النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (32)

رابط مختصر
العدد 8126 الأحد 10 يوليو 2011 الموافق 9 شعبان 1432 هـ

نحاول هنا التطرق الى البيانات المهمة التي صدرت في أزمة أحداث 14 فبراير، وهي كثيرة محاولين استعراض أهميتها، والتطرق الى بعض التقارير والمؤتمرات الصحفية، التي عكست المواقف المكشوفة أو المراوغة للجمعيات السبع، دون أن تخفي قلقها وصراعاتها الداخلية وتباينات الحدة أو المرونة أو التشدد إزاء بعض البيانات، التي أصبحت بشكل عام مصاغة بروح الوفاق تارة وبروح أصحاب مشروع «الجمهورية» المعلن عن ولادتها من فوق منصة الدوار واحتفالياته اليومية تارة أخرى. وقد شكّل بيان «أيام الغضب والكرامة» (ثورة الغضب) والصادر في أوائل فبراير، وقد قرأته في 8 فبراير 2011 وهو أول بيان أشعل الشرارة بعد التحضير المكثف على شبكة التواصل الاجتماعي ووسائله المختلفة، وكان واضحا الهدف من اختيار هذا التوقيت، حيث سعت تلك المجموعات «الشبابية المتخفية بأسماء جديدة لعدة واجهات تنظيمية سياسية فخدعت الساسة والمثقفين اليساريين عن كونها حركة شبابية مستقلة على غرار الحركة الشبابية في مصر وتونس، فبلع الجميع الطعم واللعبة والخداع السياسي بسذاجة غريبة!!» تخريب استعدادات الحكومة، للاحتفال بمرور عشر سنوات على مشروع الميثاق، فكان للتوقيت بعدا سياسيا ملموسا دون ريب لمن صمم واختار اليوم والتأليب والتحريض للخروج بصوت مناهض لصوت الحكومة واحتفاليتها المنتظرة. ويأتي البيان الثاني في 11/2 /2011 «وعد تهنئ الشعب المصري» إن جمعية وعد وهي تحيي الثورة المصرية وتهنئ شعبها الأبي، تدعو الحكم في البحرين «بداية الانفلات السياسي للجمعية!!» الى التعلم من تجربتي مصر وتونس وتطالبه بسرعة «لاحظوا التسرع» انجاز الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتؤكد وعد في البيان على خمسة محاور «وسنجد شعور الإحباط من الانتخابات وإسقاطه في البيان» ففي الفقرة (3): المباشرة فورا في فتح حوار وطني شامل وجاد بحيث يشمل جميع مكونات الشعب البحريني وقواه السياسية من اجل وضع إستراتيجية وخطة طريق للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكتابة دستور عقدي جديد تضعه جمعية تأسيسية منتخبة يتبعها عقد انتخابات حرة ونزيهة لبرلمان كامل الصلاحيات، لا تتكرر فيها مشاهد التزوير والتلاعب التي شابت الانتخابات الأخيرة. ثم دشنت وعد البيان بخاتمة حماسية ملتهبة بعد أن دعت للحوار الوطني الشامل بشكل مبكر للغاية، بقولها «لقد شكلت الثورة المصرية بانتصاراتها اليوم على النظام الجائر الفاسد العميل ثلاث مفردات تدلل على نغمة الانفعال وكان بالإمكان مواصلة البيان بمفردات أكثر فالقاموس العربي ثري بذلك!!» خطوة كبيرة على طريق الديمقراطية الحقيقية في الوطن العربي، وعلى الحكم «مرة أخرى تقتحم القشة التي قصمت ظهر البعير البيان» استيعاب الدرس قبل فوات أوان الإصلاح «كأن البيان يقول لقد اعذر من انذر» كما على الشعب البحريني استثمار هذه اللحظة «كيف نستثمرها ؟!» التاريخية والمنعطف الهام لتشديد الضغط على نظام «ما هو سقف هذا الضغط؟» الحكم لانجاز حقوقه المشروعة في الحرية والعدالة. هكذا سبقت وعد الجميع نحو إشعال فتيل عود ثقاب شباب 14 فبراير وصبت زيتها في حريق الجماعات الدينية المتشددة سابقا ولاحقا. ترى هل كانت تدرك جمعية وعد ما تفعل؟ ودرست بشكل أعمق نتائج ما يمكن فعله ومواجهته؟ لا اعتقد إن تلك القيادة كانت تدرك ما تسطر في بياناتها وإلا لما تراجعت اليوم في بيانات جديدة ليست لها علاقة بخطاب ونهج ما حدث قبل 14 فبراير وخلال فترة الأزمة، التي كانت نتائجها كارثية على الجميع بما فيهم جمعية وعد التي تم تشميع وإغلاق مقراتها، وتلك كانت خسارة كبيرة للتيار الوطني الديمقراطي. في هذه الفترة وقبل اندلاع وفوران الركض نحو الدوار، يكون البيان التاريخي الثالث لجمعية وعد، ونراه ربما كان خطوة أولى نحو المغامرة المبكرة والمعروفة من قبل أشخاص في وعد بموعدها، ففي تاريخ 12 /2/2011 عقدت اللجنة المركزية اجتماعها التاريخي «الاجتماع السابع في دورتها الأولى» ومن المهم أن نتوقف حوله ونستعرض مفرداته الحماسية والثورية كونها نبعت مع ومن مناخ المزاج العام القادمة رياحه من مصر وتونس فلفحت تلك الرياح روح الجمعية، فاشتعلت مفرداتها في البيان مع ثورة غضب أخرى تنسجم مع دعوة حركة شباب 14 فبراير المنتشرة على المواقع. ويشير بيان وعد المذكور كما ورد على لسان حالها حيث «استعرضت الوضع في تونس ومصر، ونقرأ بعملية الربط اللامنطقي بين تونس ومصر بمفردة «وحيث تمر بلادنا بظروف غاية في التعقيد والصعوبة بسبب إصرار الحكم على العودة الى الدولة الأمنية، وهناك شحنة من التعبيرات المكررة لنفس الموضوع مثل، تعبيرات الدولة الأمنية، وإقامة دولة تسلطية ابعد ما تكون عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والنزاهة، وهي بطبيعة الحال مفردات نابعة من «روح المواجهة والتحدي» لسببين، السبب الأول شعور جمعية وعد بتلك المضايقات المستمرة من الحكومة نتيجة الخطاب السياسي التصعيدي المستمر من الجمعية والمتراكم بصورة لم يتوقف، فحدثت حالة توتر وشد مستمر بين الجمعية والحكومة والسبب الثاني شعور الحكومة إن الجمعية باتت حليفا لجمعيات غير مرغوبة وسرية وغير مرحب بسلوكها السياسي المتقلب كجمعية الوفاق، فكانت تلك المقدمات الطويلة المستمرة من التوتر تهيء مناخا قادما من المواجهة العنيفة ما بين أجهزة الأمن الرسمية وقيادة وعد ومقرها الرئيسي والفرعي. في ذلك البيان وجدنا أربعة محاور أو فقرات، لن نستعرضها جميعها فهي باتت مكررة في اغلب البيانات عن موضوع الدستور العقدي والملكية الدستورية والانتخابات ودوائرها حتى صارت لزوم ما يلزم في كل البيانات الصادرة من الجمعيات السبع، مع إضافات جديدة وفق الحالات والتطورات السياسية. في الفقرة (3) من البيان التاريخي نلحظ عملية ترديد جمل لا تمس كبد الحقيقة تدركها وعد، حيث التعبيرات السلمية والتظاهرات في البحرين هي مرهونة بالرخصة الرسمية وفق القوانين ولكنها باتت تتعمد وتتناسى تلك الحقيقة، وكأنها توافق الجمعيات الأخرى مرئياتها بالكامل خاصة من دعوا ليوم الغضب ومن يقفون خلفهم، لهذا تتضمن الفقرة 3 نصا مفاده «حق جميع المواطنين في التعبير سلميا عن أرائهم بمختلف السبل السلمية، بما فيها حق التظاهر السلمي والتجمع دون معوقات (لاحظوا دون معوقات) أو استفزازات من قبل قوات الأمن بكل تشكيلاتها وعلى قوى الأمن حماية المشاركين في التظاهرات والتجمعات وعدم استخدام القوة ضدهم مادام طابعها سلمي، كما تدعو المشاركين في التظاهرات الالتزام بالسلوك السلمي الحضاري، كل ذلك الكلام مصبوغ برونق لامع دون الإشارة الى الممنوع والمسموح، الشرعي وغير الشرعي لكي يكسب حق الحماية والغطاء القانوني. بل تذهب الفقرة (4) من البيان نفسه على تصميم وتأكيد وعد قولها المكرر «تدعم جمعية وعد الحق الدستوري الأصيل للمواطنين (طبعا مفردة الأصيل تعبير أدبي وليس سياسيا وقانونيا) في التظاهر والتجمعات السلمية بما في ذلك يوم 14 فبراير، الذي يصادف الذكرى العاشرة لميثاق العمل الوطني ومرور تسع سنوات على صدور دستور 2002 غير الشرعي، بإرادة منفردة (لاحظوا تعبير إرادة منفردة ودلالتها القاتلة) دستور جديد غير شرعي. وتؤكد دعم المواطنين في ممارسة كافة حقوقهم السياسية بالطرق السلمية. إن جمعية وعد تدعو كافة القوى السياسية البحرينية والشعب البحريني الأبي الى دعم المطالب العادلة من اجل إصلاح سياسي واقتصادي حقيقي، وتحذر من محاولات الالتفاف على هذه الحقوق الأصيلة بمكرمات هي أصلا حقوق الشعب البحريني وتدعو الى الشروع في تأسيس دولة القانون والمؤسسات القائمة على المواطنة المتساوية والتوقف عن التعاطي مع الشعب البحريني على انه مواطن من الدرجات الدنيا». ما يخون القيادة السياسية في وعد قدرتها على فهم خطابها السياسي ومرونة ودقة الاختيار لنصوصه الصحيحة، وعدم زج كل جملة حماسية في بيانات استطرادية لا حاجة لها فكل المطالب بالإمكان صياغتها بشكل مختلف. الطامة الكبرى كانت تلك التناقضات الصارخة ما بين دعوة الشعب للوقوف مع تلبية شباب 14 فبراير بأهدافها المعلنة وغير المعلنة ومن جانب آخر وجود تضاربات ما بين التظاهر والتجمع المرخص وغير المرخص، وكأنما هناك دعوة للدخول في مجابهة أشبه بحالة «المواجهة والتحدي» وكان على الطرف الرسمي أن يقبل ذلك التحدي بالإعداد لأجهزته الأمنية للاستنفار، فقد باتت البلاد في مزاج حاد ومنفلت يبشر ويدعو ما قبل 14 فبراير بالاستعداد للمواجهة المجهولة. هل كان بإمكان قيادة وعد حساب خطواتها السياسية بحكمة إن لم تكن مشحونة بغضب نتائج الانتخابات والمضايقات، وإن لم تكن منساقة خلف تيارات دينية متشددة على أنها قوى سياسية معارضة للحكومة وحسب، وهذا كان يسعدها دون مراجعة لمستقبل ذلك التعاون والتحالف، الذي برهنت الأحداث مدى فاجعته الطائفية وأجندته الخارجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها