النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الحوار والدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 8113 الأثنين 27 يونيو 2011 الموافق 25 رجب 1432 هـ

لقد كان مشروع الاصلاح الوطني متقدماً في حقيقة أبعاده السياسية والاجتماعية عن الكثير من الجمعيات السياسية.. وكان نقلة نوعية تاريخية، عن حق، غيّرت مجرى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مملكة البحرين.. وشكلت حافزا تنويريا لمنطقة الخليج والجزيرة العربية.. وكان التحرك من القوى المعادية لمشروع الاصلاح والتغيير في الداخل والخارج تنادت في السر والعلن على احباط المشروع وتفعيل العقابيل في طريقة والتشكيك في حقيقة توجهاته التنموية الاصلاحية في المجتمع.. وقد لعبت القوى الطائفية ممثلة في جمعية الوفاق وحق والوفاء واحرار البحرين دورا كبيراً في تعطيل مشروع الاصلاح الوطني وشل حركته التغييرية.. وقد استقطبت جمعية الوفاق خلف اجندتها الطائفية التخريبية قوى قومية وعروبية ويسارية وشبابية تشكلوا فيما يعرف بالجمعيات الست.. وابتهجت دواخلهم.. ولزموا الصمت أو التبرير.. امام الاعمال التخريبية والارهابية في تعطيل الحياة الطبيعية.. وسدِّ الطرقات واشعال اطارات السيارات والاعتداء على املاك الدولة وتفعيل قوارير الملتوف ضد قوى الامن والمواطنين وتحشيد الشارع بالمظاهرات والاعتصامات ورفع اعلام حزب الله وصور قيادات ولاية الفقيه في الجمهورية الاسلامية وكانت الهتافات تتعالى بالولاء لخامنائي وولاية الفقيه. ناهيك عن المناسبات الدينية التي لا تهدأ على طول ايامها في اثارة النعرات الطائفية وتكريس التخندق الطائفي في عمق المجتمع. وكانت الدولة تحاول في صدر حب ومتسامح في تقديم الجزرة واخفاء العصا.. في اكثر مواقفها ضد مجمل اعمال العنف والارهاب والتخريب.. الامر الذي جعل من هذ الجمعيات السياسية بقيادة جمعية الوفاق الاسلامية لا تعير اذنا صاغية للتوجهات الموضوعية والعقلانية التي تثار في اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ومن نصائح وتوجيهات أجهزة الدولة وقياداتها وكانت المساجد ودور العبادة والمناسبات الدينية واقع توجيهات ظلامية ضد التدابير الديمقراطية والتنويرية واطلاق الحريات العامة والخاصة والاخذ بيد المرأة البحرينية وتفعيل حقوقها الانسانية والوطنية ومساواتها في الحقوق والوجبات وتأكيد حقوقها الانتخابية في مؤسسات المجتمع المدنية.. وقد كان اصدار قانون الاحوال الشخصية نقلة نوعية مهمة على طريق الاصلاح والتغيير.. الامر الذي اثار وضاعف غضب المؤسسة الدينية.. وقامت قيامة جمعية الوفاق ومرجعتيها الدينية في شخص الشيخ عيسى قاسم في مظاهرات واعتصامات تندد بمشروع قانون الاحوال الشخصية وانبرت المساجد بالكيل والثبور وعظائم الامور ضد ظاهر التلاعب بقدسية حرمات الدين والمذهب والطائفة التي تهددها بنود قانون الاحوال الشخصية.. الامر الذي ادى الى اصدار قانون للأحوال الشخصية يخص الطائفة السنية دون الطائفة الشيعية وقد زاد ذلك الطين بلة في تكريس شق المجتمع البحريني.. وكأنه كان اداء دينيا طائفيا في الحيلولة دون اكتمال الدولة المدنية.. وفي واقع الحال فإنه من السذاجة بمكان اطلاق الجمعيات السياسية الدينية تصول وتجول في استغلال الدين لأغراضها السياسية والطائفية المذهبية.. الامر الذي يشكل عوائق وتفاعلات غوغائية في الحياة السياسية والاجتماعية ويعرقل النماء الاقتصادي والسياحي والاستثماري ويساعد المتربصين في الداخل والخارج بالعمل ضد مشروع الاصلاح الوطني واحباط مهماته الوطنية والانسانية في بناء الدولة المدنية!! ان الموقف من قانون الاحوال الشخصية واحباط نصفه في الشق الشيعي ضاعف الاستمرار في التخندق الطائفي والارتباط بأجندة الخارج.. وهو امر يأخذ جدله الطبيعي الذي ادى الى ضرب المجتمع في الصميم في حراك الدوار والمؤسسات الطبية والتعليمية والنقابية وتصعيد التطرف والعنف والارهاب مما ادى الى شعار اسقاط النظام واقامة الجمهورية الاسلامية وازدراء رموز الوطن. وتأتي الدعوة الي الحوار التي لاقت الترحيب من الداخل والخارج والتشكيك من الجمعيات الاسلامية «جمعية الوفاق» على لسان زعيمها علي سلمان وخطيب ومفتي مرجعيتها الدينية الشيخ عيسى قاسم في حقيقة الحوار وفي عدم جدية الدعوة اليه وانه بمثابة الضحك على الدقون في الداخل والخارج وفق ما يفهم من خطاب على سلمان!! واحسب انه من المستحيل ان يأخذ الحوار طريقه الصحيح اذا ادغم المتحاورون الشؤون الدينية في الشؤون السياسية.. فالحوار بالدرجة الاولى حوار سياسي وليس حواراً دينيا ولا طائفيا ولا مذهبيا.. حوار يأخذ الى الدولة المدنية ومفاهيمها العصرية وليس الى الدولة الدينية ومفاهيمها التقليدية المحافظة.. التي شكلت بقعة سوداء في تاريخ مملكة البحرين في احباط مشروع موحد عصري لقانون الاحوال الشخصية. لنرتفع بحوارنا الوطني الى عدل المواطنة والمساواة في الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.. وبناء دولة مدنية تنهض بها شامخة مملكة البحرين تحت قيادة مفجر ارادتها وباني عزتها ومهندس تقدمها في مشروع الاصلاح الوطني عاهل البلاد الفذ الملك حمد بن عيسى صاحب القلب الواسع الذي يضم البحرين وأهل البحرين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم واعراقهم وقومياتهم في مساواة مواطنة عصرية في دولة مدنية منشودة في مملكة البحرين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها