النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

من منّا لا يتفق...؟

رابط مختصر
العدد 12167 الأحد 31 يوليو 2022 الموافق 2 محرم 1444

 بداية ينبغي القول إن الاتفاق والاختلاف حول قضايا المجتمع والكون من طبيعة السلوك البشري السوي. ومن البديهي ألا تكون الحقائق والقضايا موضع اختلاف وتنازع بما أن أغلبها متّفق عليه، ولهذا تجد في المجتمعات المختلفة من يتفق مع طروحات ما وتجد من يختلف معها. ففي الاتفاق ليس ثمة ما يستلزم العمل على إيجاد وسائل الإقناع، على عكس الاختلاف الذي هو نتاج تعدد الثقافات واختلاف الحضارات، وهو اختلاف محمود؛ لأنه محفز إلى البحث والتقصي لإيجاد المشتركات لخلق حالة من التوائم المجتمعي، ونجد حالة الاختلاف شائعة في المجتمعات المتعددة الأعراق والطوائف والمذاهب. وتوصف هذه المجتمعات المختلفة بأنها مجتمعات أكثر حيوية من المجتمعات الأخرى، وأكثر قابلية لممارسة أشكال من الديمقراطية والتحرر الفكري التي قد لا نجدها في المجتمعات المبنية على أوهام سرديات العرق الواحد والطائفة الواحدة والمذهب الأوحد. وقد قيل قديما إن الاختلاف لا يفسد للود قضية.

 في ضوء ما تقدم سنشير إلى مروحة واسعة من المواقف، محلية ووطنية وإقليمية وعالمية تناسب عنوان مقالنا هذا. وسأبدأ من بيئتي «القلايلية» لأسأل أهلي فيها وجيراني في سماهيج والدير، وكل مستخدمي شارع ريا «من منا لا يتفق» على أن وتيرة العمل على تطوير البنية التحتية في هذا الشارع تسير وفق نسق سلحفاتي (نسبة إلى السلحفاة) منذ البداية، وأنها اليوم لفرط البطء المرصود في إنجازها تكاد تكون متوقفة؟! ومن منا لا يتفق أن مشاعر السخط واليأس والإحباط قد وحدت مستعملي هذا الشارع وجعلتهم يضجون ويملّون مظاهر الفوضى التي أرغموا عليها في هذا الشارع الذي يُعد الشريان الرئيس للداخلين والخارجين من قلالي وسماهيج، وأن أغلبهم أو جلهم قد شرعوا في التساؤل حول إمكانية وجود خطأ هندسي تم التفطن له بعد انطلاق الأشغال ليتم تقييم العمل وإعادة النظر فيه؟! ما نتمناه أو نرجوه هو أن تكون وزارة الأشغال معنا على نفس الموجة فتتفق في كل ما نحن متفقون حوله ومجمعون عليه سواء في تقييمنا لنسق الأشغال أو في تطلعنا إلى اكتمال الأشغال على نحو يسر مستعملي هذا الطريق.

 وبعد الإطلالة «القلايلية» «السماهيجية» «الديرية»، أطرح سؤال العنوان على أفراد مجتمعي الأكبر، مملكة البحرين، وحيث إننا على أعتاب مرحلة انتخابية سادسة جديدة كل فيها يتمنى أن تكون ناجحة في إيصال من يستحق الوصول إلى المجلس النيابي، «فمن منا لا يتفق» على أن هذه الانتخابات حالة وطنية تستوجب التفاعل الإيجابي من كافة المواطنين البحرينيين؟ وعليه أليس من الضروري التأكيد على المواطنين أن هذه الانتخابات ينبغي أن تكون استثنائية من حيث الاهتمام بضرورة تحري الدقة والالتزام بالمسؤولية الوطنية لانتخاب نواب على مستوى من الكفاءة والوطنية، نواب يؤثٍرون مصلحة المجتمع على مصالحهم الخاصة، ويبذلون ما استطاعوا من الجهد دونما التوقف طويلا أو قليلا أمام ما سيحصلون عليه سوى رضا المواطن؟ و«من منا لا يتفق» على أن ترسيخ تقاليد انتخابية تُبنى فيها معايير الاختيار على الكفاءة أولا والمحاسبة ثانيا أولويةٌ وطنية من أولويات الانتخابات التشريعية القادمة، وعلى أن في هذين المعيارين ما سيجعلنا نرى بأم العين عُرى الوحدة الوطنية تشتد وتقوى لتهزأ بكل محاولات العبث بالنسيج المجتمعي البحريني، وما سيمكننا من أن نعايش الرفاه المنشود يسرا في تسيير شؤون عيشنا اليومية لا شكوى فيه من فواتير الكهرباء وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وبطء تنفيذ بعض المشاريع التطويرية؟

 ومن المحلي والوطني نمر إلى الإقليمي خاصة في ظل تطورات الأحداث وتسارعها في منطقة الخليج العربي، وفي ضوء ما أسفرت عنه قمة جدّة للأمن والتنمية، لنلاحظ أن لطرح سؤال العنوان وجاهةً لا تُنكر؛ «فمن منا لا يتفق» مع القول إن شعوب دول مجلس التعاون وحكوماتها توّاقة إلى إرساء سلام دائم في منطقة الخليج العربي؛ لأن في ذلك خلقًا لبيئة محفزةً إلى الاستثمار وجاذبة لرؤوس الأموال وتأسيسًا رشيدًا لحقبة تنموية شاملة؟ و«من منا لا يتفق» في أن إيران في ظل نظامها الذي يتربع على قمة هرمه علي خامنئي لا تسعى إلى ذلك، وأن كل اهتمامها منصب على أن تكون سيدة الإقليم وقائدته؟! ثم ألسنا نتفق جميعًا على أن إصرار المملكة العربية السعودية - الدولة المضيفة وكل الزعماء العرب الآخرين - على واجب الحفاظ على القيم المجتمعية وعدم التساهل مع محاولات الدول الغربية فرض قيمها على مجتمعاتنا، وخصوصًا مسعاها إلى تقنين المثلية ونشرها في مجتمعات دول العالم، موقف سليم كيفما قلبناه؟

 هذا غيض من فيض مما يمكن أن نعتبر أنفسنا متفقين حوله، أما المختلف عليه وحوله بمزيد من النقاش والحوار فإننا نجزم بأن مساحة الاتفاق سوف تتضاعف وتتسع، فهل منا من لا يتفق مع هذا الطرح؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها