النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

المرأة.. التغيير يبدأ بالتفكير

رابط مختصر
العدد 8113 الأثنين 27 يونيو 2011 الموافق 25 رجب 1432 هـ

تقريبا هذا ما توقفت عنده شخصيا في محاضرتي بالمجلس الأعلى للمرأة وهي المحاضرة عن تفعيل الدور الايجابي للإعلام وكسب تأثيره في دعم مشاركة المرأة في الانتخابات التكميلية وهي محاضرة شهدت حضورا حاشدا من النساء واقيمت بالتعاون مع معهد التنمية السياسية وكان النقاش «وهذا هو المهم» حيويا وديناميكيا بما يعكس مباشرة اهتمام المرأة في مملكتنا بالمرحلة القادمة وبكل ما سيجري فيها سواء كانت انتخابات أم كانت حراكا سياسيا ومجتمعيا شعرنا فيه ان المرأة في مرحلة ما بعد الدوار تشعر وتريد أن يكون حضورها أكثر فاعلية وان تلعب الدور الذي تستحقه وأن تشارك بما تملك من مؤهلات ذاتية وامكانيات وطنية في احداث التغيير الايجابي في بلادها وهذا هو المطلوب الآن. سؤال التغيير سؤال كبير ومعقد ومرهق ايضا ويحتاج الى جسارة عقل ناصح والى روح وطنية تتفهم بعمق كل مفردات وطنها تفهما عقلانيا منفتحا ومتسامحا لكنه لا يساوم ولا يتنازل عن كل ما فيه مصلحة الوطن ويقف بصلابة فولاذية لا تلين امام كل محاولات النيل من استقرار الوطن ومن مكاسبه ومن وجوده. التغيير بالنسبة الى المرأة هنا وبحسب اجتهادي ينبغي ان يبدأ بخطوة شجاعة تستحقها المرأة البحرينية وهي ان تستعيد صوتها الذي تم اختطافه خلال ثلاث دورات انتخابية «نتحدث عن المرأة البسيطة في القرية وفي الفرجان الشعبية» فقد حدث فعلاً اختطاف حقيقي لصوت المرأة المعبّر عن ارادتها وهو اختطاف لا ذنب للمرأة فيه حيث مارست عليها الوصايات الفوقية المتعالية للأسف بـ «ربوية بطريركية أبوية» أقسى اشكال المصادرة في حق اصيل من حقوقها التي كفلها لها الدستور والميثاق وكافة المواثيق الدولية والانسانية المعروفة على نطاق واسع. استعادة «صوتها» هو الحظوة الاولى لاستعادة دورها الذي عزلته وهمشته تلك الوصايات المتعالية ومارست بشكل مشوه فرض سطوتها وسلطتها باسم «الدين» والدين منها براء فيما مارست وفيما ضغطت وفيما اختطفت حقا ليس من حقوقها وهي تفرض على المرأة ان تصوت لمترشح بعينه او ان تهمش وتعزل عندما ترشحت لخدمة وطنها.. وهي ممارسات آن الاوان لان تتصدى لها المرأة وتقف في وجهها بمنطق واضح ترفص فيه استخدامها واستغلالها واستثمار صوتها وارادتها الانتخابية لصالح قوة أو جهة أو جماعة لا تمثلها ولم تقتنع بها اصلا ولكنه الخوف من سلطة الوصايات وسطوتها وسطوة نفوذها الاجتماعي وهو «السيف» الذي سلط على اعناق النساء في عدد من القرى وعدد من الفرجان والاحياء البسيطة فكان ان تم توظيف صوت المرأة خارج ارادتها وخارج اختيارها الحر.. وهو الاختيار وهي الارادة التي تبدأ فيها وتبدأ معها الخطوة الاولى نحو التغيير. قلت في محاضرتي التغيير يبدأ بالتفكير «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وما بالنفس هو الفكر، هو العقل الذي يحدد مواقفنا ويرسم كل رؤنا وبالنتيجة اذا كانت المرأة البحرينية تفكر بالتغيير فلا بد ان تبدأ خطوتها الاولى في ذلك بالتغيير في نمط تفكيرنا وأن نعيد النظر في الكثير من المسلمات غير المتسقة وغير المنسجمة مع ما تعيشه المرأة هنا من حالة اصلاحية اعطتها مساحات وفتحت امامها مسافات للمشاركة في صنع القرار الوطني. نمط التفكير يعكس نمط ثقافة عامة سائدة ومسيطرة ومهيمنة خصوصا في كل ما يتعلق بالمرأة في الذهنية المشرقية.. ولم نطرح المرأة مشروع إعادة التفكير في هذه الثقافة بنمطيتها التي انعكست سلبا خطيراً على الموقف من المرأة وعلى موقف المرأة من ذاتها من كينونتها من دورها ومن وجودها ومن رسالتها المجتمعية. ثمة خلل كبير في الثقافة السائدة عن المرأة لا سيما خلال الثلاثة عقود أو الاربعة الماضية وخطوة التغيير تبدأ بإعادة نظر جذرية في هذه الثقافة التي يتحمل الجميع تبعاتها ويتحمل الجميع ايضا مسؤولية انتاجها ونشرها وتعميمها.. فمن يعلق الجرس؟.. سؤال المرحلة وسؤال التغيير اذا ما ارادته المرأة تغييراً حقيقيا فاعلا تستحقه المرأة في بلادي. من يعلق الجرس؟ ليس سؤالاً ترفيا وليس سؤالاً بسيطا ولكنه ارادة فعل التغيير في التفكير.. ولعلي اجازف اليوم فأقول انها المرأة هنا هي من ننتظر منها تعليق الجرس ليدق وقات التغيير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها