النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

ناخب واعٍ + مرشح كفء = مجلسًا مفيدًا

رابط مختصر
العدد 12174 الأحد 7 أغسطس 2022 الموافق 9 محرم 1444

 لم أكن لأتصور أن أعود لمناقشة مقال كتبته في الأسبوع الماضي وقد جاء في مقدمته «من المؤلم حقيقة أن يكون مؤدى مكتسبنا الديمقراطي وممارستنا للانتخابات الحرة والنزيهة في فترات الانتخابات الخمس الماضية حصيلة متواضعة من الإنجازات لا يستشعر المواطنون تأثيرها في مستوى معيشتهم بشكل مباشر، وبالكاد يحس من خلالها المسؤولون في الحكومة بجدية استخدام النواب لأدواتهم الرقابية في محاولة تعديل المعوج مقدمته»، لو لم يتصل بي أحد المقربين إلى قلبي من أقاربي من خارج مملكة البحرين، وقد كان لي في مرحلة الطفولة بمثابة أب ثانٍ وصار لي في مرحلتي الشباب والكهولة أخًا ناصحًا، وها هو اليوم صديق عزيز أستفيد من آرائه وخبراته في الحياة.

 تصوري بعدم العودة لمناقشة موضوع المقال ثانية نابع من قناعةٍ بأن ما قلته لم يكن ليثير نقاشا لفرط يقيني بوجاهة رأيي فيه، وإدراكي أن مقاربتي في تقييم التجربة البرلمانية في دوراتها السابقة قد قادت إلى نتائج تكاد تكون من البديهيات، ويقيني بأن ليس في مقالي ما يستدعي الاختلاف خاصة وأني من المؤمنين بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. فهل القول إن فشل الناخب في خمس السنوات الماضية في إيصال الكفاءات الضرورية لإضفاء الجدية على عمل المؤسسة التشريعية، حتى تكون مخرجاتها متوافقة مع طموح المواطنين، والعكس صحيح، فيه شيء ما يستحق الاعتراض؟ أحسب أن القارئ يتفق معي بأن الإجابة ستكون نفيا بـ«لا» أو بـ«كلا». ولكن قبل أن أناقش ما تم طرحه مع متصلي، عليّ أن أقول بداية إن الاتصال أسعدني وأثلج صدري، ولا يمكن له أن يثير غير ذلك من المشاعر بسبب أن المتصل صاحب رأي أعتد به وأحترمه، ولكن لأن في النقاش الذي دار بيني وبينه شيئا من الفائدة تتعلق بالانتخابات النيابية القادمة في مملكة البحرين، فإني أنقله هنا رغبة مني في مكاشفة القارئ الكريم بالرأي والرأي الآخر.

 دعوني أوضح لماذا أنا، وكثيرون من الكتّاب غيري، أركز في كل فترة انتخابات على الناخب وحثه على تحري الدقة وتحمل المسؤولية المواطنية في اختيار الكفاءات الوطنية التي تمتلك الخبرة والمعرفة والقادرة على تطوير المشهد البرلماني والارتقاء بالوعي المواطني عبر استخدامها الرشيد للأدوات البرلمانية المتاحة للرقابة والتشريع خدمة للمواطن والوطن أولا وآخرا، من دون أن أغفل، بطبيعة الحال، عن الإشارة إلى المواصفات الواجب توافرها في المترشح لنيل صفة نائب بالبرلمان وليكون مؤهلا لتمثيل الشعب البحريني؟ الإجابة ببساطة هي: لأن ذلك يُلجم أي سؤال آخر حول أهمية المؤسسة التشريعية وفوائدها للمجتمع البحريني، فكلما كانت كفاءة المترشح أعلى صار تحقيق أكثر الأهداف عسرا يسيرا ومتاحا وممكنا.

 في فترة الانتخابات تطفو على السطح كل التيارات الفكرية والسياسية وتندس بين جماهير الناخبين تتخادم فيما بينها لإبعاد الليبراليين وطلاب تعزيز مقومات الدولة المدنية؛ لأنهم يرون في هذا الخط الفكري السيادي خطرا يهدد مصالحهم المبنية على إبقاء أغلب الناخبين سادرين في سذاجتهم الانتخابية التي تجعلهم يقدمون على الكفاءة ما هب ودب من التبريرات المنشدة إلى سرديات بالية يكفي إيمان الناخب بها حتى يُسيَّر حيثما شاء أرباب العودة إلى الوراء فكرا وسلوكا. ولهذا يجب أن نكون مستعدين لمواجهة هؤلاء قبل الانتخابات. فقبل الانتخابات هي الفترة التي تسمح باستعراض منجزات المجالس السابقة. ويكون بالمستطاع سؤال الناخب أسئلة تقييمية تضع الناخب أمام مسؤوليته القادمة من قبيل: هل أنت راض عن أداء ممثلك في المجلس السابق؟ ما الإنجزات المتحققة التي تشعر معها بأنك تفخر باختيارك ممثلك؟ وغيرها كثير؛ حتى لا يأتي الوقت الذي نقول فيه إن المجلس النيابي لا ينفع البحرينيين، وإن وجوده مثل عدمه. لأن في مثل هذا القول كثيرا من التعدي على المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه.

 في الفترة الحالية، أي قبل الانتخابات التشريعية المأمولة قبل نهاية هذا العام، يجب أن نكون على قناعة تامة بأن المجلس التشريعي أصبح مكونا أصيلا من ثقافتنا الديمقراطية، وبأن الشأن البرلماني جدير بأن ينال منا الاهتمام الكافي خاصة إذا كان المطلوب تحسين الأداء وإحداث تغيير نوعي في مستويات معيشة المواطن من دون المساس بتوازنات الدولة واستقرار أوضاع ماليتها العامة. وينبغي بناء على ذلك ألا نلتفت لأي صوت يقول غير ذلك. فقط اضمن مترشحا كفوءا تضمن مجلسا مفيدا. وهذه خلاصة الكلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها