النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

شيء ما عن الإبداع والمبدعين..

رابط مختصر
العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444

  • ننتظر الكثير من المبادرات والعمل النوعي في الفترة المقبلة من هيئة الثقافة ورئيسها الجديد

 

ـ1ـ

ابتداءً لا جدال حول مدى حاجتنا الى الاهتمام النوعي المطلوب واللازم الذي يستهدف النهوض الفعلي بواقع الابداع والمبدعين الحقيقيين في البحرين ويفتح لهم آفاقًا جديدة بعد الإلمام بكل شؤونهم وشجونهم وهمومهم وتطلعاتهم، نستشعر هذه الحاجة منذ سنوات طويلة وحتى الآن..

لا جدال أيضًا حول مدى حاجتنا الى رؤية واضحة، وخطة عمل ترتكز على اهداف وآليات تنفيذية ومدى زمني، خطة يرسمها حوار شجاع يشارك فيه كل المعنيين من أصحاب القرار والمهمومين والمنشغلين وأصحاب العلاقة بملف الابداع والمبدعين، والقوى والأطراف المعنية بحركة التأليف والثقافة والنشر، هذا اذا كان الهدف حقًا هو بلوغ معالجات صائبة تستند على إرادة حاسمة، ارادة النهوض بواقع الحال الراهن وتجنب الوصول الى تيه لا يظهر عليه أفق..!

لم يكن ما تناولناه مؤخرًا حول مافيا الثقافة والنشر، والغربة الابداعية وما أثير في ندوتي «المنبر التقدمي» و«مركز كانو الثقافي» على النحو الذي تناولنا جزءًا منه في مقالات سابقة كافيًا لتسليط الضوء على الكثير من الشقوق والتصدعات التي تواجه هذا الملف والوقوف على كل الأسباب والعوائق التي تكبّل حركة الابداع والمبدعين وطموحاتهم، ما طرح كان مجرد تبصرة ببعض جوانب الواقع، والأمل اليوم أن يتزحزح هذا الملف على بركات الله وبأحسن النيات ليعطي افضل النتائج. 

لا بأس أن نواسي أنفسنا ونقول إن ذلك أمر ممكن، وإن الآمال يمكن أن تستيقظ من رقدة العدم، إن التعاطي مع هذا الملف بمنتهى الجدية، او بشيء من الجدية لم يعد وهمًا، وإن هناك ما يمكن أن يتبلور ويخطو خطوة تدفع بهذا الملف الى ما يستحقه من عناية واهتمام في الفترة المقبلة، وتصوّب كل أوجه الخلل العميقة والصادمة على النحو الذي أثير، دون أن يكون ذلك على الورق، او من نوع الكلام الذي يتكرر في المناسبات ولا يغيّر من واقع الحال شيئًا..! 

نواسي أنفسنا وبتنا نعوّل على جديد في الأفق في التعاطي مع هذا الملف مع رئاسة جديدة لهيئة الثقافة والآثار بشكل يفتح بابًا او ابوابًا للآمال التي تلبي التطلعات والطموحات التي ربما يعدها البعض في خانة المستحيلات، واذا كانت الآمال معقودة في الفترة المقبلة على هيئة الثقافة والتراث فيما يخص هذا الملف ولأمور أخرى تعني الأدباء والمؤلفين والفنانين والمبدعين بكل مجالاتهم التي لا يسع المقام للتوقف عندها، فإنه من المهم ألا يغيب عن البال دور كل الجهات الأهلية المعنية بالثقافة والتراث والفنون والتأليف والنشر، نتمنى دورًا لها او اسهامًا منها يحرك المياه الراكدة حيال هذا الملف بنفوس تواقة لعمل مشارك برّاق يفتح نافذة التفاؤل بما يقربنا من الهدف المنشود، هدف النهوض بالواقع الراهن مع دور جديد، فاعل وبناء، وشراكة فاعلة بين الهيئة وتلك الجهات تدفع الى انجازات حقيقية.

عند هذا الحد، لابد من تحذير وتنبيه.. أما التحذير، فهو أن يبقى الوضع على ما هو عليه ويستمر الاسترسال في التشاؤم، وأن تكون تلك الآمال في غير محلها، وأما التنبيه فهو أنه سيكون من السذاجة أن نتوهم أن النهوض الحقيقي بحركتنا الثقافية والفنية والابداعية، وحركة التأليف والنشر والتوزيع في الظروف، في المناخ، وفي الآفاق ستكون عملية سهلة، هي لن تكون كذلك ولكنها ليست مستحيلة اذا توافرت الارادة.

باختصار ننتظر الكثير من العمل الجاد والمبادرات النوعية في الفترة المقبلة من هيئة الثقافة ورئيسها الجديد الذي أؤتمن على هذه المهمة، مع الاحاطة أن هناك من المعنيين والمهتمين ينتظرون من الرئيس الجديد للهيئة أن يفتح حوارًا مع المعنيين يمكن أن يشكل او يمهد للانطلاقة المنشودة، ويدفع الى جهد مشترك وعمل تكاملي يخدم وبالعين المجردة بيئة الابداع البحرينية ويضع هذا الهدف ضمن جملة الاستحقاقات المقبلة.

ـ2ـ

والشيء بالشيء يذكر، عندما ندعو الى الاهتمام بملف الابداع والمبدعين الحقيقيين من مؤلفين وكتّاب وشعراء وفنانين ومسرحيين وغيرهم فإنه علينا أن ننتبه لوجود أدعياء ومتطفلين في تلك المجالات يزجون بأنفسهم في عالم الابداع في هذا المجال او ذاك عبر ثرثرات واستعراضات هوائية، ويريدون من الناس أن يحسبوهم ضمن هذا العالم، ويجعلوهم في مصاف المبدعين، ويحيطون بكل شيء علمًا، ويا ويلك اذا لم ترَهم كذلك، او اختلفت معهم، او عارضت لهم رأيًا، او انتقدت لهم فكرة، فأنت تحاربهم، وأنت الغبي والجاهل ومثبط الهمم، وأنت الدعي البليد..!!

ـ3ـ

يجب أن نفرق بين مبدع حقيقي يدرك مسؤولية الابداع ويعرف أسراره وبين آلاف الأدعياء الذين امتلأت بهم الساحة، لأن المبدع الحقيقي يدرك عن وعي شيئًا اسمه الحرية وشيئًا عظيمًا اسمه المسؤولية، يقول الشاعر فاروق جويدة: «إن الابداع الحقيقي ينبغي أن تنحني له الرؤوس وتفتح أمامه الأبواب، ولكن هناك ما يقدم تحت مظلة الابداع فيما هو يحتاج الى اجراءات رادعة لأنه لا فرق بينه وبين تجارة المخدرات»..! 

 

حقًا كم من الجرائم ترتكب باسم الابداع..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها