النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أوقفوا الطائفـية تنجوا أوطانكم

رابط مختصر
العدد 8127 الأثنين 11 يوليو 2011 الموافق 10 شعبان 1432 هـ

كما كان متوقعاً أن تطغى الطائفية وجذورها وأسبابها في هذا الوطن على المحور السياسي في حوار التوافق الوطني، فهي بلاء هذا الوطن إن لم يتداركها العقلاء والحكماء، فالمستقبل لن يكون بأفضل من أيام المحنة والفتنة التي عصفت بالبلاد في فبراير ومارس الماضيين إن لم توقف الطائفية وجمعياتها ومؤسساتها ودعاتها ومنظريها! من هنا جاءت جلسة الافتتاح للمحور السياسي في الطائفية التي ابتليت بها الجمعيات السياسية على غرة حينما تغلغل الفكر الطائفي في كياناتها، فقد تناول الجميع أسباب الطائفية وتأثيرها على الجمعيات السياسية تحليلا وتشخيصا، فالجميع اليوم في هذا الوطن يقر بظهور الطائفية البغيضة واختلاطها بالشأن السياسي، واستغلالها الدين للترويج لأفكارها وسمومها وأدوائها. لقد كانت الجلسة الأولى للمحور السياسي عاصفة بكل معنى الكلمة، فالمعنيون بشأن السياسي(جمعيات وفعاليات مجتمعية) يعلمون بأن ما حل بالبلاد في فبراير الماضي كان بسبب مجموعة من التداعيات السياسية والتي من أبرزها بروز الجمعيات الطائفية، وتسمم الجمعيات الوطنية بالفكر الطائفي، فمنذ التأسيس الأول للجمعيات السياسية في عام2002م والجميع يرى أن الجمعيات الطائفية تحاول الاستحواذ على مقدرات هذا الوطن واختطاف حقوق الناس بدعاوى دينية، والدين منها براء، وهذا ما أدخل البلاد في محنة دوار مجلس التعاون!! جميع الأطروحات جاءت لتؤكد على أن فتنة فبراير ومارس تعود للاصطفاف الطائفي الذي أصيب به المجتمع، والحقيقة أن البعض - في الحوار الوطني- حاول الدفاع عن مؤسساته وجمعياته وأبعادها عن وصمة الطائفية، ولهم الحق - كما يعتقدون - في ذلك دفعاً عن مكاسبهم وامتيازاتهم ومناصبهم وغيرها كثير. كم وددنا لو أن هذا الحوار قد جاء في مناسبة غير هذه الأجواء المتوترة، الحوار الذي ينتظره المواطن بفارغ من الصبر ليرى ما سيسفر عنه من مكاسب وطنية، حتى وإن كانت مكاسب بسيطة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، لم نكن في يوم من الأيام في حاجة للحوار والمكاشفة مثل أيامنا هذه، فالوطن شهد حالة من التصعيد والتوتر والاحتقان في أيام دوار مجلس التعاون، وكادت أن تودي بالوحدة الوطنية التي يستظل الناس تحت سقفها، ولا يمكن معالجة تلك الأسباب والتداعيات إلا بالحوار الهادئ، والفهم الرزين. إننا اليوم في حوار التوافق الوطني في حاجة إلى كسر التابو الذاتي، وهدم قلاع التفكير الانفرادية، ورفض التلقي الخارجي، يجب علينا من أجل الحوار والمكاشفة أن نزيل كل الأوهام التي تعترض طريقنا، وأن نسلط الأضواء على الممارسات الخاطئة والاعتقادات الباطلة التي لا يقرها دين ولا عقل ولا منطق. اليوم ونحن في حوار التوافق الوطني، وقبل أن تفوت الفرصة، بحاجة إلى شخوص تتخلى عن أطروحاتها الاستعلائية إذا تعارضت مع مصلحة الوطن، وتؤمن بأن لكل مشكلة حل، ولكل داء دواء، فمنبع الإشكاليات التي وقعنا فيها أيام المحنة والفتنة هي بسبب اختلاف زوايا النظر إليها، مما أدى إلى التصارع والتناحر. إن الحوار المباشر والصريح هو وسيلة العقلاء من البشر، إذا روضنا أنفسنا على قبول النقد الصريح، واستعراض المسائل بشيء من الهدوء والرزانة، ولن يتم تصحيح الأخطاء وتدارك النقص وتقويم المسيرة إلا إذا اتسعت صدور بعضنا لبعض. الإشكالية اليوم هي أن أبناء هذا الوطن مخنوقون من الملفات العالقة والتي تحتاج إلى جهود مضنية من أصحاب طاولة الحوار الوطني، نعتقد أننا اليوم في حاجة ماسة إلى جلسات مطولة من الحوار، تبدأ بالمصارحة الوطنية وتبادل الثقة بين القوى الدينية والسياسية، وتتسم بلغة العقل وأخذ العبر من الغير، من هنا يمكننا تشخيص الداء والكشف عن أسباب الأزمة والإشكالية. فإذا كان أمر الوطن بهذه الأهمية وأن الجميع داخل الدائرة الوطنية حينها نعلم بأننا في حاجة ملحة إلى الجلوس مع التيارات التي تنادي بأن الوطن للجميع ومن أجل الجميع وفوق الجميع، من هنا يحق لنا أن نتساءل هل نحن على قدر من المسئولية الوطنية والدينية لتعزيز الوحدة والتصدي للطائفية؟!، فبالمكاشفة والمصارحة سنعبر إلى بر الأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها