النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الناخب.. وصناعة الوعي..

رابط مختصر
العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444

لا يمكن دون شك الا الترحيب والتأييد والتشجيع لكل ندوة او مبادرة او فعالية او مناظرة أهلية تستهدف تقييم مسار التجربة البرلمانية والعمل البرلماني، ونزاهة وطهارة واستقامة هذا العمل، وتبحث في أداء النواب ووعودهم الانتخابية، ومخرجات كل فصل تشريعي من أوله الى آخره، وتنظر في أهلية المرشح للانتخابات والقواعد التي ينطلق منها وكل ما يمكن ان يشكل قوة مرشح على آخر، وإبعاد هذه العملية عن كل ما يشوبها او يشوهها من أهواء وممارسات ومآرب وتقلبات ومناورات وزلات ودوافع وحسابات خاصة من اي نوع، وبشكل عام النظر في كل ما ينهض بالتجربة البرلمانية ويفتح لها آفاق جديدة تلبي التطلعات والطموحات، الى غير ذلك من الأمور..
من يعرف مدى حاجتنا لأي خطوة في هذا الاتجاه، ومن لايعرف، يستطيع التيقن خاصة بالنظر
فى ما آل اليه الحال البرلماني، وكيف جعله بعض النواب عملا مقطع الأوصال في مشاهد مضت لا تنسى بوسع اي منا استخراجها من الذاكرة، او العودة الى ارشيف اي جريدة محلية، او البحث عبر «جوجل»، نقول، التيقن وبكل وعي وتبصر من اهمية اجراء جردة التقييم المطلوبة واللازمة، مع مراجعة كل مسارات الحراك البرلماني، والتركيز على دور ومسؤولية الناخب ودوره في المساءلة والمحاسبة والتغيير عبر صناديق الاقتراع.
الحراك الشعبي الأخير الذي شهدناه مؤخراً والذي تجلى في وضع الشأن البرلماني موضع اهتمام عدة مجالس في عدد من مناطق البحرين، اكثر من ندوة عامة تناولت هذا الشأن ربما آخرها تلك التي اقيمت بمركز كانو الثقافي وتحت عنوان «المجلس النيابي القادم ما بين الواقع والمأمول» بتنظيم من مجلس السبيعي، هذا الحراك نتمنى ان يكون بداية من المصلحة العامة ان يكتمل وهجها بتكثيف الفعاليات التي تسلط الضوء على واقع الحال البرلماني، اذا اردنا بجدية وبصدق واخلاص تفعيل الدور الذي ننتظره منذ زمن طويل للمجتمع المدني ومؤسساته، من جمعيات ومجالس وروابط وغيرها ازاء تصحيح مسار العمل البرلماني والانتخابي، وفي هذا الصدد، وفي الشأن البرلماني بوجه عام قيل ويمكن يقال كلام كثير وصريح وشامل وفي محله.
في هذا السياق لن نذهب بعيداً، يكفي ان نتوقف امام الكثير من الكلام من مرئيات وملاحظات وانتقادات سواء التي أثيرت في الاسبوع الماضي في الندوة المذكورة، او المتداولة في الفضاء الاليكتروني، نكتفي بسوق بعض العناوين والملاحظات التي نشرت وهي بمجملها معبرة عن واقع ماطرح وأثير والأمر متروك لكم ما يعنيه ذلك، وهذه عينة:
⁃ البحرين بحاجة الى مجلس نواب قوي وكفء، ونواب يستحقون ان يكونوا نواباً يمثلون الشعب بجدارة ولا يمثلون عليه..!
⁃ يجب العمل على استعادة الثقة المفقودة في البرلمان..!
⁃ تحديات المرحلة القادمة تتطلب وجود مجلس نيابي قوي قادر على تحقيق طموحات المواطن البحريني واستعادة الثقة في المجلس..!
⁃ مطالبات باختيار التكنوقراط، والقوي الأمين والذي يعطي الولاء للوطن قبل الجمعيات…
⁃ تحذير من سطوة الجمعيات الدينية في الانتخابات..!
⁃ اكبر اشكالية في المجالس النيابية منذ عام 2014 هو غياب التكتلات..!
⁃ المرشح للانتخابات يجب ان يتحلى بالمصداقية والصراحة والكفاءة..!
⁃ مطلوب عدم تكرار الأخطاء الفادحة والكبيرة التي وقعت في مجلس النواب..!
⁃ البرلمان ساهم في فقد ثقة الناخب في المجلس النيابي حيت قلص من صلاحياته وعدّل قانون التقاعد..!
⁃ الناخب يسأل: لماذا ننتخب، واين هي المعايير فيمن يترشح، وهل هناك حاجة فعلية للمجلس النيابي..؟!
⁃ مجلس النواب بات أداة للاسترزاق والثراء والحصول على الوجاهة الاجتماعية على حساب اولويات المواطن..!
⁃ بعض النواب اثبتوا انهم فاقدو المصداقية، اوهموا ناخبيهم برفض او معارضة بعض الملفات بينما مواقفهم الحقيقية هي بخلاف ذلك..!
⁃ الناخب امام منظومة جديدة من الوعود والاحلام والشعارات، والخلطات المضحكة من المترشحين، ومنهم من يروّج نفسه باعتبار انه خير من يمثل أبناء دائرته.!
تلك عينة ليس الا لعناوين من الأسئلة والتساؤلات والخلاصات والآراء والانتقادات المثارة والتي لا مجال للخوض في تفاصيلها، هي بالمجمل لامست أوتاراً حساسة ان عبرت عن شيء فانها قبل اي شيء آخر تعبر عن شقوق وتصدعات في المسارين البرلماني والانتخابي احسب انها لم تعد خافية على اي مراقب او متابع او معني، ومنها، بل في المقام الأول منها مسؤولية الناخب ودوره في التصدي لهذه الشقوق والتصدعات لا ان يكون جزءاً منها ويدفع الى جعلنا امام طريق
مسدود..!
مطلوب، ونشدد على هذا المطلوب، مطلوب صناعة الوعي لدى الناخب، الوعي الذي يجعلنا نفرّق بين مرشح «متاح» ومرشح «مستحق»، مرشح «مؤهل» ومرشح «تحصيل حاصل»، ومرشح جدير بالترشح، يمكن ان يكون نائب وطن، وآخر يترشح كما لو انه يتقدم لوظيفة حكومية، وثالث يُحرك كما تّحرك الدمى، واللبيب وأربابه يفهمون..!،
ياترى، ماذا لو تركزت جهود مجالسنا ومؤسسات مجتمعنا المدنى بدورها في خلق الوعي الحقيقي المطلوب، وعززت من دورها فى تمكين الناخب من ممارسة حقه ودوره في التقييم والمحاسبة وحسن الاختيار، لا بأس في هذا السياق من اقامة اسابيع انتخابية، اسبوع للتوعية الانتخابية، ومعايير الاختيار، ودور الناخب، واسبوع لنظافة الضمير الانتخابي، واسبوع للتوعية والتصدى لملوثات العملية الانتخابية من رشاوى وبث الاشاعات واثارة النعرات، وكل اشكال الملوثات، هذه مهمة غير سهلة كي لاتقول مستحيلة.
كم نحـــن بحاجة الى كل ما يرسي دعائم الوعي الانتخابي الذى يؤكد على دور ومسؤولية الناخب ولا يتجاهل جردة الحساب المطلوبة التى آن أوانها، ويدفع بوجوه تحمل التغيير فى قلوبها، وعقولها،
و ضمـــائرها، وجوه قادرة على ان تمثل شعب البحرين بالمعنى الحـــقيقي للتمثيل لا ان تُمثل عليه، وجوه لا تُسطح العمل البرلمـــاني ولا تشــعرنا بفداحة اختيار الناس لها..!
ختــاماً، لا يســعنا الا الـــقول: نعود بالله من غفلة لا يتبعها يقظة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها