النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12231 الإثنين 3 أكتوبر 2022 الموافق 7 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:23PM
  • العشاء
    6:53PM

كتاب الايام

مليون دولار

رابط مختصر
العدد 12163 الأربعاء 27 يوليو 2022 الموافق 28 ذو الحجة 1443

نشرت مجلة فوربس قبل فترة نتائج استطلاع أشارت فيه إلى وجود عدد ممن سمَّتهم «أثرياء يملكون مليون دولار وأكثر»، فكان تعليق أحد رجال الأعمال غير المعروفين كثيرا على الاستطلاع بالقول «شنهي المليون دولار؟!». بالفعل، هل تعتبر مليون دولار ثروة بمقاييس هذه الأيام؟

بشكل عام، انت تعتبر فقيرا أو ثريا قياسا بالناس حولك، فامتلاك سيارة في دولة مثل سوريا أو لبنان هو سمة من سمة الأثرياء، أما عدم امتلاك طائرة خاصة في بيفرلي هيلز، ضاحية الأغنياء المجاورة لهوليوود في كاليفورنيا، فربما يضعك في خانة الأشخاص العاديين متوسطي الدخل.

وفي الولايات المتحدة بشكل عام، يتطلب الأمر صافي ثروة قدرها 2.2 مليون دولار ليتم اعتباره «ثريًا» من قبل الأمريكيين الآخرين، ارتفاعًا من 1.9 مليون دولار العام الماضي، وفقًا لمسح الثروة الحديث السنوي لشركة الخدمات المالية تشارلز شواب. ومع ذلك، إذا كنت تريد أن تعتبر ثريًا من قبل سكان المناطق الحضرية الكبيرة، فسوف يتطلب ذلك المزيد من الثروة.

في سان فرانسيسكو مثلاً، الحد الأدنى لما يعتبر ثريًا هو صافي الثروة 5.1 مليون دولار، ولكي يتم اعتبارك «مرتاحًا ماليًا» ستحتاج في هذه المدينة إلى ثروة صافية لا تقل عن 1.7 مليون دولار، وفي نيويورك 3.4 مليون دولار، وفي واشنطن العاصمة 3.3 مليون دولار، وفي سياتل 3.2 مليون دولار.

والقيمة الصافية هي مقياس لقيمة الأصول التي يمتلكها الشخص أو الشركة من سيولة وأسهم وعقارات وغيرها من الأملاك السائلة أو الجامدة، مطروحًا منها الالتزامات المستحقة عليهم.

بالمقابل، يعيش نحو مليار إنسان في العالم، خاصة في دول أفريقيا الوسطى وغيرها، على أقل من 1.9 دولار يوميًا، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة التي وضعت «القضاء على الفقر» في طليعة أهدافها للتنمية المستدامة 2030.

على كل حال، كونك ثريًا لا يعني أن عليك إنفاق الكثير من المال، والشائع لدى مليارديرات العالم أنهم يبذلون جهدهم ليعيشوا حياة الناس العاديين، فمعظمهم يعيشون بشكل أقل بكثير من إمكاناتهم، يسكن في منزل متواضعة فياسا بدخله، ويرتدي ملابس عادية ويميل إلى توفير المال بدلاً من الإنفاق. 

طبعا اتباع نمط حياة عادية لا يجعل المرء ثريا، لكن من يفكر أنه سيجمع المال لغرض البذخ فلن يحصل على ثروة في حياته، بل عليه الإصغاء لفاحشي الثراء الذين توفر أساليبهم واقتصادهم ومدخراتهم الذكية دروسًا مفيدة للناس من غير المليارديرات الذين يرغبون في الارتقاء.

فأغنى رجل في العالم إيليون ماسك كشف منذ فترة أنه لا يملك منزلا، وأنه ينام عند أصدقائه في أي مكان متاح، ربما يكون كراج المنزل، ومواطنه المستثمر الأسطوري وارن بافيت هو أحد أشهر الأشخاص المتواضعين في العالم، يتناول العشاء غالبا في مطعم محلي متواضع، ليس من المستغرب أن يكون أحد استثماراته، يعيش في نفس المنزل المتواضع على طراز المزرعة الذي اشتراه قبل نصف قرن مقابل 31500 دولار، كما أن الملياردير المكسيكي اللبناني الأصل كارلوس سليم والذي يستطيع أن ينفق ألف دولار في الدقيقة للقرن كامل ولا تنفذ ثروته، لا يملك قاربا خاصا ولا يختا ولا طائرة، ويعتقد أنه من الأفضل الادخار والالتزام بالقيم البسيطة للأسرة والصداقة.

وعلى كل حال أيضا، لديك الكثير من القواسم المشتركة مع أصحاب الملايين أكثر مما تعتقد، صحيح أنه في بعض الأحيان يكون لدى الأغنياء منازل وسيارات وإجازات أغلى. ولكن عندما يتعلق الأمر بالأشياء المهمة حقًا - مثل الصحة والأسرة والمستوى العام للسعادة والشعور بالرفاهية، فإن الثراء الضخم لا يهم.

لذلك إذا كنت تريد أن تعيش مليونيراً، فتأكد من التركيز على تلك الأشياء التي ستجلب لك ولعائلتك أكبر عائد على استثمارك، مثلا، الوقت هو أعظم الأصول التي نملكها، لدي وبيل جيتس نفس الـ 24 ساعة في اليوم، ويستطيع بيل الاستفادة من وقته لأن لديه مساعدين وطهاة ومدربين، لكن لا أحد يمنعني من الاستمتاع بصنع كوب شاي والتلذذ بشربه.

الأمر الأكثر تشاركية الذي ألاحظه لدى رجال الأعمال والأشخاص الناجحين بشكل عام هو الانضباط والالتزام بالوقت، لا يمكن أن يهدروا وقتهم الثمين على تصفح وسائل الإعلام الاجتماعي، وإن فعلوا ففي حدود المعقول، بغرض الحصول على الفائدة والترفيه الذي يخدم الصحة والعمل.

وبصرف النظر عن قوة أو ضعف تعلقنا بأمل أو حلم صناعة ثروة صغيرة أو كبيرة، يبقى المال «زينة الحياة الدنيا»، ولا شك أن المال أحد أركان السعادة، إلى جوار أركان أخرى مثل الصحة الجسدية والنفسية والأسرة المتآلفة والحياة الزوجية الهانئة والعلاقات الاجتماعية والتفاعل بسرور وإيجابية مع الناس.

لذلك لا بأس من غرس ثقافة المال حتى في الأطفال، وتشجيعهم وتدريبهم على الوصول للحرية المالية في وقت مبكر من حياتهم، وذلك عن توظيف المال لخدمة المال، وليحقق مجموع مداخيل تكفي أو تزيد عن المتطلبات الأساسية للعيش، الحرية المالية تعني أن يكون الشخص حرا في التوقف عن مقايضة وقته بالمال، ويحقق دخلا من استثمارات تدر عليه أرباحا حتى وهو نائم.

والبدء بتنفيذ هذه الاستراتيجية بوقت مبكر يجعلها أسهل، خاصة عندما يدخل الشخص في استثمارات بسن مبكرة، ويقرر مسيرته العملية والمهنية الأكثر إدرارا للدخل، ثم يخطط كي لا تصبح مسائل الزواج والأولاد عبئا ثقيلا عليه يستنزف وقته ودخله. كما أ، هذا النوع من الحرية يحتاج لاستراتيجية طويلة المدى قد تصل لعشر أو عشرين أو حتى أربعين عاما، والأهم أن تنتهي قبل سن التقاعد، بحيث يضمن الإنسان حياة كريمة بعده، ويحصد ثمار عرقه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها