النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

التبشير بالمثلية اختراق لقوانين الطبيعة

رابط مختصر
العدد 12171 الخميس 4 أغسطس 2022 الموافق 6 محرم 1444

علاقة الإنسان مع الإنسان ذات وجهين، وجه محكوم بما تمليه الطبيعة، ووجه محكوم بما تمليه ضرورات الحياة.. العلاقة الطبيعية هي ضمان لديمومة الجنس البشري من خلال التوالد والتكاثر بفضل الغريزة الجنسية، بينما العلاقات الحياتية، وهي في آليتها علاقات أجتماعية تحكمها قوانين وضعية لتنظيم آليات التعامل في العمليات الانتاجية والآليات التي تجمع الانسان مع الانسان في بناء الاسرة وحماية المجتمع، وهي ضمان لاستمرار الحياة بتلبية الحاجيات التي تفرضها مجمل الغرائز الطبيعية. الانسان وحده، دون اي مؤثرات أو قوى خارجية، يتحمل مسؤولية المحافظة على سلامة العلاقة الطبيعية والعلاقة الاجتماعية.

العلاقات الاجتماعية، على المستوى العالمي، تعرضت لمخاطر جسيمة، والمخاطر تتصاعد يومًا بعد يوم، من خلال الانانية المفرطة التي فجرت الحروب ورسخت الظلم ووسعت مساحة سكانية الفقر، وهذا الخلل والعبث مستمر، ولا ندري الى اي بعد سيكون مداه.. وهذا موضوع تاريخي قائم بذاته منذ بداية عبث الانسان بحقوق وكرامة الانسان وما اعقبه من خلل في العلاقات الاجتماعية.

امتد الخلل من العلاقات الاجتماعية ليخترق جوهر العلاقات الطبيعية.. فاضحت العلاقات الطبيعية النظيفة تتلوث شيئًا فشيئًا بسلوكيات شاذة لا تتفق مع قوانين الطبيعة التي حددت السلوك القويم للعلاقات الطبيعية.. اليوم نحن شهود، أو متفرجون، على اختراق للعلاقات الطبيعية لم يسبق له مثيل.. هذا الاختراق يتجاوز اهم قانون من قوانين الطبيعة، وهو القانون الذي يضمن استمرار الجنس البشري.. هذا الاختراق يهدف الى مساواة الشاذ بالطبيعي، وهو اقرب الى القول إن الخبيث مساوٍ للطيب، والقبح مساوٍ للجمال، وهذا خلط بشع لطبائع الامور.

الحالات الشاذة، ونفضل تسميتها بالحالات المغايرة لاهداف الطبيعة، حيث ان الذكر يتملكه احساس بانه أنثى، والأنثى تشعر بانها ذكر، هي نتاج خطئ في الحسابات البيولوجية - الهرمونية، وليست هدفًا من اهداف الطبيعة، وهي حالات نادرة شأن العمليات الحسابية الاخرى التي تتخللها نسب لا تذكر من الاخطاء.. الخطأ وارد، لكن الخطأ لا يرقى ان يكون مساويًا للصواب.

تحول تاريخي - طبيعي - اجتماعي بشع، اذ ان اخراج الشاذ من موقع التواري والخجل الى موقع التباهي والفخر، تشويه للتاريخ واخلال باهداف الطبيعة واستهتار بالقيم الاجتماعية. مثلما اشرنا في مقال سابق، فإن هذا المنحى من التحول البشع هو مشروع ايدولوجي يراد له الاستمرار والثبات في العلاقات الانسانية على انه تطور حقوقي تاريخي وتصحيح لأهداف الطبيعة وتقويم لمسار المجتمع.

أصحاب هذا المشروع الذي فاق جميع اشكال القبح والاجرام، يعرفون جيدًا من اي موضع رخو في جسم الضحية (المجتع البشري) تؤكل اللحمة وباية وسيلة.. الوسيلة، بسيطة جدًا وفي متناول الجميع، هي الهاتف النقال اللصيق بيد الطفل والعجوز، والموضع الرخو، وهو اليد التي تؤلم اولياء الامور، هم الاطفال والمراهقين. هذه الوسيلة اليوم استغلت للتبشير بالأيديولوجية الشيطانية في صفوف النشء من الاطفال والمراهقين، وهي تبث كلمات وصورًا وأفلامًا لرجل في ثياب امراة وفتاة مفتولة العضلات تتشبه وتتصرف كالشباب، ورجل يقبل شابًا، وامراة تحتضن فتاة، وفي اوضاع جنسية مثيرة كانت من المحظورات منذ بداية البدايات والى عهد قريب، ويشاهدون أفلامًا وصورًا لزواج بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمراة. مع هذا السيناريو، المتكرر على مدار الوقت الذي يجمع بين الهاتف النقال والطفل والمراهق، يتعود الطفل على ان هذه العلاقات (الشاذة) طبيعية وعادية، ويتكيف معها، وما ان يصل الطفل الى سن المراهقة تكون الحالة الشاذة قد ترسخت في اعماق نفسه (اللاشعور) على أنها طبيعية، ومقبولة عقليًا ونفسيًا وبالنتيجة سلوكيًا.

المراهقة هي المرحلة التي تتفجر فيها الرغبة الجنسية، عند الجنسين، وتربك المراهق وتدفعه بقوة للبحث عن اي موضع لتفريغ طاقته الجنسية، وفي هذه المرحلة يختلط الطبيعي بالشاذ دون ارادة من المراهق، ولكن في ظل القيم الاجتماعية السائدة يرتدع المراهق الى سوي السبيل على مسار العلاقة الطبيعية.. في ظل غياب القيم الاجتماعية بفعل التوجيه الايدولوجي الذي يبشر بالشذوذ الجنسي على انه مساوٍ للعلاقة الطبيعية، فان المراهق يكون عرضة للتعايش وقبول وممارسة الشذوذ على انه امر طبيعي، وهكذا يتحول الأمر الشاذ الى امر طبيعي عند الشاب والشابة، ويلقى حبل الشهوات على غارب الهوى، ويختلط الحابل بالنابل، فلا الذكر ذكر ولا الأنثى أنثى.. رأس الافعى لهذا المشروع الايدولوجي، المدمر لكل ما هو طبيعي واجتماعي وانساني، هي سلطة خفية مهيمنة في امريكا وليس الشعب الامريكي ولا حتى الحكومة الامريكية، وهي التي تقود جنود هذا المشروع الى مصير مجهول.

راشيل ليڤين ادميرال امريكي، وهو مساعد لوزير الصحة في إدارة بايدن، تقترح (بعد تحوله الى امراة) «إعطاء الأطفال الوسائل لأخذ حاصرات سن البلوغ، وهي نوع حديث لعقار طبي، من أجل تسهيل عمليات تغيير الجنس، وانه لا بد من السماح للأطفال بتناول الهرمونات حتى يقرر الطفل بنفسه نوع جنسه»، أي إخراج طبيعة الجنس، ذكر أو أنثى، من دائرة الطبيعة الى دائرة الرغبة الشخصية ذات النزعة الشاذة.. فعندما يصل الوليد الى سن المراهقة وتتفجر الرغبة الجنسية في اوصال جسمه، فاذا كان ذكرًا يمكنه أن يتحول الى أنثى، وإذا كانت أنثى يمكنها ان تتحول الى ذكر، والمراد من رغبة التحول هو ترسيخ علاقات الشذوذ بين الجنس الواحد الذي يسمونه «المثلية».. مواطن أمريكي يغرد تعقيبًا على اقتراح الادميرال بأن «تغيير الجنس اصبح الآن أسهل من شراء الكحول في الولايات المتحدة لقاصر».

جنس ثالث من إنتاج عبثية الانسان يزاحم الذكر والأنثى وهما من انتاج الطبيعة، فإلى أي مدى يمكن لهذه العبثية أن تتلهى وتتلاعب بإرادة الطبيعة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها