النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

حوار الطاولة لا حوار الدوار

رابط مختصر
العدد 8126 الأحد 10 يوليو 2011 الموافق 9 شعبان 1432 هـ

الجمعيات السياسية بعد أن قدمت المرئيات للمرحلة القادمة، سواءً للسيد خليفة الظهراني رئيس الحوار أو لمبادرة سمو ولي العهد، ووافقت وتوافقت على المشاركة بحوار التوافق الوطني الذي دعا له جلالة الملك المفدى دون شرط أو قيد هي اليوم مدعوة للمشاركة العقلانية والواقعية التي تحقق المكاسب والمنجزات، وتدفع مسيرة الإصلاح التي توافق عليها أبناء هذا الوطن في فبراير2001م، فهل يعقل بعد الذي عانيناه في الأشهر الماضية (فبراير ومارس) أن تهدد أحد الجمعيات السياسية(جمعية الوفاق الوطني) بالانسحاب في محاولة للهروب للأمام؟! وهل يعقل أن تعكر الأجواء مع بداية الحوار من أجل استرضاء الشارع الذي أزمته بالوعود والأحلام الكبيرة؟!. تساؤلات كبيرة وكثيرة يطرحها الشارع البحريني اليوم حول الأسباب الحقيقية التي جعلت جمعية الوفاق ترسل برسالة التهديد والوعيد في بداية الحوار الوطني، من السذاجة أن نفسر ذلك بأنه غباء أو طيش سياسي!، فالمحلل لأداء الوفاق السياسي في مثل هذه القضايا يرى أنها تمتلك نفسية هروبية في كل القضايا والملفات، وهذا حسب القراءة السياسية لجمعية الوفاق، لذا تضع لها في جميع المواقف الأعذار المسبقة لتبرير كل الإخفاقات التي قد تعترض طريقها وبرنامجها، والسبب أنها لا تملك عقلية تحاورية مع الآخر، ولا تقبل بأطروحات الآخرين، وغير مستعدة لكل الاحتمالات، فهي تعمل ضمن أجندة محددة سلفاً، فالأمر الذي يدفعها إلى تبني هذه العقلية الهروبية هو محاولتها لمواجهة فشلها وإخفاقها وأخطائها في العمل السياسي وفن الممكن!، من هنا تضع المبررات المسبقة لتبرئة ساحتها، وإلقاء المسؤولية على الآخرين، سواءً الحكومة أو الجمعيات والأطراف الأخرى المشاركة في الحوار، فمع أنه حوار وطني، وغير مشروط، وسقفه التوافق الوطني (كما ذكر رئيس الحوار في الجلسة الافتتاحية) إلا أن جمعية الوفاق تصر أن تفتعل الإشكاليات قبل بدء الحوار بليلة، والحقيقة التي يجب أن تعيها جمعية الوفاق هو أن عليها أن تتقن العمل السياسي والطرح التحاوري بدل استباق الفشل والتهديد بالانسحاب بدعوات استفزازية للمتحاورين معها. لا شك أن طاولات الحوار التي انطلقت هذا الأسبوع ستحتوي على أصحاب النظرات الأحادية، وهم الذين يرون الحقيقة من جهة واحدة، ويعتقدون أنهم وحدهم من يملكها، فيرفضون الاستماع إلى الآخر، أو قبول طرحه، ويسعون إلى مصادرة آرائه، فهم أصحاب تأزيم في القضايا والمواقف، فأصحاب النظرة الأحادية يفتقدون إلى شمولية النظرة والتوازن وقبول الآخر، فيكونون سبباً ومعوقاً كبيراً لكل القضايا التي تهم المواطن!!. إن الآمال المعقودة على طاولة حوار التوافق الوطني كبيرة يمكن للفرد أن يلحظها في الشارع اليوم، سكن ووظيفة ومستوى معيشة، ولكن المؤسف له حقاً هو حينما تختلط الأمنيات بالإمكانيات، فيدور الجميع في حلقة مفرغة من التناقضات بدل أن يضع الحلول الواقعية، فتضيع جهود الجميع في جلسات مطولة دون تحقيق الممكن من التطلعات، فيترك تحقيق مكسب صغير على أمل تحقيق حلم مستحيل!. إن طاولة الحوار التي جمعت فرقاء العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي كفيلة بتحقيق المكاسب الوطنية بعد السموم التي نثرتها أحداث فبراير ومارس الماضيين، فإذا كان الخلاف - وهو وارد - بين الجميع، ولم يمكن تحقيق المكاسب الكثيرة والكبيرة المأمولة فليكن الاجتماع من أجل حصر الخلاف في أضيق حدود، وإعادة اللحمة الوطنية، وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن الواحد. فطاولة الحوار هي البداية لتحقيق أمانينا والخروج من حالة الاحتقان التي خلفتها الأحداث الأخيرة، من هنا فإن الجميع مطالب بتذليل الصعاب وتمهيد الأرضية ليتمكن الوطن من اجتياز هذه المرحلة الصعبة والحساسة إلى مرحلة أكثر أمنا واستقراراً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها