النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

الهاربون من «الحقوق»

رابط مختصر
العدد 12170 الأربعاء 3 أغسطس 2022 الموافق 5 محرم 1444

لسوء المنقلب، وليس لبشاشة الطالع، يتحوّل «بعض» المنتمين للقطاع الخاص من مساهمين في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، إلى هاضمي لحقوق الناس، إلى متغافلين أو مستغفلين بعضهم، وإلى متعالين عن متطلباتهم.

هكذا هو الحال عندما تفلس مؤسسة خاصة تحت نظام ما يسمى بـ«الشركات المساهمة المقفلة ذات المسؤولية المحدودة»، أي التي لا يتحمل أصحابها أية مسؤوليات أو تكاليف أو مطالبات على المؤسسة لو أفلست لا قدر الله، أو أغلقت أبوابها لسبب أو لآخر.

هنا «الجدع يبقى يقابلني»، وهنا لا يُلزم القانون بعض رجال الأعمال الذين يمتلكون الملايين بسداد أية مستحقات لموظفيهم، بل أنهم لا يسددون حتى اشتراكاتهم السنوية في هيئة التأمين الاجتماعي.

وفجأة ومن دون مقدمات يجد الموظف نفسه وبعد «طول سنين» من دون معاش تقاعدي، وحين يلجأ للقضاء يتم تطبيق القاعدة غير القانونية وغير الإنسانية التي تقول «القانون لا يحمي المغفلين»، في حين أن الأساس هو أن القوانين تسن لكي تحمي الغافلين الذين نطلق عليهم بالمغفلين لو تناسوا أو لم يدركوا أن لديهم حقوق في المؤسسات التي يعملون بها.

أحيانًا نلقي باللائمة على وزارة التجارة والصناعة التي لم يتحرك لها ساكن لتغيير قانون الشركات لتحمي الدائنين من إفلاسها، أو ادعاء إشهار إفلاسها، أو التقاعس عن سداد ما عليها من مستحقات للغير. وأحيانًا أخرى نلقي بهذه اللائمة على وزارة العمل التي لم تدافع عن حقوق المشتغلين بمؤسسات القطاع الخاص، وتكتفي بتحقيق شكلي يذهب كل طرف فيه إلى قاعات المحاكم التي لا تلزم بالضرورة صاحب العمل بسداد ما عليه من مستحقات تطبيقًا للقانون.

المشكلة ليست في أحكام القضاء لكنها في القانون، ومشكلة القانون أنه لا يتغير لطالما أن لدينا مجلس تشريعي لا يشرع، ونواب لا يؤمنون إلا بالشعارات الفضفاضة والوعود الزائفة.

كل يغنّي على ليلاه، القطاع الخاص يجأر بالشكوى من محدودية السوق، وضعف القوة الشرائية وارتفاع الأسعار العالمية، والناس يتجرعون الألم دفعة واحدة لو وجد رب البيت نفسه فجأة من دون عمل أو حتى معاش تقاعدي، والجهات المسؤولة تتشدق بالقانون ولا تريد تجاوزه، والمشرّعون أو واضعي القوانين مشغولون بأنفسهم وبألقابهم والفوائد التي يحصلون عليها من عضويتهم في مجلس النواب.

بالنتيجة وفي نهاية الأمر يقع موظف القطاع الخاص فريسة لمنظومة متكاملة، كل طرف فيها يلقي بكرة الثلج المشتعلة في ملاعب الأطراف الأخرى، يخرج مثل الشعرة من العجين ولا أحد يشكو غير صاحب المشكلة، ولا أحد يدافع عنه إلا عندما تقع الفأس في الرأس ويلجأ إلى ساحة الفضاء مطالبًا بمستحقاته ولكن لا حياة لمن تنادي.

لدينا صحفًا أفلست أو هكذا أعلنت، ووجد صحفيوها أنفسهم بلا تقاعد أو مستحقات لدى هيئة التأمينات، وسكت الجميع عن حقوقهم، ولو لم يسكتوا لن ينقذهم أحدًا، حيث إن «القانون لا يحمي المغفلين» أو المتغافلين.

شركات كثيرة بل وجامعات أفلست مثل ديلمون ونيويورك، وكانت قيمة الضمانات التي في حوزة الجهات المسؤولة عن تنظيم الجامعات وحتى الصحف فإنها قد لا تفي بأكثر من 10% من مستحقات الدائنين.

ولو كانت هناك مديونيات باهظة على هذه الجهات فلمن الأولوية في تحصيل المستحقات يا ترى؟ هل للموظفين الدائنين أم الدائنين الخارجيين أو للمساهمين الذين خسروا الملايين في هذه المؤسسات؟ أم أن المبلغ المتبقي بما له وما عليه من موجودات وأصول يتم تقسيم قيمته بعد تقديرها بالتساوي بين الجميع؟

الأسئلة كثيرة والأحكام الضابطة لهذه الحالة التي تتربع فصولها على منصات التعاطي المجتمعي، والتأزيم الاقتصادي، والتراشق القانوني، جميعها لا تحقق العدالة الناجزة، ولا تعطي لكل ذي حق حقه، لأنه لا قانونًا واضحًا، ولا تشريعًا حاكمًا، ولا رجال أشداء نراهم يتحدثون بصراحة وكياسة وحكمة واتزان بهدف إيجاد حلول قطعية لتلك المشكلة.

قبل شهور تم تعديل قانون الإجراءات المدنية، وتم إلغاء الحجز على أموال المدينين بالبنوك لو كان مصدرها إعانات من أي نوع، تمامًا مثلما تم إلغاء عقوبة الحبس أو القبض على المدينين وإتاحة الفرصة للمدينين لكي يلتقطوا أنفاسهم ويبدأوا من جديد بعد أن تراكمت الديون عليهم، هذا يؤكد أنه في بلادنا قيادة تحمي الحقوق وتصون الكرامة وتحفظ الأمن والأمان، لدينا والحمد لله قيادة تدرك أن سلامة المواطن من سلامة الوطن، وأن حقوقه كما يقضي الدستور العظيم مصانة مهما كانت القوانين غير دقيقة، ومهما كان تنفيذها يحتاج لإعادة نظر، أو توضيح، أو تجديد دماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها