النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

العراق بين التيار الصدري والمالكي

رابط مختصر
العدد 12174 الأحد 7 أغسطس 2022 الموافق 9 محرم 1444

العراق الموعود بديمقراطية أمريكية منذ غزوها في العام 2003، وإسقاط نظام البعث وإعدام الرئيس صدام حسين يوم عيد الأضحى وحتى يومنا هذا هو في دوامة الربيع العربي أسوة ببعض الدول مثل سوريا ولبنان واليمن وليبيا، فوضى وخراب ودمار، وحكومات هزيلة ومليشيات إرهابية، والحبل على الجرار، والضحية الشعب العراقي الذي لا يعرف متى يخرج من هذه الدوامة!!

الشعب العراقي كان موعودًا بديمقراطية أمريكية كما الشعب الأفغاني، وكل الشعبين لم يرَ تلك الديمقراطية ولا حتى قشورها، فقد خرجت القوات الأمريكية من العراق ومن أفغانستان ولم تتحقق تلك الديمقراطية، كل ما هناك خراب ودمار والجهل وفقر وجوع، ومليشيات إرهابية قد جاءت من إيران على ظهر الدبابة الأمريكية!.

قبل الغزو الأمريكي وأتباعهم من المليشيات الإيرانية الصنع كان العراق موحدًا، لم يكن هناك شمال أكراد، ولا وسط سنة، ولا جنوب شيعة، وكان الرئيس العراقي لكل العراقيين، لم يكن رئيسًا لطائفة أو عرق، ولم يكن هناك رئيس وزراء أو رئيس برلمان لطائفة أو حزب، ولكنه رئيس للحكومة العراقية، أما اليوم فالعراق يعيش انشطارًا بشعًا بين مكوناته، كل مكون يتحدث عن نفسه وطائفته أو حزبه، وهو الأمر الذي تستغله بعض القوى الإقليمية لصالحها، وهذا ما شاهدناه في البرلمان العراقي حين تم اقتحامه من أنصار التيار الصدري!

فقبل أيام تحركت الحشود الصدرية إلى المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية (بغداد) مرددة (لبيك يا حسين)، واقتحمت البرلمان العراقي في مرحلة كسر العظم، مطالبة بإسقاط الحكومة وطرد المليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، بل رافعة شعار (إيران بره بره، بغداد تبقى حرة) في إشارة إلى القوى الموالية لإيران، فمع انتهاء فترة الرئيس برهم صالح عجزت العراق عن اختيار رئيس جديد لها، فقد انتهت فترة رئاسته في فبراير الماضي (2022)، وعجز البرلمان العراقي عن اختيار خليفة له وذلك للانشطار الطائفي والعرقي الذي أصاب الأحزاب العراقية، لذا ما زال الرئيس في منصبه استنادًا لقرار المحكمة الاتحادية العراقية حتى انتخاب رئيسًا جديدًا، ورغم انعقاد البرلمان العراقي أكثر من مرة إلا أنه عجز عن اختيار رئيسًا جديدًا، وهو في هذه الحال كحال لبنان الذي يسيطر حزب الله الإرهابي التابع لإيران على مفاصل الدولة، وهي حقيقة يعلمها كل اللبنانيين ولكن عجزوا عن إيجاد مخرج لها، والشعب العراقي هو اليوم يسير في ذات الاتجاه.

الإشكالية الأخرى التي ترى في المشهد العراقي هو أن التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر قد فاز بالأغلبية في الانتخابات، وهو الأمر الذي يؤهله إلى تشكيل الحكومة، ولكنه عجز عن ذلك بسبب عجزه عن التحالف مع أي تيار آخر، في هذه الأثناء تقدم (الإطار التنسيقي) الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالمرشح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة الجديدة، وهو الذي رفضه التيار الصدري بقوة، الأمر الذي جعل أتباع مقتدى الصدر يتوافدون لاقتحام البرلمان، وعرقلة جلسة انتخاب رئيس وزراء جديد للعراق!!

الإشكالية العراقية في ظاهرها بين تيارين مختلفين في الولاء لإيران، والحقيقة أن التيارين لهما علاقات جيدة مع إيران، فالتيار الذي يقوده نوري المالكي ولاؤه المطلق لإيران، ومعه في التيار بعض الرموز مثل قيس الخزعلي وهادي العامري، أما التيار الصدري فإن مقتدى الصدر لا يخفي علاقته مع إيران ولكنه يبحث عن مساحة أكبر في العراق، بالإضافة أنه يريد أن يفتح علاقات جيدة مع بعض الدول العربية ومنها السعودية، خاصة وأنه اكتسح الانتخابات الأخير!

التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر هو برغماتي في التعاطي السياسي، فهو لا يتبنى موقفًا واحدًا، فسرعان ما يتراجع عن موقفه دون مكاسب، ففي أحداث سابقة تبنى مطالب الشارع العراقي، ولكنه سرعان ما تخلى عنها ودخل في تفاهمات مع التيارات الأخرى، ما يشهده العراق هو نتاج للمشروع الأمريكي في العراق، فالقوى السياسية ولاؤها بالكامل للنظام الإيراني، وهي حقيقة تقولها جميع القوى السياسية والمليشيات الإرهابية بالعراق، لذا الخروج من هذا النفق يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يستوعب الشعب العراقي آثار التدخل الإيراني في شؤونه الداخلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها