النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12230 الأحد 2 أكتوبر 2022 الموافق 6 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:23PM
  • العشاء
    4:11PM

كتاب الايام

أولوياتنا.. وتطلعاتنا..

رابط مختصر
العدد 12169 الثلاثاء 2 أغسطس 2022 الموافق 4 محرم 1444

مطلوب ومهم أن تبحث الحكومة عبر ورش عمل أو غير ذلك من السُبل في التطلعات المستقبلية للعمل الحكومي، وتحديد الأولويات التي كما قال وزير المالية إنها «تشكل تطلعات برنامج الحكومة بناءً على مبادئ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 بما يصب في مصلحة الوطن والمواطن»، والهدف المعلن هو تطوير أداء العمل الحكومي وفتح آفاق أوسع لهذا العمل، والوصول إلى نقطة التوازن المالي بين المصروفات والإيرادات في عام 2024 (الصحف المحلية 22 يوليو 2022). وبالإضافة إلى ذلك، فإن توجيه صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء بتعزيز الرقابة والمحاسبة والمسؤولية تجاه المال العام (الصحف المحلية 26 يوليو 2022) يجعلنا أمام ما يفترض أنه أولويات ومهام محددة موجهة لها الأنظار والآمال والتمنيات بأن تأخذ مسارها التنفيذي المطلوب والصحيح لتحقق النتائج المستهدفة والتي يمكن تلمس مردوداتها على أرض الواقع، ذلك يفترض أنه يجعلنا فورًا وتلقائيًا أمام مرحلة من الانجازات والعمل الوطني مع مراعاة أنه لا يمكن ولا يجوز فصل بعضها عن بعض..!

تحديد الأولويات الصائبة والتي تفرض نفسها هدف يجب التوقف عنده مليًا والتركيز عليه بمنتهى الجدية وفق جدول زمني معلن، وهذا أمر لا بد منه حتى لا تترك الأمور «عائمة»، دون وعد أو عهد أو التزام، أو متابعة، أو تقييم، أو حتى إيضاح: إلى أين سنذهب؟ وماذا سنجني؟ ومتى نحقق ما أعلنا عنه من رؤى وتوجهات وأهداف؟ وما هي الجهات المنفذة ومسؤولياتها وآليات عملها؟ ودور كل جهة ومدى التنسيق أو التكامل فيما بينها، والسُبل الكفيلة بتحقيق النتائج المرجوة، وإذا كان المحور المالي والاقتصادي وفق ما أعلن قد ضم 5 سياسات رئيسة تنبثق منها 16 مبادرة تستهدف خلق فرص عمل واعدة ورفع المستوى المعيشي للمواطن، وتسجيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها، وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، تنمية القطاعات الواعدة، والاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي، فإن ما ينبغي التأكيد عليه طالما الحديث عن الأولويات أن أي إجراءات أو حسابات تقدم عليها الدولة، أي دولة، لا معنى ولا جدوى منها إذا لم يكن ذلك رهن بما ينفتح أمامها من آفاق تصب في خدمة المواطن وتنهض بواقعه، أليس هو هدف التنمية وغايتها، أليس هذا ما يكرره كل وزير ومسؤول، وهنا لا أحسب أننا مضطرون إلى بذل أي جهد في إثبات البديهيات..!

نعود إلى الأولويات، لا يجب أن يغيب عن البال أهمية إخضاع هذه الأولويات للمراجعة بصورة دورية ومستمرة، ولا بد من تحديد آليات التنفيذ مع تحديد المدى الزمني لبرمجة وتنفيذ هذه الأولويات، مع مراعاة أنه سيكون خطأ فادحًا التقليل من أهمية محاسبة من يقصّر أو يتلكأ أو يفشل أو لا يستوعب أو يعرقل سير ومسار هذه الأولويات أو غير قادر أو غير مؤهل لما تقتضيه المسؤوليات المنوطة به، كما سيكون خطأ فادحًا التعامل مع أولوياتنا والمتغيرات التي تتعاقب بعقلية الماضي خاصة حين تصبح قيدًا على التقدم في المستقبل، سياسات، توجهات، خيارات، أشخاصًا، آليات عمل، وكل ما يدخل في سياق العوائق التي لا تجدي معها المسكنات والمهدئات والشعارات والوعود وتترك المشاكل بغير حلول حقيقية.

استكمالًا لذلك، ثمة أمر مهم ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان، ومن الخطأ في التحليل التقليل منه، وهو أننا سنكون أمام معضلة حين نسعى إلى ذلك وأن نعمل على مواجهة التحديات على كل المستويات بنفس الآليات أو العقليات التي وجدناها لا تجيد سوى المراوحة وطرح الشعارات والإفراط في الشكليات المكلفة وغير المجدية، عقليات لا تعرف سوى الاستمرار بعقلية الماضي، وهذه تبقى بالنهاية قيدًا أو عائقًا على التقدم في المستقبل ومتطلباته، وفي هذا الشأن يمكن التذكير بمقولة كينز «إن المشكلة ليست في تبنّي أفكار جديدة بقدر ما هي التخلص من أفكارقديمة». لا ننسى أننا في وقت تتعاقب فيه التغيرات وتكثر التحديات التي لا تجدي معها المسكنات والمهدئات التي لا تقتلع المشكل من جذورها، بل تتركها بغير حلول حقيقية..!

الأولويات قد تتباين في الترتيب، هناك من سيضع الاقتصاد في المقدمة الأولويات التي يتوجب التركز عليها، وحتمًا سنجد من يرى أن الاقتصاد لن يتقدم دون سياسة أو إصلاح سياسي وبشكل يدفع إلى عدم ترك المشاكل بغير حلول حقيقية والحيلولة دون مضاعفتها وزيادة تعقيدها، وهناك من يرى أولويات أخرى لا تتوقف عند حد الشؤون المالية والاقتصادية والتنموية، بل تشمل بالضرورة أوضاع المجتمع بشكل عام، أولويات لا بد من ترتيبها إذا أردنا حقًا النهوض بواقعنا واقتصادنا ومجتمعنا، وأحسب أن الشعوب من واقع عدة تجارب تدعم وتساند اشتداد سواعد قوى الإصلاح، تقبل الإصلاح الجدي وتتحمل مشقته إن رأت فيه الجدية والتصدي للمشاكل، ومحاربة فعلية لكل أوجه الخلل والهدر والفساد وتضع حدًا لعملية التضخم في الأقوال والشعارات التي تجعل الكلام وكأنه الفعل، أو تجعل المخفي يختلف عن المعلن..!

يقتضي التنبيه أن المواجهة الفعلية المطلوبة والملموسة والمدروسة مطلوبة لملفات عديدة يمكن أن يكون عناوينها؛ رفع الكفاءة في إدارة الاقتصاد والموارد، وحقن عملية صنع القرار بقيم ومهارات دافعة لتوجيه القرار الرشيد، ملف التقاعد والمتقاعدين، مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل النوعية للمواطنين والتغلب على المراوحة في هذا الملف، مواجهة حاسمة لكل صور ومظاهر ومستويات الفساد، تطوير النظام التعليمي وجودة التعليم، الاهتمام بنوعية وطبيعة الاستثمارات والشراكة مع القطاع الخاص، تبني برامج طموحة للتنمية الصناعية والزراعية وإطلاق الطاقات مع توجيه الموارد المحدودة إلى ما يحقق أفضل عائد اقتصادي عليها، مع الاهتمام باعتبارات الرشادة والكفاءة والنزاهة وتفكيك البيروقراطية، والالتزام بروح المسؤولية الجماعية بحيث تعمل الوزارات والهيئات الحكومية كلها في تناغم وفق التوجهات والأدوار المخطط لها للوصول إلى النتائج المستهدفة التي يمكن متابعتها وتقييمها مع المحاسبة على النتائج والإنجازات، الشفافية المالية وتطبيق مبدأ المساءلة، والاهتمام بالإصلاح الإداري مع ملاحظة أن هذا الإصلاح لا يجب أن يحصر فقط في تغيير بعض الكوادر والموظفين أو إجراء مناقلات أو تعيين وجوه جديدة، أو تبسيط الإجراءات الإدارية وإدخال أنماط من النظم والتقنيات، ارجعوا إلى المتمرسين في علوم الإدارة والإصلاح الإداري واستراتيجياتها للوقوف على ما يقتضيه هذا الإصلاح.

باختصار، المطلوب إجراء معاينة حقيقية ودقيقة لمعضلات واقعنا وما نواجهه من تحديات، وأفكار نبتدعها في ضوء حقائق الحاضر ومتطلبات المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها