النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ننتقد.. نختلف.. لكننا لا نكره

رابط مختصر
العدد 8126 الأحد 10 يوليو 2011 الموافق 9 شعبان 1432 هـ

ما يثير الانتباه بدرجة مربكة ان المعارضة هنا محكومة بثقافة غريبة تعتبر معها كل نقد سياسي مباشر لادائها ولأسلوبها أو لمنهجها هو نوع من الكراهية والنقمة وبالتالي تبادل النقد بالشتم والقدح والسباب معتقدة أنها «معذورة» في كيل السباب والشتائم على من «يكرهها» مادامت ذهنيتها لاتتقبل النقد السياسي الساخر وهو أسلوب معروف هناك بوخزاته، لكنه في النهاية نقد سياسي ناجح ومعتمد في الديمقراطيات العريقة ترتبك معه معارضتنا هنا لأن ثقافتها بالأساس لاتحتمل النقد، فما بالنا إذا كان نقداً سياسياً ساخراً حيث ستعتبره بحسب ذهنيتها وضيق أفقها نوعاً من أشد أنواع الكراهية حتى تستطيع أن تكيل السباب والشتائم الدالة على عجزها في مواجهة مثل هذا النقد الذي لا يجامل أبداً ويعتمد السخرية اسلوباً متعارفاً عليه في الفضاء السياسي والادبي منذ عقود طويلة. وان كان من الخطأ تصوير النقد كل نقد بأنه كراهية فإن من الخطيئة التي ستدمر المعارضة ولن تفيدها في اكتشاف أخطائها تصوير نقد مشروعها واساليبها بأنه كراهية لمجمل توجهات المعارضة، علماً بأنه ليس كراهية بل مواجهة نقدية مكفولة كما نعتقد في الفضاء الديمقراطي الحر وفي مفهومنا لحرية التعبير التي لا يمكن الكيل فيها بمكيالين، فالحرية كما هي فضاؤك فهب الفضاء لغيرك يحلق فيه في كل اتجاه. المشروع الذي تنادي به المعارضة هنا وترفع يافطاته هو مشروع سياسي خالص وكأي مشروع سياسي تتعدد حوله المواقف والرؤى النقدية المغايرة وبالنتيجة لايمكن وصف المواقف المناهضة والمختلفة بانها تعبير عن الكراهية للمعارضة او لشخوصها وافرادها، فهم هناك ليسوا شخوصا وافرادا بقدر ما هم تعبير من مشروع سياسي وعن اساليب سياسية من حقنا الاختلاف معها كمشاريع لنا حولها وجهة نظر كمواطنين واعلان خلافنا السياسي معها على رؤوس الاشهاد دليل على اننا لانمارس لعبة الاقنعة ولانعرف لعبة تبادل الادوار ولانجيد القول بلسانين مختلفين لسان للغرف المغلقة وبين الجدران الاربعة المصمتة ولسان آخر للعامة من الناس يجيش ويحرض ويحمس؟ مشكلتنا ليست في خلافاتنا السياسية منها والفكرية بل هي في كيفية ادارة هذه الخلافات وفي مدى تقبلنا للظاهرة النقدية التي بدا واضحا ان البعض يمارس معها اشد انواع القمع كونه لايتقبل النقد السياسي المباشر والصريح فيلجأ الى التنديد المبتذل بالكتاب والنقاد الذين يواجهون مشروعه بادوات نقدية مختلفة لكنها في النهاية مشروعة وهي حق من حقوقهم الابية والسياسية يعبرون بها في حدود مساحاتهم في الكتابة اليومية التي امتلكت خسارة ان تقول لا بملء الفم لمشاريع واجندات سياسية تخاذل كثيرون من ادانتها صراحة خوفا ورعبا من بعض الاساليب الارهابية التي تمارس ضدهم ولنا في ذلك شواهد كثيرة. اتصور ان الاجابة على سؤال استعدادنا لتغيير نمط ادارتنا بخلافاتنا السياسية تعتمد بالاساس على مدى قناعتنا الذاتية وقناعتنا الثقافية بحق الآخر في ممارسة نقدنا سياسيا وثقافيا وفكريا وايديولوجيا، فبدون ممارسة مثل هذا النقد بحرية وبدون تقبلنا بروح رياضية وبصدر واسع وعقل منفتح لهذا النقد لن ندبر خلافاتنا بشكل حضاري متطور. وقبل ان نبحث في خلافاتنا السياسية والفكرية علينا البحث اولا وقبل اي شيء آخر في موقفنا من نقد الآخر، بحيث نعطيه نفس المساحة النقدية التي نعطيها ونمنحها لانفسنا ونطالب بها لممارسة نقدنا له وعلينا ان نتذكر ان حرية التعبير حق يجب ان نكفله ذاتيا للمختلف معنا قبل ان نكفله لانفسنا. كعب اخيل في جسد معارضتنا هو موقفها من اي نقد علني صريح يوجه لادائها او لزعاماتها التي احيطت بهالات من التقديس، فهي لاتسأل عما تفعل وهنا خيبة المواقف منذ بداية بداياتها في كل مجال سياسي كان ام ثقافي ام فكري.. وهنا سنلاحظ كيف تنزلق معارضتنا الى الشتم المبتذل والسباب فكان الله في عونها على ثقافتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها