النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

النقد وسيلتنا؛ فليتحملنا الناخب

رابط مختصر
العدد 12165 الجمعة 29 يوليو 2022 الموافق 30 ذو الحجة 1443

 من المؤلم حقيقة أن يكون مؤدى مكتسبنا الديمقراطي وممارستنا للانتخابات الحرة والنزيهة في فترات الانتخابات الخمس الماضية حصيلة متواضعة من «الإنجازات» لا يستشعر المواطنون تأثيرها في مستوى معيشتهم بشكل مباشر، وبالكاد يحس من خلالها المسؤولون في الحكومة بجدية استخدام النواب لأدواتهم الرقابية في محاولة تعديل المعوج. ولكن مثلما قيل قديما: «لا يأس مع الحياة»، وها نحن نحاول من دون يأس؛ لإيماننا العميق بأن البحرين التي حباها الله بالمكان والمكانة وبحكم التف الشعب حوله وأجمع على حبه، لا بد أن يكون قدرها أجمل وأبهى شرط المراهنة الدائمة على مجتمع واع يُراكم التجارب حلوها ومرها ويستفيد منها في تجويد حياته وترجمة التوجهات الاستراتيجية التي حملها ميثاق العمل الوطني ودستور المملكة إلى ممارسة مواطنية مسؤولة، ويطمح دائما لواقع أفضل من خلال القنوات الدستورية، ولعل البرلمان واحد من أهم هذه القنوات.

 ومن أجل هذا، وحبا لمملكتنا، ووفاء منا لمشروع سيدي صاحب الجلالة المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، سنستمر دونما يأس أو كلل في نقد أداء المجلس وإظهار محاسنه ومظاهر نجاحه وبيان عيوبه وعثرات نوابه ومظاهر إخفاقهم خاصة إذا ما أصر هذا المجلس على أن يبقى خارج اهتمام ما يهم المواطنين، فالنقد وسيلة مهمة في متناول المواطنين بها نرتقي بأداء المجلس النيابي المنتخب، ونمارس حقنا المواطني في مراقبة أداء مؤسسة تشريعية ائتمناها على أصواتنا لتراقب بدورها أداء الحكومة.

 والمهم في هذا النقد الموجه لأداء نواب الأمة أو لاختيار الناخب ألّا يفهم منه أنه مسايرة لآراء أولئك الذين لا يؤمنون بالديمقراطية نهجا حضاريا للدولة المدنية، أو أنه اصطفاف مع من يظن في عدم جدوى المجالس التشريعية وأدوارها في صوغ نسق للحياة يشارك فيه المواطنون حكوماتهم في صنع القرار مشاركة أرادها جلالة الملك المعظم عنوانا بارزا من عناوين البحرين الجديدة؛ ذلك أن النقد في جوهره تطلع لبلوغ الأفضل وحث للحصول على مجلس أكثر جدوى وأكثر استجابة لانتظارات الناس وأقدر على تحقيق تطلعاتهم. مجلس يصغي لنبض الشارع البحريني ومشاغل المواطنين وتطلعاتهم استجابة عقلانية رصينة بعيدة عن المواقف الشعبوية التي قد تروق لبعض العامة ولكنها لا تصنع التاريخ، مجلس يفيد الدولة وتجد فيه الحكومة خير مساعد ييسر لها سبل الكشف عن مكامن الضعف في أنساق أدائها المختلفة.

 هذا المجلس الذي وصفناه منذ حين هو عنوان طموحنا المجتمعي، ولا ينبغي التساهل في عدم تحققه والعجز عن بلوغه. لهذا فإننا لن ندّخر جهدا وسنبذل ما في وسعنا لدعم المجتمع البحريني لإيصال من يستحق أن يحمل شرف تمثيله، ومن يكون قادرا على توظيف الأدوات البرلمانية الرقابية والتشريعية؛ ليرتقي بالعمل البرلماني، ويخرجه من إسار البحث عن الامتيازات الخاصة طلبا للوجاهة ولإثراء على حساب المواطنين. فإذا كان لزاما تفعيل الرقابة والتشريع وتوظيفهما كأدوات دستورية تحت قبة البرلمان، فإن النقد البناء هو وسيلة المجتمع للحصول على برلمان يحقق التمثيل الأمثل.

 نقد أداء النواب وأخذ ما يتناولونه مما يهم الناس ويمس حياتهم بالنقاش تحت قبة البرلمان، وهو على أي حال ليس نقدا للديمقراطية، ينبغي أن يأخذ منحيين اثنين. المنحى الأول تسليط الضوء على أداء المجلس السابق، وإظهار الجوانب الإيجابية فيه، إن وجدت، والجوانب السلبية، وهي كثيرة بلا شك، ليأخذ الناخبون علما بما أنجزه أو أخفق في تحقيقه ممثلوهم في المجلس السابق، والمنحى الثاني العمل على دفع الناخب إلى تحسين اختياراته لترسيخ وعي مجتمعي مسؤول بأهمية التدقيق في كفاءة المرشح في دائرته لا في قناعاته الشخصية، وهو الخيار الذي أثبتت تجربتنا الديمقراطية أنه -مع الأسف- الخيار المفضل حتى الآن.

 وحتى تصبح القناعة المجتمعية بمجلس قوي أعضاؤه من الكفاءات الوطنية راسخةً ومتجذرةً، ينبغي العمل على تكريس الحس بالمسؤولية الوطنية بما يجعل من يظن أن المجلس ما هو إلا مصدر رزق وتعديل وضع يبتعد عن المنافسة، بل يُقصى منها؛ ليفسح المجال لأصحاب الكفاءة وأصحاب الاختصاصات المميزة أن يتقدموا الصفوف لينبروا للدفاع عن المواطنين. وعلى هذا النحو فإننا نرجو أن يتحملنا الناخبون، وهم وحدهم من بأيديهم مسألة قوة البرلمان أو ضعفه، إذا ما بدا أن ما نكتبه تدخلا في خياراتهم، وليسمح لنا البعض «الكثير» من نواب 2018 لأننا نلقي اللوم عليهم بالتقصير في خدمة مواطنيهم، فهم، للأسف، من فوتوا فرصا ليثبتوا للمواطنين أنهم أهل لتمثيلهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها