النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

القوي الأمين

رابط مختصر
العدد 12177 الأربعاء 10 أغسطس 2022 الموافق 12 محرم 1444

قصة بالغة الحكمة والدلالة في القرآن الكريم، حين جاء النبي موسى إلى مدين ووجد ابنتين لشعيب قد منعتا غنمهما من الورود بانتظار ذهاب الرعاء وفراغ المكان، فتطوع موسى عليه السلام بالسقيا لهما، وعندما بلغ الخبر أبيهما النبي شعيب عليه السلام، أرسل بطلبه ليجزيه على ذلك، لكن ابنة شعيب نصحت أبيها باستئجاره وعللت ذلك بقوة سيدنا موسى وأمانته: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ»، سورة القصص - الآية 26.
وفي اليوم الدولي للشباب الذي يحتفل به العالم يوم الجمعة القادم، 12 أغسطس، نسترجع دلالات هذه القصة القرآنية التي تؤكد لنا أن خير من يعمل ويعطي وينتج وينقل نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه إلى مكان أفضل هو «القوي الأمين»، والقوة من الصفات الأساسية لعمر الشباب، وإذا اجتمعت معها الأمانة والإخلاص والتفاني والمبادرة إلى العطاء حتى دون أجر -كما فعل سيدنا موسى- فهذا يعني أن الشاب أنموذجا، أو يكاد.
وتشارك العديد من دول العالم في اليوم العالمي للشباب من خلال إقامة فعاليات ذات صلة، وفي الواقع، لدى الشباب البحريني الكثير الكثير مما يمكن أن يظهروه أمام العالم من قصص نجاح فردية وجماعية، لا يتسع المجال هنا لذكرها. لكن مع حلول مملكة البحرين في المرتبة الأولى عالميًا في معدل التعافي وفقًا لمؤشر «نيكاي» الياباني للتعافي من فيروس كورونا لشهر يوليو 2022، استذكر معكم كيف توافد 30 ألف بحريني للتسجيل في المنصة الوطنية للتطوع في ذروة جائحة كورونا، معظمهم من الشباب، ونصفهم إناث.
وما إسناد مهام وطنية كبرى للشباب من خلال وصولهم لأعلى المناصب بما فيه وزير ووكيل وزارة ورئيس هيئة إلا رسالة من جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه وسمو ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله مفادها أن الباب مفتوح على مصراعيه أمام الشباب «القوي الأمين»، المخلص لوطنه المتفاني في عمله القادر على البذل والعطاء والابتكار والانجاز، ليكونوا جسرا تعبر به البحرين إلى مستقبل أكثر إشراقا للجميع.
ولقد كانت مملكة البحرين سبَّاقة في تخصيص يوم لشبابها يوافق الخامس والعشرين من مارس من كل عام، وذلك عرفانا وتقديرا لعطاءات وإبداعات شباب الوطن ودورهم فيما تشهده المملكة من نهضة وتطور في شتى القطاعات، وتجديد الفخر والاعتزاز بإسهامات قطاع الشباب باعتبارهم ثروة الوطن الحقيقة في الحاضر والمستقبل.
ويعد الاحتفال تتويجا للجهود التي يقوم بها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومبادرات سموه العديدة للنهوض بواقع ومستقبل الشباب البحريني وتنميته حتى يكون مواكبا لروح العصر، بما مكّن الشباب البحريني من تحقيق إنجاز تلو الأخر، وكذلك إسهامات سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية.
ولا ننسى في هذا الإطار مبادرات نوعية ذات صلة بقطاع الشباب في البحرين، من بينها «جائزة الملك حمد لتمكين الشباب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، والتي تم إطلاقها للمرة الأولى خلال منتدى الشباب التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في يناير 2017، و«جائزة ناصر بن حمد العالمية للإبداع الشبابي»، و«صندوق الأمل»، ومشروع «مدينة شباب 2030» المقام حاليا، ومؤتمر الشباب الدولي الذي تنظمه وزارة شؤون الشباب والرياضة، وغيرها.
 وفي اليوم العالمي للشباب هناك الكثير من الرسائل التي يمكن أن يبعث بها الشباب البحريني لنظرائهم من الشباب المصري أو التونسي أو الأردني مثلا، مفادها أن الكثير اكثير من المجالات مهيأة أمامهم للانطلاق والعطاء، بدءا من التعليم الجيد، والابتعاث، وفرص العمل، والرواتب الجيدة، وتعويض التعطل، ومنظومة ريادة الأعمال فيما لو أرادوا تأسيس عملهم الخاص، وغيرها. لكن ما هي الرسائل التي يمكن أن يتلقاها الشباب البحريني من غيرهم؟ أؤكد أنه يمكن اختصارها بكلمة واحدة «نيالكم».
اليوم الدولي للشباب في 12 أغسطس من كل عام يسبقه في 15 يوليو من كل عام مناسبة أخرى مشابهة، هي «اليوم العالمي لمهارات الشباب»، وذلك بعد أن انتبه العالم إلى أن تنمية الشباب وتفعيل طاقاتهم لا تتحقق فقط من خلال التعليم، حيث إن التطورات المتسارعة في سوق العمل ومواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، يتطلب بلا شك اطلاعا وتدريبا مدى الحياة.
وهنا مجددا تقف البحرين في طليعة الدول التي وفرت لشبابها فرص التأهيل والتدريب المجاني، ولا أدل على ذلك من الجهود التي بذلها صندوق العمل «تمكين» على مدى نحو 12 عاما من إنشائه، وصرفه مئات ملايين الدنانير على تدريب الكوادر الوطنية في مختلف المجالات، إضافة إلى برنامج «فرص» للتدريب على رأس العمل، وغيرها.
سمعت مرة محافظ مصرف البحرين المركزي السيد رشيد المعراج يقول: «أعطني شابا لديه شيئين أساسيين: الطاقة والشغف، أما الخبرة فتأتي لاحقا»، والطاقة والشغف يمكن ترجمتهما بشكل أو بآخر إلى «القوة والأمانة»، كذلك ينسب لمؤسس شركة آبل ستيف جوبز قوله: «نحن لا نوظف الشباب الأذكياء ونطلب منهم القيام بالعمل، نحن نوظفهم حتى يخبرونا ماذا نعمل».
ولا أجد من الحكمة ما تقوم به بعض المنظمات الدولية بتنميط الشباب داخل شريحة عمرية معينة، من 18 حتى 35 سنة غالبا، لأن البعض يولد كهلا ويبقى كذلك طيلة عمره حتى ولو كان مظهره الخارجي يافعا، وذلك عندما يفقد الجرأة والحماسة والمرح والشغف، ويستعيض عنها بالاستكانة والتردد واليأس والتأفف و«التحلطم».
والبعض الآخر في الأربعين والخمسين والستين، بل أكثر من ذلك، وما زال يحلم ويتعلم ويعطي وينتج وفي جعبته دائما مشروعات مفيدة له ولأسرته ولمجتمعه ولوطنه وللبشرية، يعمل عليها أو يخطط لها، وأرجو أن يكون قارئ هذا المقال كذلك طالما أنه وصل بالقراءة للنهاية، وأنه يشعر بنفسه بالفعل أنه كان وما زال «القوي الأمين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها