النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12235 الجمعة 7 أكتوبر 2022 الموافق 11 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:14AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:47PM
  • المغرب
    5:18PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

رأي في مسألة الغلاء

رابط مختصر
العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444

 ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بات يشكل وضعًا اقتصاديًا مأزومًا على ميزانيات كل الأسر وخصوصًا الأسر محدودة الدخل ومتوسطته، ومؤثرًا في قدرتها على تأمين احتياجات أفرادها اليومية الضرورية، ولهذا فإن الحديث عن هذا الارتفاع الجنوني صار يطفو على السطح الاجتماعي، وصار من الواجب تطارحه بكل عقلانية حتى نجعل التفكير الجماعي فيه سبيلا من سبل الخروج من مطبات أزمته وآثارها، وطريقا لتدارس حلول عقلانية واقعية بعيدة عن الشعبوية قد تجد الآذان الصاغية لدى السلطات المعنية، خاصة أن هذا الموضوع يمس بآثاره السلبية الكل مسًا مباشرًا ولا يستثني أحدا. صحيح أن الغلاء أزمة عالمية، وأن التخفيف من غلواء هذه الأزمة يتطلب التدخل العاجل من حكومات كل دولة على حده لإيجاد الحلول الأنسب لواقع كل دولة وحقيقة مقدراتها الاقتصادية والبشرية، وفي ظني أن الحل بالنسبة إلينا في مملكة البحرين هو إعادة النظر في العلاوات والدعومات المختلفة المقدمة للمواطن وفي سلم الرواتب والأجور. 

 أسباب ارتفاع الأسعار كثيرة منها ارتفاع كلفة الإنتاج في بلد المنشأ، أو ارتفاع بوليصات التأمين نتيجة أخطار الحروب، أو ارتفاع أسعار الطاقة مما يؤثر في ارتفاع كلفة النقل والمواصلات، ومنها أيضا شح السلعة المطلوبة.. الأسباب كثيرة وقد تكون مبررة، ولكنها، على أي حال لن تكون مقبولة لدى الشرائح الاجتماعية الفقيرة. وأيا كانت أسباب ارتفاع الأسعار، فهذا لا يعني المواطن في شيء بقدر ما يعنيه استعداد حكومته إلى تبني سياسة واضحة لمواجهته؛ فمثلا أن تكون الأسعار مرتفعة بسبب جشع التجار، وهو سبب وارد في كل وقت وكل حين، فهذا يفترض أن تجد له السلطتان، التشريعية والتنفيذية، اللتان يفترض أن يشكل لديهما رضى المواطن وسعادته هدفًا ساميًا، الحل المناسب وليس من حل لهذا السبب يتكفل به المواطن إلا واجب الإبلاغ عن المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار.

 الغلاء يأتي في شكل موجات غاضبة تؤثر في تغيير مواقع الطبقات الاجتماعية، فالطبقة الفقيرة تزداد فقرًا والمتوسطة تصبح فقيرة... وهكذا، فإن كل الذي على المواطن فعله في هذه الحالة هو الإعراض القسري عن شراء السلعة الغالية، وهذا بطبيعة الحال ليس حلا مثاليا وإنما هو حل يولد حرمانًا أكيدًا. وفي كل الأحوال ليس الإعراض عن شراء سلعة هو الحل الناجع ليكف التجار عن جشعهم ووقف تبريراتهم الواهية للتلاعب بالأسعار في اتجاه الزيادات فيها، فكثيرة هي السلع التي يعصف بها الغلاء ولا يمكن تعويضها بسلع أخرى، مثلما حدث مع الطماطم أو السمك أو السلع التي واجه المواطن ارتفاع أسعارها بشعار «خلوها تخيس». نحن لا نتكلم عن سلع كمالية، وإنما عن سلع استهلاكية ضرورية لا تستغني عنها كل أسرة وكل بيت. فحليب الأطفال مثلا سلعة لا غنى عنها وقس عليها المواد الغذائية اليومية التي يتطلب أمر ضبط أسعارها تدخلاً فوريا من السلطتين، التشريعية والتنفيذية، كل بأدواتها، سواء بملاحقة الحكومة عبر أجهزتها التنفيذية للتجار الجشعين إذا ثبت تلاعبهم بالأسعار مستغلين ظروفًا ما، أو بمزيد من التشريعات التي تدعم الرواتب والأجور التي يتقاضها الموظفون والعمال أو بإعادة النظر في مستوياتها.

 ولعله من المناسب هنا أن نشير إلى أن ارتفاع أسعار السلع قد بدأ قبل أكثر من سبعة شهور، أي عندما بدأت الحرب في أوكرانيا التي يُرد لها سبب ارتفاع أسعار الحبوب مثلاً، وأن هذا الارتفاع كان قبل صدور الأمر الملكي الخاص بفض دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي الشورى والنواب اللذين لم يتخذا ما يلزم من التشريعات والأعمال الرقابية للجم الارتفاع الجنوني للأسعار، أو لتخفيف ضغط الغلاء على المواطنين بدعم مطالباتهم بزيادة الرواتب. ولعل في تجربتنا هذه مع نوابنا في أكثر من دورة برلمانية ما يُحمل الناخب مسؤولية إمعان النظر في مرشحه حتى يكون مؤهلا لتمثيل الأمة مدافعًا عنها في مطلق الأحوال وخاصة في مثل هذه الحالات.

 مستثنيا زيادة الأسعار نتيجة تضخم الأسعار في الظروف العادية التي قد تكفل معالجته علاوة 3% السنوية في الرواتب والمعاشات، فإني أرى أن الوضع الراهن يحتم في نظري التفكير المعمق في مقترحين أراهما الأنسب لتخفيف حجم معاناتنا اليومية مع ارتفاع الأسعار. أما المقترح الأول فتبنيه فرضية أن يكون سبب ارتفاع الأسعار ناتجا عن جشع التجار وتلاعب صغارهم بالأسعار، وفي هذه الحالة فالحل يكمن في تشديد الرقابة الحكومية من خلال إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة وتسليط أشد العقوبات الرادعة على كل متلاعب بجيوب الناس وأقواتهم. وأما المقترح الثاني فينطلق من فرضية أن يكون هذا الارتفاع في الأسعار متأتيا من بلدان المنشأ، وفي هذه الحالة فلا أحد بإمكانه أن يدعي القدرة على التأثير في أسعار هذه المواد، ولا أحد بإمكانه أن يجزم باحتمال عودة الاستقرار إلى أسعار هذه المواد بعد انقضاء فترة ما، وما من علاج لمثل هذا السبب إلا زيادة دعم أسعار هذه السلع، أو زيادة العلاوات والرواتب والمعاشات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها