارق بين ليلها ونهارها، وكذلك هي معارضتنا في مرحلة المراجعة الوطنية مازالت تعيش بشخصيتين «شخصية الدوار» وشخصية الشعار وما بعد الفرق والفارق بين ما جرى في محيط الدوار وبين ما يرفع من شعار لا علاقة له بمجريات الدوار. ومشكلة المعارضة كمشكلة سعاد حسني بطلة بئر الحرمان لا تدري ان الناس تدري عن الشخصيتين المزدوجتين ومازالت الجماهير المكلومة والمجروحة تطالبها بخلع رداء شخصية الدوار وممارسة شخصية ذلك الشعار المعلق في الفضاء وابعد ما يكون عن التطبيق والممارسة اليومية، والمعارضة لم تقتل داخلها شخصية الدوار بالنقد العلني الشجاع والجسور بل مازالت تعيشها بانسجام بين الشاطر والمشطور في ذات معارضة اعتبرت نقد نفسها من المحرمات ومن الكبائر، فاستمرت في نقد الآخر أي آخر اختلفت معه او اختلف مع توجهاتها وألقت عليه بمسؤولية ما حدث من تداعيات وما اصاب المجتمع من آثار الدوار، وكأن مشروع الدوار مشروع ذلك الآخر وليس مشروعها وكأن الاخطاء والخطايا المرتكبة هناك ارتكبها الآخر بحقها، وهنا الاشكالية الشاخصة في الموقف المعارض المزودج في شخصيتي «بئر الحرمان» فما تفعله بطلة الرواية في الليل تنكره وتجهله في النهار!! حتى بعض جمعيات المعارضة التي لم نكن نتصور انها مصابة بانفصام الشخصية اتضح انها تعاني من ذلك او انها مصابة بعقدة «المجاملاات السياسية» لبعضها البعض وهي المجاملات التي فرضت نفسها على علاقاتها ومواقفها مع بعضها الى الدرجة التي غدت معها المجاملات السياسية جزءاً من منظومتها التي ترتب وتنظم مستوى العلاقات، الامر الذي انعكس سلباً في الاحجام غير المفهوم بمنطق السياسة والامتناع عن نقد مواقف ونقد اساليب بعض الجمعيات بصورة علنية تفرضها الشفافية المرفوعة شعاراً والمفتقدة تنفيذاً وممارسة ومسلكاً في العلاقات بين جمعيات المعارضة التي تمارس نقد بعضها البعض في الغرف المغلقة وبصوت هامس خجول لا يتعدى ولا يتجاوز حدود الجدران الاربعة المغلقة، وهو «نقد» سرعان ما يتبخر ليحل محله مديح وتقريض امام الجمهور وفي العلن لنتذكر شخصية بطلة رواية «بئر الحرمان» التي تقول وتتصرف في الليل تصرفات تتناقض مع اقوالها ومسلكها في النهار. وحتى نقطع الخط على هواة ومحترفي الوقيعة السياسية واصحاب الدس المعروف، نقول من البداية ليس المطلوب ان تتبادل جمعيات المعارضة «الردح السياسي» المقيت بل المقصود والمطلوب هنا الخروج من حصار «المجاملات السياسية» الى الفضاء الارحب لممارسة النقد الذاتي الموضوعي العلني. وما كنا لنطرح هذه الملاحظة على جمعيات المعارضة لو لم نسمع في الغرف المغلقة وفي الكواليس نقداً مريراً لاداء ولمواقف بعض قادة جمعيات المعارضة ايام كارثة الدوار، ولكنه للاسف ظل نقداً في الدوائر الصغيرة وفي الحدود المقصورة على بضعة افراد لم يخرج الى العلن وامام الجمهور البحريني الواسع الذي يتطلع ويسأل هل مواقف اعضاء وكوادر هذه الجمعيات كمواقف قادتها وزعمائها؟؟ إذن لماذا الاحجام عن اعلان الموقف في لحظة تاريخية وبعد محنة كارثية مريرة، ما احوج القاعدة الواسعة من الجمهور ان تقف بصورة جلية على مواقف اعضاء وكوادر بعض جمعيات المعارضة والمدنية التقدمية منها بالاخص دفاعاً على أقل تقدير عن تاريخ هذه الجمعيات وحتى لا تذهب مدنيتها وحتى لا يذهب تاريخها صحية «المجاملات السياسية». انه امتحان حقيقي لمقولة النقد والنقد الذاتي تفرضها طبيعة المرحلة وطبيعة المراجعة والمصارحة ويفرضها الوفاء لأفكار بعض تلك الجمعيات في المعارضة وهي أفكار ما كانت لتقودهم الى الدوار لو تمسكوا بها وكان وفاؤهم لها حقيقياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها