النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الصين وأمريكا في مستنقع تايوان

رابط مختصر
العدد 12178 الخميس 11 أغسطس 2022 الموافق 13 محرم 1444

جزيرة تايوان انهت مرحلة الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة، وكشفت المستور عن قوة البلدين، الاقتصادية والعسكرية، فمنذ الإعلان عن زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لجزيرة تايوان والخطاب السياسي بين الدوليتين العظمتين في حالة غليان، فقد أكد الكثير من الخبراء أن الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة قد انتهت مع الإعلان عن تلك الزيارة، وأصبح اللعب بين الدولتين على المكشوف.

إصرار أمريكا على الزيارة باعتبار تايوان حليفتها وفي الحاجة للدعم والمساندة لمواجهة التهديدات الصيني، وفي الجانب الآخر تعنت الصين ورفضها لتلك الزيارة غير المسبوقة، بل والتهديد باستخدام كل الوسائل لمنع هبوط طائرة رئيس مجلس النواب الأمريكي في مطار تايبه، بحكم أن تايوان جزيرة تابعة لها وتحت سيادتها، وهو الأمر الذي يؤكد على زيادة التوتر بين الدولتين في المحيط الهادي والهندي.

فما أن نزلت طائرة رئيسة مجلس النواب الأمريكية نانسي بيلوسي في مطار تايبه بتايوان حتى أعلنت الصين عن مناورات عسكرية - برية وجوية وبحرية - في محيط جزيرة تايوان، وهي مناورات على مسافة رمى الحجر من السواحل الصينية، هذه الزيارة اعتبرها بعض المحللين بأنها استفزازية وغير مدروسة، وآخرون اعتبروا الزيارة بالون لجس نبض الصين، ومعرفة ردت فعلها، ولكن خلاصة التوتر في بحر تايوان هو تأكيد على أن الصين والولايات المتحدة في إطار رسم جديد للمنطقة، فالحرب في أوكرانيا تأكد على رسم مناطق جديدة بين الغرب الذي تقوده أمريكا والشرق الذي تقوده روسيا، والصراع الآخر حول جزيرة تايوان المدعومة من أمريكا من جهة، والصين من جهة أخرى، وكلا الصراعين نجد أن اللاعب الرئيس هي الولايات المتحدة، ومن يدفع الثمن هي أوكرانيا وتايوان!!

زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بلوسي إلى دول شرق آسيا شملت سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان واختتمتها بزيارة تايوان، وهي جولة لإعادة ترتيب العلاقات مع الولايات المتحدة، والتأكيد على الحضور الأمريكي في هذه الدول، ورغم أن جولتها تركزت على الجانب الاقتصادي والتجاري إلا أن زيارة تايوان اخذت منحى آخر بعد التهديدات الصينية، وهو ما رفع سقف التوترات بين الدولتين، لذا أثيرت مجموعة من التساؤلات عن أسباب هذه الزيارة في شرق آسيا في حين أن الولايات قد عجزت عن استقطاب دول أمريكية لاتينية، فقد قاطعت مجموعة من الدول اللاتينية القمة التي أقيمت في لوس أنجلوس، فقد قاطعة تلك القمة فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا!!

تايوان اليوم كالمستنقع البركاني الذي يحرق من يسقط فيه، فالصين وأمريكا اليوم على شفى تلك النار الخامدة، فمن يلعب بالنار في تايوان هما الدولتان الأقوى والأكثر تسلحًا، الصين وأمريكا، فقد جاءت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لتايوان رغم التحذيرات الصينية من تبعات تلك الزيارة، فالصين لا ترى مبررًا لتلك الزيارة وفي هذا الوقت تحديدًا، وبالمقابل الولايات المتحدة ترى أنه الوقت المناسب لتعزيز (الشراكة والصداقة)، فرغم الاعتراف الأمريكي في سبعينيات القرن الماضي بوحدة الأراضي الصينية (صين واحدة) إلا أن موضوع جزيرة تايوان لم يحسم، واستمر بالحكم الذاتي للجزيرة، واستمر الوضع على ما هو عليه لسنوات، ولم يقم أي مسؤول أمريكي بزيارة تلك الجزيرة حفاظًا على العلاقات الأمريكية الصينية، حتى جاءت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لتحرك المياه الراكدة!

بعض المحللين يرجعون تلك الزيارة إلى التقارب الصيني الروسي، ووقوف الصين مع حليفتها روسيا في الحرب على أوكرانيا، وهو الأمر الذي دفع رئيسة مجلس النواب الأمريكي بزيارة تايوان، وهذا مؤشر أن هناك تحالفات جديدة تنذر بحرب قاسية وبشعة، وترى تلك الحرب في أوكرانيا والتوتر حول جزيرة تايوان.

فرغم تعهد الرئيسان الصيني (شي جين بينج) والأمريكي (جو بايدن) بتعزيز العلاقات بين البلدين وذلك خلال اللقاء الافتراضي الذي جرى بينهما، ففي ذلك اللقاء أكد الرئيس الصيني على أن (علاقات الدول لا يجب أن تصل إلى مرحلة الصدام العسكري)، إلا أن زيارة بيلوسي إلى تايوان قد أشعلت الصدام بين البلدين، فالصين اليوم ليست صين الأمس، فهي تملك من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعلها قوة لا يستهان بها، وأمريكا هي الأخرى ليست بأمريكا الأمس، والأيام دول!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها