النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أزمة نصر الله الجديدة

رابط مختصر
العدد 8125 السبت 9 يوليو 2011 الموافق 8 شعبان 1432 هـ

لم يكن اعلان تيار المستقبل في لبنان من أن «قوى 14 آذار» التي تمثل نحو نصف الشعب اللبناني، لن يكتفوا بمجرد نتائج الاعلان الاتهامي للمحكمة الدولية، بل المهم بالنسبة لهم هو محاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والرأس الكبير المخطط. هذا الاعلان لم يمر مرور الكرام على الساحة اللبنانية، فالازمة خطيرة والحدث اخطر خاصة وانه اعلان المحكمة الدولية جاء غداة اعلان حكومة ميقاتي التي تأخر تشكيلها لأشهر طويلة. وطبيعي ان يدور في لبنان سجالا وتلاسنًا بين الفرقاء، فهم في الحالات العادية يتلاسنون اعلاميا وسياسيا، فما بالنا والحال هكذا، أن يطالب المجتمع الدولي حزب الله رمز المقاومة ان يسلم اربعة من عناصره للعدالة الدولية تنفيذا لحكم المحكمة. واذا كانت المعارضة شددت على تسليم هؤلاء من اجل تجنيب لبنان ويلات المخاطر وفرض العقوبات، خاصة وان الحكومة تضم وزراء ينتمون لحزب الله، فإن الاخير لا يرى في القرار الاتهامي سوى انه «البالون الفارغ الذي لم يحدث أي صدى عند انفجاره ولم يهتم أحد به»، أي ان حزب الله لا ينوي التسليم او التجاوب مع القرار الدولي، وجاء اول رد تقريبا بأن هؤلاء الاربعة المطلوبين هم مطلوبون من قبل اسرائيل، وانه لو تم تمشيط كل شبر في لبنان فلن يجدوا احدا منهم لانهم تركوا قراهم ومنازلهم خوفا من الملاحقة الاسرائيلية. ولهذا، رأينا دعوات من المعارضة تصل الى حد المطالبة، بان يظهر وزير الداخلية الجديد عضلاته، فلا يكتفي بالمواقف بل يدخل الضاحية الجنوبية لبيروت ويلقي القبض على المتهمين من حزب الله. فالمعارضة اللبنانية معها كل الحق في هذه المطالبات، فالطبيعي الا يكون هناك كبير أمام العدالة، مهما كان المرتبط بهذه الجريمة، بصفة الفاعل أو المتدخل أو المحرض أو الشريك أو المخبئ. بيد ان رد حزب الله كان استفزازيا للغاية، خاصة عندما يواصل قادته تحديهم للمعارضة ولقرار الاتهام الدولي، بأنهم معنيون فقط بإطالة عمر حكومة نجيب ميقاتي حتى الانتخابات عام 2013، ولن يكون باستطاعة فريق المحكمة الدولية أن يفعل شيئا أمام مسيرة المقاومة التي لن يقدر أحد عليها. فهذا الرد بقدر ما هو استفزازي، فهو ايضا اعلان تحدي للارادة الدولية، فالمحكمة ليست فصيلا لبنانيا، كي يقال لها انها تستهدف حزب الله، وان هذا الحزب هو الرقم الأصعب في المعادلة اللبنانية وليس مطلوبا الان ايضا اقحام الامريكيين والاوروبيين والاسرائيليين في القرار، بزعم انه يستهدف حماية العدو الإسرائيلي الذي يمثّل الوجه الأبشع لاستباحة المحرمات اللبنانية كما قال بعض اللبنانيين المحسوبين على الحكومة وحزب الله. واذا كان من الطبيعي كما ذكرنا ان يدور في لبنان سجالا سياسيا واعلاميا، فمن الطبيعي ايضا ان يدخل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على الموجة، ليعلن بنفسه رفضه ليس فقط لقرار الاتهام وانما ايضا للمحكمة الدولية.. ومن هذا المنطلق وكعادته في استغلال المواقف السياسية بصورة خاطئة، فهو اصدر مواقف تمثل كلها تحديا للارادة الدولية ليدخل لبنان في مرحلة سوداء قد يتعرض بسبب هذه المواقف لعقوبات دولية على غرار سوريا التي اعلنت حمايته لها ضد المخاطر الخارجية والداخلية أي انه سيقف ضد الشعب السوري الذي ينتفض ضد نظامه الحاكم. فحزب الله وعلى لسان امينه العام حسن نصر الله اعلن بضعة مواقف تنذر بكارثة لا يعلم مداها سوى الله، ومن هذه المواقف: - لن يكون في الامكان توقيف الاشخاص الذين وردت اسماؤهم في القرار الاتهامي لا في سنة ولا في 30 سنة او ستين او 300 سنة، مع تأكيده بأنهم جميعهم مجاهدون من حزبه. - توجيه الاتهامات للجميع، ومنها وصف المحكمة (الامريكية الاسرائيلية)، واحكامها باطلة. - عدم تحميل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ما لا يمكن أن تحمله بالطلب إليها تسليم هؤلاء.. مشددا على انه:» لو كانت الحكومة برئاسة رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري ومؤلفة بالكامل من قوى (14 آذار) لما استطاعت أن تفعل شيئا. رد حزب الله وحسن نصر الله ليس غريبا، فهو متوقع تماما، فمحاولة وصف المحكمة بأنها امريكية – اسرائيلية، هو اتهام قديم، كما انه شن في السابق حملة لتشويه صدقية لجنة التحقيق، ثم انه سحب وزراءه من الحكومة في 2006 احتجاجا على توجه حكومة السنيورة انذاك للجوء الى المحكمة الدولية حتى قبل أن يتضح بعد فترة طويلة أن الدلائل الاتهامية تشير إليه. وكان يومها يتذرع بالدفاع عن سوريا المتهمة بإصدار أمر الاغتيال، بينما يتضح اليوم انه كان يدافع عن نفسه أيضا. ليس هذا فقط ، فثمة من اللبنانيين من يتهم نصر الله باستفزاز اسرائيل عام 2006 بهدف إثناء حكومة السنيورة عن استكمال هذا التوجه. ولنا ان نتذكر هنا ايضا ان حسن نصر الله وعندما فشل في مسعاه هذا كيف تسبب في دمار لبنان بشماله وجنوبه في حرب لم يتخذ قرارها اللبنانيون. واذا كان حزب الله قد حدد مواقفه برفضه لقرار المحكمة، فإن المعارضة ممثلة في «قوى 14 آذار» لها رأي اخر ويتحدد في التالي: - التلويح بإسقاط حكومة نجيب ميقاتي وعزلها دوليا، ما لم تلتزم التزاما صريحا بالمحكمة الدولية وبقراراتها.. خاصة وان حكومة ميقاتي اصدرت بيانا وزاريا اشترط لتنفيذ مذكرات التوقيف ألا تلحق ضررا بالسلم الأهلي، وهو ما رأت فيه المعارضة تنكرا لالتزامات لبنان في ما يتعلق بالقرار الدولي 1757 الذي أنشأ المحكمة الدولية. - تدشين حملة دبلوماسية لحث المجتمع الدولي على مقاطعة حكومة ميقاتي ما لم تلتزم بالقرار الدولي الخاص بالمحكمة الدولية.. مع اتهام حكومة ميقاتي بالانقلاب على الديمقراطية بعدما نعتها بحكومة حزب الله. - اعلان المعارضة رفضها لسلاح حزب الله، لانه لم يعد مقبولا ان يظل وصيا على الدولة ومتحكما في مسؤولياتها. كما انه ليس مقبولا ان يصر حزب الله على رفض مذكرات التوقيف ضد أربعة من عناصر الحزب، على اعتبار ان هذا يكرس غلبة منطق السلاح. والغريب ان يدخل الايرانيون على خط الازمة اللبنانية – الدولية ومناصرة حزب الله وحكومة ميقاتي على حساب نصف الشعب اللبناني تقريبا، مع اصرار طهران استغلال تلك الازمة لتلعب بها مع الامريكيين. والغريب ايضا ان الايرانيين لم ينصحوا طفلهم المدلل في لبنان بضرورة الانصياع لقرار المحكمة الدولية تجنبا للتعرض لعقوبات لا تحمد عقباها في بلد يعيش ازمة سياسية مستمرة ويعاني تدهورا اقتصاديا خانقا ويعتمد على المساعدات الدولية. ختاما.. يعيش لبنان في الوقت الراهن حالة سياسية صعبة للغاية، اذ يصر نصر الله على تصدر الواجهة لوحده في انتهاك واضح وصريح لكافة الاعراف التي تقوم عليها أي دولة عصرية، فهو عندما يقول «الامر لي والعدالة انسوها» فهو بذلك يقحم بلاده في دوامة جديدة من العنف ويستقوي بسلاحه الذي كاد ان يدمر شكل الدولة قبل اعوام قليلة عندما احتل مطار بيروت ووسط العاصمة. والمطلوب الان من الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان ورئيس البرلمان نبيه بري التدخل بصورة جدية من اجل انقاذ لبنان من براثن ازمة جديدة قد تقضي على الاخضر واليابس.. وخيرا فعل نبيه بري عندما اطلق دعوته الى اجراء حوار جديد يشارك فيه كل اللبنانيين تجنبا لمزيد من الانقسام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها