النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أين الحقيقة ؟؟

رابط مختصر
العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444

  • إن إعادة عجلة دوران التاريخ تحتاج إلى شجاعة وقوة قادرة على التغيير الحقيقي في مجتمعاتنا

 

نحن كلنا متورطون بدرجات مختلفة في اشاعة ثقافة الفساد والصمت العاجز عن التعبير وغياب الحقيقة، وهذا ينطبق اليوم على الكثير من الاشياء التي حولنا والتي كانت ايضا حول آبائنا واجدادنا في غابر الايام والسنين. لم يعد التاريخ هو تاريخنا الصحيح ولم تعد الاحداث هي حقيقة لإنجازاتنا وانما هو تاريخ وحقائق من يريدها في تلك اللحظة او تلك الحقبة التاريخية من عمر الزمان. 

وان كان التاريخ تكتبه القوة وتمليه بما تريد من انجازاتها وتفوقها العسكري او العلمي والحضاري، فان الحقيقة تبقى رهينة صاحب السلطة والنفوذ والقرار وقتها، لذلك فان تاريخنا وتراثنا العربي والاسلامي يتطلب الكثير من المراجعة، وهذا ينطبق على العديد من الشعوب والامم في هذا العالم. 

ومن يدعي غير ذلك فهو اما غير مدرك لخطورة ما يجري حوله او يبحث عن فتح ابواب تحقيق مصلحة شخصية من الأوضاع القائمة، لان كل ما قرأناه وتعلمناه في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعات عبارة عن معلومات غير مترابطة لا تتفق مع منطق الاحداث تصل احيانا الى اكثر من 80% والشواهد على ذلك المناهج الدراسية التي تعلمناها ومن يقوم بإدارة مجريات وتصاريف الحياة من القادة والسياسيين والاقتصاديين ومن العلماء والدارسين والعباقرة وغيرهم من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه وهي في معظمها شهادات طالها العبث وعلى علوم وبيانات ووثائق متوارثة بعيدة عن الحقيقة الا بالقدر اليسير، وهي - للاسف - سلسلة طويلة توارثناها من المعلومات والاحداث البطولية لانجازات التاريخ العربي والاسلامي التي لم تكن سوى انجازات فرضتها القوة.. قوة الحاكم الذي شكل تاريخ الامم والشعوب كما شاء وانعكس ذلك في اشعار ومعلقات كتبها الشعراء والمدونون والمؤرخون تمجيدًا للحكام وتسجيلاً لاحداث في مجملها لم تكن مستكملةً عناصر الحياد والتجرد وغابت عنها الحقيقة كما هو حال الكثير من العلوم والدراسات والممارسات في وقتنا الحاضر التي ثبت انها نظريات خاطئة وتم اعادة النظر فيها وطرح معلومات جديدة على الرغم من ان تلك المعلومات شُيدت عليها دراسات امم وشعوب قدمتها في مدارسها وجامعاتها على مدى سنوات طويلة وقرون عدة. 

انها صدمة التاريخ التي نعيشها جميعًا وندركها جميعًا و نكتشفها جميعا في العديد من المناسبات لاعداد هائلة من الشهادات العليا في مختلف العلوم والآداب مبنية على اسس هشه ومعلومات القوة التي فرضتها ظروف المكان والزمان، وحتى ما نكتشفه حول تلك الشهادات لا أحد يستطيع وقفها او وقف اصحابها عن العمل. والاسباب كثيرة لتلك الحالة وهي ان حملة تلك الشهادات العليا اصبحوا يتقلدون أعلى المناصب في اجهزة الدولة ويقودون المجتمع الذي يعيشون فيه ويزاولون فيه مهنًا واعمالاً قيادية حساسة ومهمة في الطب والهندسة والتعليم والصحافة والاعلام وغيره من المجالات. 

وعند العودة للتاريخ فإننا نجد ان الرواية التاريخية ترتكز على ثلاثة اسس تؤدي في النهاية الى تمجيد القوة. وهذه الاسس هي: 

السياسة والمذهب والاقتصاد حيث يتم التلاعب كما ذكرت بالاحداث التاريخية وكتابتها بما يروق الحاكم اما المذهب فهو الذي يتم الانتصار به لضمان تأييده لما يجري على الساحة الشعبية وتستغله السلطة الحاكمة لتعزيز نفوذها وقوتها ثم يأتي الاقتصاد ليقوم بتغطية كل تلك الاحداث بتصوير المجتمع او الدولة بأنها تمر بفترة ذهبية مميزة من الرخاء الاقتصادي وارتفاع المستوى المعيشي للمواطن لضمان الولاء التام. 

والعالم الاوروبي القديم الذي درسنا وتعلمنا حضارته الرومانية والبيزنطية هو الاخر مشكوك في معلوماته لوجود الكثير من الكتب والمراجع و الابنية والمواقع الأثرية والمشاريع التاريخية في العالم التي تُدَرس على انها كتب وآثار للامبراطورية الرومانية التي اعتمدت على ما كتبه رهبان الكنيسة في روما لترويج تاريخ مزيف، و فكرة ان الرومان هم الذين بنوا هذه المشاريع والابنية التاريخية. الا ان العديد من الكتاب الاوروبين يؤكدون ان كل مؤلفات الرهبان تلك اما حرقت او غير موجودة من الاساس.

اذا في اي مجتمعات نعيش !!! انه لامر يحتاج منا الى قول الحقيقة ثم البدء بالمراجعة لوقف الانهيار المستمر للحقيقة والقيم والاخلاق بوعي او بدون وعي والبدء بالنظام التعليمي وبنائه على مبادئ صادقة حقيقية قابلة للتنفيذ. كما نحتاج الى استراتيجيات جديدة وخبراء يبحثون عن الحقيقة لتاريخنا وتقديمه لاجيالنا القادمة، وهنا الحقيقة التي نرفض مواجهتها التي هي مكمن القوة والتقدم وبناء الحضارات الانسانية على اسس صحيحة. 

ولكن يبقى السؤال: هل ذلك ممكنًا ؟ هل نستطيع تعرية الحاضر وبناء المستقبل على اسس جديدة ؟ ان اعادة عجلة دوران التاريخ تحتاج الى شجاعة وقوة قادرة على التغيير الحقيقي في مجتمعاتنا لا التغيير الذي تمارسه القوة لفرض ما تشاء او فرض امورا شاذة في حقيقة الجنس البشري القائم على الذكر والانثى.. وهنا ايضا تعمل القوة على مسح الحقيقة القائمة في اصل الانسان الطبيعي الذي خلقه الله من آدم وحواء، لتفرض واقعًا جديدًا على الاجيال القادمة التي سوف تجد نفسها بعد سنوات في حيرة من امرها بين الذكر والانثي والمثليين الذين من غير المستبعد وصولهم الى مراكز السلطة والمناصب العليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها