النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لنكن جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة

رابط مختصر
العدد 8117 الجمعة 1 يوليو 2011 الموافق 29 رجب 1432 هـ

هذا المفهوم الحضاري بالغ الدلالة في ظروفنا الراهنة والذي خاطب به وزير الداخلية راشد بن عبدالله رجاله اتمناه شعارا واتمناه مسلكا وامتناه قناعة لنا جميعا نتخذه ونتوافق عليه بايمان وطني عميق على ان نكون جميعا وان تكون اطيافنا البحرينية السياسية منها والاجتماعية في كل مكان «جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة» كما قال وزير الداخلية لرجال الامن. هذه الرؤية «ان نكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة» تختصر فكرة التغيير ومشروع التطوير الذاتي الذي نحتاجه جميعا ووزير الداخلية راشد بن عبدالله لم يطرح هذه الرؤية كما اقرؤها وكما اراها كرجل يقف على رأس القيادة الامنية او جهاز الداخلية بقدر ما طرحها كمثقف وصاحب رؤية فكرية تسعى لان تؤسس او على اقل تقدير تسعى لان تسهم في بلورة افكار التغيير ما بعد الازمة المريرة. وزير الداخلية كأي مثقف تلمس جذور المشكلة برؤى المثقف وطرح بذات الرؤى فكرته وهو يفهم تماما ان اللحظة البحرينية التي نتطلع اليها بعد كارثة الايام السوداء هي التغيير تغيير الذات وتغيير الذهنية التي كنا ندير بها السنوات الماضية والتي كنا نفهم بها الاصلاح وهو في حقيقته ودون تجميل او مجاملة فهم قاصر وهو فهم عجز ان يرتقي إلى مستوى الاصلاح مشروعا كبيرا في تشوفاته وفي آفاقه الواسعة التي لم نرتفع إلى مستوى خطها ولم نذهب إلى كل ابعادها فاصطدمنا بقصور فهمنا وعجزه فكان ما كان ووصلنا إلى محنة الدوار ليبقى السؤال الكبير والسؤال التحدي كيف نزيل وكيف ننزع تداعيات وآثار وانعكاسات تلك المحنة وكيف نحصّن انفسنا حتى لا تتكرر الكارثة وحتى لا تعود ايامها السوداء. هذا هو سؤال المشهد العام الذي التقطه راشد بن عبدالله بوصفه مثقفا لا وزيرا للداخلية آلمه واضناه وارقه ما حدث في تلك الايام المريرة.. فطرح بعد تفكر رؤيته الثقافية والفكرية بان نكون جميعا جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة.. وهي رؤية تحتاج منا تأملا وتفكرا عميقا لنكتشف معها ان الفكرة هي مفتاح الحل لكل ازمة مجتمعية بغض النظر عن مداها وعن معطياتها وعن عقدها وعن خطورتها. واتصور وانا اتأمل واتفكر في فكرة راشد بن عبدالله ان جميع الشعوب المتقدمة والتي قطعت اشواطا بعيدة في التقدم وفي الديمقراطية والتعددية وفي التنمية لم تستطع ان تحقق كل ذلك الانجاز المبهر الا عندما آمنت واقتنعت بان تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة فذهبت إلى كل قضية وتناولت كل مسألة خلافية بهذه الرؤية الانسانية والحضارية في نسقها الواعي بأننا جئنا لنحل المشاكل لا لنكون جزءا من هذه المشاكل. وفرق شاسع وكبير بين ان تفتح كل ملف عالق وكبير وانت تحمل نوايا حقيقية لحله وبين ان تفتحه لتضاعف مشاكله وتعقدها. فالاولى تصل بك إلى توافقات والثانية حتما يقودك إلى صدامات وإلى معارك وربما إلى احتراب اهلي. وليتنا ونحن نستعد غدا لبدء حوار التوافق الوطني ان نضع هذه الفكرة في عقولنا وقلوبنا ونقبض عليها ونحن ندخل قاعات الحوار فيها وعن طريقها وطريق منهجيتها كفكرة تجمع ولا تفرق وكفكرة حلول لا مشاكل سنستطيع الوصول إلى تفاهمات مهمة وانجازات كبيرة حين نتنافس كقوى واطياف وطنية مختلفة لنكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة كما طرح راشد بن عبدالله قراءته للمشهد القادم الذي نريده ونتمناه مشهدا يتجاوز بنا المحنة ويتخطى آثارها المؤلمة. نحتاج اذن ارادة وطنية ثقافية وفكرية تؤمن بانها جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة واذا ما اقتنعنا بذلك بعد تفكر وتأمل حتما سنبدع ونصوغ حلولا خلاقة ومبهرة في وقت قياسي ولافت. في الختام اجدني ادعوكم ونفسي اولا لان نقف امام فكرة وامام اطروحة راشد بن عبدالله لنثريها ونغنيها نحن المثقفين وطلائع الانتلجنسيا الثقافية البحرينية ففيها وبها وعن طريقها يمكن ان نبدأ حوارا توافقيا خلاقا وبها ايضا يمكن ان نواصل مشوار الاصلاح والنهوض متخطين جميع الآثار الخطيرة التي تركتها فينا الايام السوداء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها