النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (24)

رابط مختصر
العدد 8098 الأحد 12 يونيو 2011 الموافق 10 رجب 1432 هـ

نستعرض هنا أهم فئة اجتماعية كانت مفجرة للحراك السياسي في البحرين بتاريخ 14 فبراير تحت مسمية «ثورة شباب 14 فبراير»، حيث كان الشباب (ذكوراً وإناثاً) بمثابة الوقود والخزان الفاعل والمحرك للغليان الشعبي لاحقاً، فكيف نرى هذه الفئة؟ وما مدى تباينها ومساهماتها من كل الجوانب على الضفتين، مجموعة الدوار ومجموعة مسجد الفاتح، والذين لاحقا صاروا يفرزون ويصفون أنفسهم باسم «تجمع الوحدة الوطنية»، وبين تلك اللوحتين هناك قطاع شبابي واسع متأرجح في لعبة الصراع، ولكنه أيضا يشعر بأنه في هذه اللحظة التاريخية معنيا بالاصطفاف (السياسي) – بفعل الضرورة التاريخية للصراع- بأن يقف بين الجانبين بكل منحاهما الفكري والاجتماعي والطائفي. فهل نبعت قوة وزخم تلك القوة الشبابية وحيويتها فجأة؟ أم أنها كانت قائمة تتجلى وتتجسد في مقدمات كثيرة في واقعنا الحياتي، ولا يمكننا تجاوز حضورها اليومي المعاشي، فتلك القوة الشبابية تشكل جزءا هاما من النسيج الاجتماعي في كل مجالاتها البنيوية والتنظيمية والصراعية. انطلقت اهتمامات الشباب السياسية والنقابية، من مناخ العمل السري الى حيوية العمل العلني’ مع انطلاقة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وكان على الجمعيات السياسية ايلاء تلك الروافد الشبابية أهمية قصوى (الطلاب، منظمات الشباب، النساء، العمال، العاطلين، وغيرهم من جمعيات مهنية متعددة تحتضن داخلها عناصر شبابية تشكل مستقبل تلك الجمعيات السياسية فيما بعد، ورافعة تنظيمية وجماهيرية أساسية تتطلع من خلالها على أهميتها في فعل الممارسة اليومية على الأرض. لهذا تسابقت كل الجمعيات السياسية على الاهتمام بهذا القطاع الحيوي، محاولة جذبه نحو المعترك السياسي ودفعه للانخراط فيه، كونه يشكل العمود الفقري الديمغرافي من حجم السكان المهم التركيز عليهم في مجالات عدة بارزة، فكانت الانتخابات الجامعية «ملعبا وتمرينا، لتلك المتاريس الأولى، ونجاحها في السيطرة على الحركة الطلابية والشبابية يعنى بالضرورة انجاز الخطوة التالية للانتخابات البلدية والمجلس النيابي، والنفاذ بكل الإمكانيات المتاحة للجمعيات المهنية بحيث تصبح قاعدة متينة لها. فكان تعبير نتائج مجالس الطلاب الجامعية مؤشرًا ومقياسًا على هيمنة الجمعية السياسية هذه أو تلك على نسبة من القوة الاجتماعية والسياسية بين طلاب الجامعات وشبيبتها المتوقدة للعمل السياسي، فحملت بذورها وحيويتها من جدران وفضاء الجامعة الى فضاء سياسي أوسع هي الانتخابات النيابية والبلدية عام 2002 - 2006 - 2011، ودون الحاجة للعودة لنتائج كل مرحلة، فإن المقدمات العامة والحقائق الملموسة أكدت على حضور الشباب في كل جمعية سياسية دون استثناء، وحددت ملامحها وقوتها وحضورها داخل الكتل الجماهيرية المتنوعة وأنشطتها المختلفة’ فكان واضحا إن من استطاع امتلاك اكبر قدر ممكن من الكادر والعناصر الشبابية في وسط الذكور والإناث، هو من نجح في كسب اكبر عدد من الأصوات الانتخابية وعملية الاقتراع، بل ولم ينس حتى المرشحون المستقلون تلك الطاقة فسعوا لتنظيمها والاقتراب منها وكسبها، لاقتناعهم أن هذه القوة الشبابية هي الحصان الهام في سباق ومارثوان الانتخابات، ومن ثمة في مارثوان سياسي أهم دائما، هو انخراطهم في لحظة انفجار أحداث فبراير بعد إنذار مبكر على الشبكة العنكبوتية، بعد أن عرف الشباب ومن خلفهم عقول خفية من ساسة الجمعيات، كيف يستثمرون كل وسائل «التواصل الاجتماعي» وتقنية المعرفة وثورة الاتصالات الرهيبة في عصر العولمة وباعتبار إن الشباب هم الخط المتقدم من المجتمع، والأكثر ارتباطا بالحداثة وبتلك العقلية الثورية المتطورة بخلاف كلاسيكيي الجمعيات «وعواجيزها» بكل ذهنيتهم المتخشبة، فقد كان وراء كل إبداع تحريضي في الشارع يقف جيل معاصر من الشباب، عرف كيف يبدع في الأحداث’ ويقدم نفسه «كبديل» مختلف في صياغة تكتيكاته وشعاراته، محاولا تخطي الآليات التنظيمية البيروقراطية التقليدية في تلك الجمعيات. فكان هناك نوع من التناقض في الذهنيتين والنهجين. لقد تشابكت وتصارعت وتنافرت أثناء مسيرة الاحتجاجات اليومية في الدوار وخارجه، وقادت أحيانا الى نوع من التصادم والاختلاف لأسباب عدة من ضمنها الانفلات التنظيمي والسياسي وشعور الشباب في لحظة الاندفاع والبهرجة الإعلامية والتصريحات الصحفية، بأنهم صاروا نجوم «اللحظة التاريخية!!»، ولأنهم يعتقدون بمقولة «هرمنا» الإعلامية الشائعة، التي روجت لها «محطة الجزيرة» فإن هذا الشعور المتغطرس الطاووسي، جعلهم لا يرون ماذا يدور تحت أرنبة انفهم، فانساقوا بعيدا نحو موجة العاطفة ووهمها المخادع. لهذا سنجد في مسار الأحداث كيف ستتورط وتكشف تلك الحركة الشبابية عن عجزها في صياغة برنامج متكامل ورؤيا محددة لمشروعها الضبابي، فيما عدا تلك الهتافات والشعارات، حول «إسقاط النظام»، حيث ارتبك الشباب ماذا يفعلون مع مبادرة الحوار، التي هبطت فجأة عليهم من تلفاز البحرين، حين أعلنها سمو ولي العهد من هناك. ارتبكت أوراق شباب الدوار، مثلما ارتبكت أوراق زعماء الجمعيات السياسية حول سؤال مطروح ومشروع واضح تفتحه الحكومة وما على المعارضة وجمعياتها السبع إلا أن تحدد موقفها ورأيها بسرعة «اللحظة» وليس كبطء السلحفاة. في هذه اللحظة المضطربة، ستكون شبيبة الجمعيات السبع في الدوار ملتبسة حسب حجمها التنظيمي هناك، ولكن الالتباس الأكبر سيكون بين جمعيات سياسية دينية فاعلة وتمتلك جمهورا من الشباب المؤثر في القرار القيادي أيضا، فمن جهة كانت هناك أصوات شباب الوفاق، ومن الجهة الأخرى شباب التحالف الثلاثي من اجل الجمهورية، يخاصرهم ويشاركهم نفس الإيقاع السياسي جمعية العمل الإسلامية، التي يشكل شبابها صقور الدوار أحيانا، ولا يتوانون عن التصعيد والمغامرة، لشعورهم السياسي بأنهم قوة ضئيلة في الانتخابات النيابية، ولهذا فضلت مقاطعة انتخابات 2011، ولا نستبعد أن تكون إحدى المنظمات الشبابية التي تشكلت تحت اسم «جناح وأنصار ثورة 14 فبراير»، لها امتداد تاريخي مع الجماعات الشيرازية، سواء برغبة التنظيم أو بالخروج عن طاعته. فكلما كانت الأحداث ساخنة تفجر دم الشباب غاضبا وقرر أن يحسم سلوكه وفق أهوائه ومزاجه الشبابي، ومن السهل صياغة بيانات وتوزيعها ونشرها على المواقع الالكترونية، حتى وإن كان عدد المنشقين والمؤسسين الجدد لا يتجاوزون الثلاثين شابا، ينقسم منهم جزء منظم وديناميكي وهو القليل وجزء ملحق وهو الأغلب. (للموضوع صلة)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها