النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الحوار الوطني وعنق الزجاجة

رابط مختصر
العدد 8125 السبت 9 يوليو 2011 الموافق 8 شعبان 1432 هـ

سقفنا التوافق وهدفنا هو التقريب بين وجهات النظر، بهذه الكلمات اختتم السيد خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب ورئيس الحوار الجلسة الافتتاحية لحوار التوافق الوطني، فقد كشف عن رؤية وهدف وبرنامج طاولة الحوار أو طاولات الحوار في محاورها الرئيسية، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، والتي ستشارك فيها فعاليات المجتمع المختلفة برؤاها وتطلعاتها للمستقبل، بلا شروط سوى قبول الآخر ولا سقف إلا التوافق الوطني كما بيـّن السيد الظهراني! الجميع في الافتتاح كان خارج البرتوكولات الرسمية المعتادة، فلا ألقاب ولا مراكز ولا مناصب، بل هم ممثلو جمعيات سياسية وتيارات فكرية وشخصيات اقتصادية ومواطنون في الدرجة الأولى، لذا جاء برنامج الافتتاح منسجماً مع مبدأ سواسية لمدعوين، لا تفاضل بينهم إلا بحسب خدمة الوطن والمواطن، بهذه العقلية يمكننا أن نتحاور ونتناقش ونطرح ما لدينا من رؤى وطنية صادقة تهم الوطن والمواطن. اليوم الأول لطاولة الحوار أكد الجميع على أنه لا مخرج من المحنة والفتنة التي ابتلي بها الوطن إلا بالحوار المباشر، وجهاً لوجه، بين جميع الأطراف، وعلى طاولة الحوار لا في الشوارع والحواري، حينما تزال سواتر الشك والريبة، ويتحدث الجميع بعقلانية، فليس في طاولة الحوار من يتحدث باسم الشعب، بل هناك توافق وطني لإيقاف النزيف الذي خلفته أحداث فبراير ومارس الماضيين، وكادت أن تدخل البلاد في حرب طائفية، واستنساخ الصورة من العراق ولبنان والصومال!! لقد تواجد المشاركون في الحوار وهم يحدوهم الأمل بالخروج من هذه الأزمة أكثر قوة وتماسكاً ووحدة، فقد كان الحديث قبل وبعد انعقاد الجلسة الافتتاحية يدور حول الأسباب الحقيقية التي دعت إلى تفجر الشارع بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي أثر على السلم الأهلي والتعايش الاجتماعي رغم صمامات الأمان التي وضعها ميثاق العمل الوطني، فرغم التحذيرات الوطنية من مؤامرة تغير هوية المنطقة إلا أن التحشيد الطائفي الذي نفخت فيه بعض العقول المريضة كادت أن تمزق النسيج الاجتماعي في هذا الوطن، فكان الخروج على القانون، والتطاول على الرموز السياسية والدينية، والتغرير بالشباب والناشئة، وهي ممارسات غريبة عن المجتمع البحريني الذي عرف عنه التسامح والتعايش، ولولا لطف الله ثم القيادة السياسية في تعاملها مع الأحداث بحكمة لكان الأمر أشد مما كان! لقد جاء خطاب رئيس حوار التوافق الوطني السيد الظهراني ليؤكد على أن هدف الحوار هو مواصلة مسيرة الإصلاح التي توافقت حولها الإرادة الملكية والشعبية في فبراير 2001م، وأن ما تم إنجازه في العشر السنين الماضية سيتم البناء عليه، حيث قال: (ولا يمكننا في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الوطن أن نلغي ما أنجزه الإصلاح، بل سنبني عليه ونمضي قدما)، بهذه الكلمات الوطنية مهد السيد الظهراني الأرضية المناسبة للحوار والنقاش. لقد استطاعت الجلسة الافتتاحية لحوار التوافق الوطني من إزالة حالات الشك والريبة التي كانت بين فرقاء العمل السياسي، وتخوف البعض من هيمنة البعض الآخر على مجريات الحوار، والحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هو أن حوار التوافق الوطني هو بداية لمستقبل جديد، فيجب الاستفادة منها بما يعزز الوحدة وينبذ الخلاف ويعيد الحياة الطبيعية. يجب أن يتجاوز المتحاورون - وهم أهل لذلك - مرحلة الأحداث المؤسفة، ووضع خارطة طريق حتى لا يقع الوطن في فتنة جديدة تفتق الجرح وتزيد من الشرخ الذي أحدثته الأيام الماضية، فيجب أن يكون الشرط الأساسي هو عدم إلغاء الآخر، فالجميع في طاولة الحوار يسعى للتوافق حول أهم وأبرز الملفات، وليس هناك ما نخشاه، فجميع القضايا اليوم هي محل نقاش داخلي، وعلى وسائل الإعلام اليوم أن تنقل الصورة الحقيقية لما يجري في هذا الوطن المتحضر الذي اختار الحوار منهجاً لمعالجة قضاياه وإشكالاته، فهل نرى حواراً جاداً بين رموزنا السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية من أجل إعادة اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي، أم أننا نحتاج إلى دروس خصوصية في فن الحوار والنقاش؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها