النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

في الشأن التربوي!!

رابط مختصر
العدد 8108 الاربعاء 22 يونيو 2011 الموافق 18 رجب 1432 هـ

سواء اقترنت مفردة التربية باسم الوزارات المعنية بالتعليم كما هو الحال في مملكة البحرين ونسميها وزارة التربية والتعليم، أم لم تقترن باسمها مثل كثير من وزارات التعليم في العالم، فإنها حيث تتعدد مسمياتها، أي التربية، تظل في كل الأحوال الوعاء الحامل لبعدي القيم والفلسفة المجتمعيّين، وهي المعنية بشكل أساس بالأخذ بيد المجتمع في المحافظة على قيمه وتطبيق فلسفته. وهذا هو الهدف الرمزي الباني للمؤسسة التربوية جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الذي تبقى المحافظة على تماسكه وانخراطه السلس في قيم المواطنة والحداثة وانسجامه مع فلسفة المجتمع مقاصد مقدسة ومزروعة في قلب رسالة المنظومة التربوية، ولا أظن شخصيا أهدافا تعلو هذه الأهداف أو تفوقها سموا وقداسة. وعليه يجب أن تكون- التربية- محل ثقة كافة الأطراف المجتمعية التي ينبغي عليها أن تدفع، مهما كانت رسالتها ورؤاها، في اتجاه الانفتاح على المدرسة، باعتبارها أداة الوزارة ذات الكفاءة العالية في تعميم المعرفة وإشاعة القيم بين أفراد المجتمع لتضمن لأفراده التجانس، شأنها في ذلك شأن المدرسة نفسها التي عليها أن تسعى إلى الانفتاح على المجتمع بكافة مكوناته، وتناشده الدعم والمؤازرة؛ لتكريس هذه القيم وترسيخها في النسيج الاجتماعي. وما أحوج مجتمعنا اليوم لمثل هذا الانفتاح لكي تنفتح قبالته نوافذ على الأمل فتُردَم فجوة أزمة الثقة التي استزرعها المذهبيون في الدوار وانتشرت مثل الوباء في المجتمع؛ إذ التربية هي الركن الركين الذي تبنى عليه المعارف، ويُرسم وفقه مستقبل الأوطان. وأي قيمة يمكن اكتسابها من معرفة لا تسندها التربية وتكون حاملة لها؟!! أحسب أنه لسؤال منطقي تبرز أهميته عندما نستحضر سلوكات بعض «المناضلين» الذين يمارسون شتى صنوف الكذب والتدليس على وطنهم بذريعة حقوق الإنسان؛ لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية فتكون النتيجة المُقامرة بضياع الوطن، أو عندما نستعيد شريط الأحداث ومن ضمنه الصورة الرثة التي ظهرت بها «جمعية المعلمين»، أو ما يطلق عليه جمعية بعض المعلمين لطائفيتها المقيتة المعلنة حين تاجرت بأحلام الطفولة من أجل تحقيق مكاسب سياسية آنية. إن الأهداف التربوية التي تعتمدها أي وزارة تعليم في أي مجتمع ترتكز على قيم المجتمع المستمدة من عقيدة المجتمع وفلسفته وأعرافه وعاداته وتقاليده، وما على وزارات التعليم باعتبارها مؤسسات من خلق المجتمعات إلا إعادة غرس مهاراتها في إطار تربوي تعليمي منظم؛ للمحافظة عليها وضمان انتقالها من جيل إلى جيل، مع الإقرار بحق كل جيل في الشطب أو الإضافة أو الإبقاء على ما يتناسب مع معطيات العصر وحقائقه من تلك القيم. ما تقدّم يثير فضول سؤال جوهري ينبغي أن يسأل للوقوف على المسؤولية المجتمعية تجاه هذه المؤسسات، وأيضا مسؤولية هذه المؤسسات تجاه المجتمع، قبل محاكمة القصور في تحقيق الأهداف التربوية التي تضعها وزارات التعليم والغايات التي تسترشد بها وتسعى إلى بلوغها، ومدار هذا السؤال هو: «هل أن وزارات التعليم هي الجهة الوحيدة التي يعول عليها في غرس قيم السلوك الأخلاقي والوطني المطلوبة، أم أن هناك جهات أخرى ينبغي أن تتشارك مع وزارات التعليم في تحقيق هذه الأهداف؟ ليس بالأمر الصعب على القارئ الكريم أن يكتشف بأن السؤال المقلق لمن مخلفات الأحداث السياسية والمذهبية المفتعلة، وأنه سيبقى من ضمن أسئلة منتصبة في وجه المجتمع تبحث لها عن إجابات لعل فيها البلسم الشافي المعالج لما يوغر الصدور من الآلام والأوجاع والجراح التي تركتها أحداث فبراير. وللإجابة على السؤال الآنف الذكر، أظن أن «لا» هي الإجابة الوحيدة الممكنة على هذا السؤال، ويبدو لي أن هذه الـ «لا» تحتاج مني إلى بعض التوضيح، ولذلك فإني أقول «توضيحا» إن المسؤولية هنا لا تقع على عاتق وزارات التعليم لوحدها، وأخص بالذكر هنا وزارة التربية والتعليم في البحرين؛ بل إنها لمسؤولية جماعية مشتركة يجب أن تتقاسمها الأنساق الاجتماعية كافة بشكل متوازن ومتوازٍ، ولا يجب أن تترك التربية لوحدها كي تضطلع بمسؤولية غرس القيم والدفاع عن الثوابت الوطنية، فدور المنابر الدينية في هذا الجانب مؤثر، وفي مقدوره أن يرفع من دور التربية ويعزز حضور أثرها في غرس السلوكات المرغوبة والقيم الوطنية والولاءات التي تتطلبها، مثلما هي قادرة في الوقت نفسه على تعطيل هذا الدور وإلغائه والذهاب بعكس اتجاه العمل الذي تريده الوزارة وتشتهيه. وما ينطبق على المنابر الدينية بالتأكيد ينسحب على الإعلام والأسر والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وكل الأنساق الاجتماعية الأخرى. وأنا من هذا المنطلق أخالف في الرأي كل من كتب منتقدا مناهج وزارة التربية والتعليم، وتحديدا مناهج التربية للمواطنة والمواد الاجتماعية والتربية الإسلامية واللغة العربية وجهود إدارات وزارة التربية وأخص بالذكر إدارة الأنشطة والخدمات الطلابية، ملغيا باللوم عليها في ما مر بالبحرين من أحداث، ولعلك أيها القارئ الكريم تحتاج مني إلى تعليل لموقفي هذا. إنني أرى بأن المسؤولية تبقى مشتركة لتتحمل كافة الأنساق التي ذكرت المسؤولية في الإخفاق في غرس الولاء والانتماء اللذين يدين بهما المواطن للوطن. وأعتقد جازما أن العجز عن الوصول إلى تحقيق ذلك لدى جزء من الناس تتحمل وزره المنابر الدينية، والجمعيات السياسية ذات المنحى الطائفي التي لا توفر مناسبة إلا لتزيد في التأجيج الطائفي حتى غدت أجزاء من المكونين الاجتماعيين متورمة تخشى بعضها البعض، وتتوجس خيفة لا أظنها مبددة ما لم تضبط هذه المنابر خطابها، وتعيد بعض الجمعيات السياسية المتورطة في تطبيق أجندات خارجية النظر في تعاملها مع الداخل الوطني؛ لأن الوطن لأبنائه الذين يهمهم مجتمعين المشتركات الوطنية. والوطن حقيقة لم يعد يستحمل مزيدا من التأجيج ولا المتاجرة بآمال وطموحات بسطائه الذين يمكن أن يختلفون في كل شيء وحول كل شيء إلا وحدة الوطن وسلامة نظامه السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها