النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

السعودية مفتاح الحل في جميع أنحاء العالم

رابط مختصر
العدد 12169 الثلاثاء 2 أغسطس 2022 الموافق 4 محرم 1444

صرّح جون كيربي وزير الدفاع السابق في مقابلة مع الـCNN أن: «السعوديين هم مفتاح الحل في جميع أنحاء المنطقة وبصراحة تامة، في جميع أنحاء العالم».. وأمام هذا التصريح المهم ليس لدي تعليق.

ولكي نعرف حقيقة زيارة الرئيس بايدن للرياض ومحاولات البيت الابيض التأكيد بأن بايدن يزور المملكة لكي يحضر اجتماعًا لزعماء المنطقة، كما أنه سوف يتباحث في عدد من القضايا، بما في ذلك الحرب في اليمن وأوضاع حقوق الإنسان، بحسب ما صرحت به السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارين جان بيير، التي أكدت أن الرئيس تلقى دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان. إلا أن بيانًا صادرًا عن السفارة السعودية في واشنطن رسم صورة مختلفة، حيث قال إن الرئيس يقوم بهذه الزيارة من أجل «تعزيز» الروابط الأمريكية السعودية، وأنه سوف يلتقي ثنائيًا مع ولي العهد محمد بن سلمان، معتبرًا أن فكرة القمة الإقليمية جاءت لاحقًا.

هذه الحقيقة التي اعترف بها أخيرًا البيت الابيض واقرت السكرتيرة الصحفية للبيت الابيض بأن اجتماعًا ثنائيًا سيجمع الرئيس بايدن وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان كما يطلقون عليه في الغرب MBS، الأمر الذي نُظِرَ إليه على أنه تراجع عن تعهد الرئيس بايدن بجعل المملكة «منبوذة» ويعتبر تطورًا مهينًا وتراجعًا انهارت معة الاكاذيب امام الحقيقة.. انهار التحدي أمام الايمان بالمبادئ.. هكذا جاء بايدن الى عرين العروبة والمجد وهو الذي رفض استقبال أمير التحدي والبناء والتنمية في البيت الابيض من أجل حفنة أكاذيب وشعارات تستغل في الوقت المناسب لتحقيق أهداف سياسية.. هكذا تساقطت كل أوراق الزيف والخداع والمؤامرات تحت أقدام السعودية، المملكة التي ظلت وستظل شامخة عبر العصور والأجيال.. مملكة تلقت طعنات التآمر من البيت الابيض بالتحالف مع أقرب الاقربين في البيت الخليجي الذي كان يحلم ويحلم بزعامة الأمة العربية.. زعامة التاريخ في المنطقة العربية، ولكن هاهو بايدن في الرياض يبحث عن طوق النجاة وذلك بعد أن «ورط» أوروبا والشعب الاوكراني في حرب من أجل مصالح الولايات المتحدة.. ولكن لماذا؟ قلتها مسبقًا في مقالي السابق: وتبقى السعودية # الأيام.. وأقولها مجددًا لماذا؟؟؟؟

يهمني في البداية التوضيح بأنه بمجرد وصول بايدن إلى البيت الأبيض تم تجميد مبيعات الاسلحة للسعودية بسبب حرب اليمن. كما أعلن عن رؤية جديدة لجعل الولايات المتحدة قوة متجددة للطاقة وأقل اعتمادًا على سوق النفط الذي تتمتع فيه السعودية بنفوذ كبير، والمؤمرات التي بذلها الرئيس أوباما وفريقه لإسقاط النظام لدرجة إطلاق اسم شارع في واشنطن باسم خاشقجي في تحدٍ كبير للسعودية وتأكيدًا للتآمر السعودي القطري التركي ضدها الذي سقط وانهار غير مأسوفٍ عليه. ولكن نظرًا لأن الأزمة في أوكرانيا تمثل أكبر مشكلة يعانيها سوق الإمدادات النفطية منذ عقود وارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني في الأسواق، أصبح على بايدن اتخاذ مسارًا مختلفًا لإعادة ضبط التحالف «المهم للغاية وبشكل متزايد» للاقتصاد العالمي عامة والأمريكي خاصة، والذي أصبح أيضا الأكثر توترًا منذ سنوات.

بالنسبة للسعودية، فأنا أعتقد أن مجرد التخطيط للزيارة والإعلان عنها يعتبر نصرًا لها ولمواقفها الواضحة تجاه قضايا الطاقة، لذلك فإن تراجع بايدن رسميًا عن تعهده بأن «يرغمهم على دفع الثمن» على سوء سلوكهم، بما في ذلك جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي يعتبر تراجعًا صريحًا عن شعارات حقوق الإنسان بشكل عام التي لم تصمد أمام المصالح الخاصة بالشعب الامريكي على الرغم من ارتفاع العديد من أصوات النواب ضد إعادة العلاقات مع السعودية دون تحقيق تعهدات من السعودية حول حقوق الانسان وفك الارتباط النفطي بينها وبين روسيا وعلاقاتها التجارية والعسكرية مع الصين.

وهناك اتفاق بين خبراء الطاقة والمحليين الاقتصاديين بأن زيارة بايدن لن تتمكن من تحقيق أهدافها فيما يتعلق بالعلاقات السعودية الاسرائيلية التي لن تشهد تقدمًا كما تأمل واشنطن لأسباب عدة أهمها زعامة السعودية للعالم الاسلامي الذي لا يقبل بأي نوع من العلاقات مع اسرائيل التي لم تزل مستمرة في سياسة القوة المفرطة ضد الشعب الفلسطيني واستمرار سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، كما لا يتوقع أن تنجح الزيارة في وقف استراتيجية التوجه شرقًا التي ترتكز على تنمية العلاقات الودية مع كل من روسيا والصين، وهو التوجّه المهم الذي يدق ناقوس الخطر في واشنطن بسبب سياستها من قضايا حقوق الانسان وربطها بسياستها الخارجية والعسكرية التي أدت الى أوقفت الصفقات العسكرية منذ تولي الرئيس بايدن الرئاسة إرضاء للمثليين وربط سياسة ومصالح دولة بأفراد وغيره من القضايا الحقوقية التي تتطلب وقفة مراجعة وتأمل وهدوء لمناقشتها بين البلدين بدلاً من اتخاذ القرارات الآحادية التي تضر بالعلاقات التاريخية بينهما.

وأكرر هنا بأن ما يتطلع اليه السعوديون هو الاتفاق على برنامج لعلاقات تعاون استراتيجي بين البلدين ووضوح تام في علاقات واشنطن مع ايران والحوثيين التي أثبتت التقارير الصادرة من مصادر موثوقة في واشنطن عن التعاون الامريكي الذي وصل الى دعم الحوثيين بالسلاح وطائرات «الدورون» ودفع رواتب ميليشيا الحوثيين المقاتلين في المعركة، وإلا فإن السعودية قد تستخدم أوراق الضغط التي لديها وهي كثيرة، ويأتي في مقدمتها الزيارتين التي قام بهما الأمير محمد بن سلمان الى كل من اليونان وفرنسا والإعلان عن علاقات ثنائية متميزة واستثمارات سعودية كبيرة في كلا البلدين. وهناك الكثير في المستقبل اذا لم تستجمع الدولة العظمي - التي بدأت في الانحدار - قواها لتواكب القوة السعودية الصاعدة بقيادة محمد بن سلمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها