النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12222 السبت 24 سبتمبر 2022 الموافق 28 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

إعلام «المعارضة»

رابط مختصر
العدد 12221 الجمعة 23 سبتمبر 2022 الموافق 27 صفر 1444

 أنت لا تستحق أن تكون وطنيًا، فضلاً عن أن تكون مواطنًا «قحا» أو بحسب المصطلح المضلل الذي ظهر حديثًا على السطح الاجتماعي مواطنًا «أصليًا»، إلا إذا أثنيت عليهم أو شاركتهم برفع شعاراتهم المسيئة للوطن والبعيدة كل البعد عن المطالبة بالإصلاح والتطوير، ثم إنك لن تضمن أبدًا فرصة الاستثناء من دائرة المغضوب عليهم إلا إذا ساندت ما يسعون إليه من تغيير في بنيّة النظام السياسي في مملكة البحرين مساندة عمياء تلغي فيها عقلك الذي ينبهك إلى الخطر الداهم الذي تمثله هذه الفئة على كل ما بنى لوطنك البحرين جمالها ومكانتها دولةً تسير بخطى ثابتة في مسارات التقدم والأمن والديمقراطية، وتتناسى فيها كل ما يشدك إلى بلدك الذي احتضنك ورعاك وضم أهلك وشعبك الذين توافقوا بكامل مكوناتهم وبكامل إرادتهم الحرة على ميثاق العمل الوطني الذي أقر اعتماد النظام ذاته الذين يريدون منك سبه ولعنه وانتقاده في كل ما تكتب وتقول، ويطلبون منك مباركة مساعيهم التي يصنفها عقلك ووجدانك وواقعك المعيش ضمن دائرة اللاممكن والمستحيل. إنك من دون كل ذلك لا تستحق عندهم غير صفة «الغادر»، «المطبل»، «الطائفي» وغيرها من الأوصاف الرخيصة التي أفرزتها بيئة الدوار.
 هذا هو رأي بعض من يتسترون وراء مفهوم «المعارضة» المخاتل في كتّاب الرأي الذين لا يخشون في الحق لومة «معارض» كاره، ممن لا أرى غضاضة في وصفهم بأيتام الدوار، فهؤلاء لم يستوعبوا بعد مرور كل هذا الوقت على مقامرة الدوار ما كان قد خططت له قياداتهم الدينية من تدمير لهذا الوطن، ولم يدركوا حتى الآن عمالة تلك القيادة التي ظهر جليًا ارتباطها الشديد بملالي إيران ظهورًا يكفيك للتأكد منه طيران من أفلت منهم من الأحكام القضائية -وهم معروفون بالاسم- على جناح السرعة، للإقامة في إيران إقامة مدفوعة التكاليف على نفقة الحرس الثوري الإيراني.
 هذا هو نوع «المعارضة» البحرينية التي أفرزها حراك الدوار والتي لا تعرف معنى آخر لـ«الوطنية» إلإ إذا أنت أظهرت عداءً صريحًا للنظام السياسي القائم وأبديت عملاً لا يكف عن تشويهه في كل سانحة كما يفعل أضرابهم من الإعلاميين في قناة «اللؤلؤة» أو أولئك الذي اتخذوا من المهاجر أماكن إقامة لهم. وفي هذا الإطار لا ينبغي أن ننسى الإشارة إلى أنك إذا نقدت سلوكهم أو حللت موضوعيا قولا لأحدهم بينت فيه بالبراهين العقلية تهافته، فإنهم يحرفون أقوالك ويحولون نقدك لفلان أو لعلان نقدًا للطائفة الشيعية الكريمة برمتها لتستحق بامتياز-وطبعًا بعرف هؤلاء- لقب «طائفي»، علمًا بأن مجموعة الإسلاميين السياسيين شيء، والطائفة الشيعية الكريمة شيء آخر، بل إني لأجزم أنهما خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيا أبدًا! ومع ذلك ثمة سؤال يفرض نفسه ونحن نستعرض هذه الحالة العبثية التي يريدنا أيتام الدوار البقاء في دائرتها مفاده: كيف يصدق بعض الناس مثل هذا الطرح البائس؟ ألا يُعد هذا الأمر مثيرًا للغرابة؟!
 بعبارة أوضح كيف يسمح بعض الناس لأنفسهم اتهامك بالطائفية لأنك نقدت تيارات قيادات الإسلام السياسي الشيعية وبينت تمايزك عنهم في الأفكار والغايات، فهم يحلمون بنظام ثيوقراطي، وأنت مدني وديمقراطي. ألأنك تكتب منتقدًا كل ما يتعلق بتصرفات مجموعات الإسلام السياسي، في البحرين وغير البحرين، قد صرت متهمًا في قيم التعايش والتسامح التي تعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة القيم الإنسانية والبحرينية النبيلة التي تؤمن بها؟! ولذلك ليس لك أن تتعجب إن رأيت أحدهم في مناسبة عامة ينظر إليك شزرًا إمعانًا منه في اعتبارك المخطئ وفي اعتبار نفسه واقفًا على جادة اليقين!
 لقد اجتمعت مجموعة من العوامل ودفعتني دفعًا لكتابة هذا المقال الذي أرى أنه سيسهم في توضيح أسباب مراوحة الرأي السالب في ما يتصل بالعلاقة السلبية بين كتّاب الرأي الذين ينقدون سلوك ما يسمى بـ«المعارضة» وأدائها السالب في بعض الأوساط الاجتماعية، وبين بعض من يظن في هذه المعارضة أنه يتمتع بصدق وطني. وفي ظني أن سلوك هذه المجموعة لن يتغير أبدًا طالما ظل حاملاً الكراهية للنظام والكراهية لمحبي هذا النظام. ولا بأس من أن أذكر أني عند الحديث عن «المعارضة» في هذا الإطار فإنني أخص «معارضة» الإسلاميين الذين تقرر عنهم إيران طريقة العمل وترسم لهم خطط العنف والخراب.
 ولعلي هنا أشير إلى عامل من هذه العوامل وهو يظهر في إعلام «المعارضة» ويتمثل في ما ينفثه أفراد هذه «المعارضة» على قناة اللؤلؤة ووسائل التواصل الاجتماعي من الكلام السام بحق هؤلاء الكتّاب، وهو كلام لا يؤذي الكاتب فحسب وإنما يؤذي أهله وذويه، وخصوصًا عندما يحق الحق ويصار الإنسان إلى مصيره المحتوم ويفقد القدرة على الدفاع عن النفس وكان آخر هؤلاء الكتّاب صاحب الكلمة الرشيقة ماجد سلطان عليه الرحمة وقبله بفترة قصيرة الوطني الكبير المرحوم سعيد الحمد، ولن يكونا الأخيرين بطبيعة الحال؛ لأن هذا السلوك الآثم لا ينم إلا عن كراهية وحقد منبعهما الفجور في الخصومة.
 ورغم قناعتي بأن قيادات التيارات الإسلامية لن تتغير وسوف يصنف مقالي هذا مقالاً طائفيًا، إلا أنني مؤمن أشد الإيمان بأن الوقت كفيل بانحسار الطائفية ومفرداتها المقيتة، فبعد أن كانت طوفانًا قبل سنوات قليلة فها هي تنحصر في تيارات الإسلام السياسي وبعض البسطاء المغلوبين على أمرهم. الوطنية فعل وقيمة ينبغي على كل من يتصدى للعمل السياسي أن يبرزهما لتغيب الطائفية ونعود متساوين في المواطنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها