النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12235 الجمعة 7 أكتوبر 2022 الموافق 11 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:14AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:47PM
  • المغرب
    5:18PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

من حوش «الكوكب» إلى مسرح الأستاد الوطني

رابط مختصر
العدد 12162 الثلاثاء 26 يوليو 2022 الموافق 27 ذو الحجة 1443

في الحي نفسه الذي تفتحت عيناي فيه على أول ممثل جوال وهو عبدالله السيد الذهب، وعلى ابن عمه حفيظ الذهب المولع بأداء قصائد وسيرة عنترة ابن شداد إبان منتصف الستينيات الأول، في هذا الحي، يوجد ناد صغير يحمل اسم (نادي الكوكب)، وكان يضم أطفال وناشئة وشباب الحي كله، وهو عبارة عن بيت شعبي صغير يتوسطه حوش متواضع الحجم، هذا الحوش كان يجمعنا فيه مدرب كرة القدم بالنادي رحمه الله الكابتن والفنان حسن الزلاقي، وقد لازمه هذا اللقب، لأنه من أبناء قرية الزلاق البحرية الذين وجدوا ضرورة لانتقالهم إلى مدينة الرفاع الشرقي بسبب توظيفهم في شركة نفط البحرين (بابكو) وقرب الرفاع إليها من قريتهم (الزلاق)، وإن ظلت مهنة صيد الأسماك ملازمة لبعضهم أيضا، وما أكثر رحلات الصيد التي قضيناها أطفالا وناشئة بصحبة الكابتن حسن الزلاقي في الإجازات الأسبوعية.

الكابتن حسن الزلاقي كان لاعبا ومدربا مولعا بالمسرح بشكل غير عادي، وكانت لا تمر مناسبة إلا وأحيا فيها اسكتشا مسرحيا أو تمثيلية قصيرة من تأليفه وإخراجه، وكان يستعد لتقديمها بضعة أيام، وكانت أغلب اسكتشاته عبارة عن مواقف فكاهية ارتجالية هدفه منها إمتاع أهل الحي، وكان هناك هدف آخر وهو الأهم، تحبيبنا إلى المسرح ودعوتنا للمشاركة فيه بطريقة غير مباشرة، إلى درجة أنه كان يختبر بديهتنا من خلال ارتجال بعض المواقف الحياتية اليومية العابرة وكما لو أنه يهيئنا للتمثيل معه دون أن نعلم، وكان هذا النادي يعتبر الوحيد في مدينة الرفاع الشرقي الذي يقدم حينها مسرحيات ومشاهد تمثيلية بشكل متواصل، وهو الوحيد أيضا الذي يضم لاعبين ممثلين في الوقت نفسه.

ويعتبر الجار سالم عبدالعزيز بن عريك، وهو من أهم لاعبي النادي، ومن أهم العازفين على آلة العود والمغنين في الحفلات التي يحييها هذا النادي في المناسبات، يعتبر أول من شجعني وأخذ بيدي أنا وشقيقه سعود إلى هذا النادي، لنسجل عضويتنا فيه كلاعبين أشبال ومشاركين في برامجه الفنية والاحتفالية.

ونظرا لقرب النادي من بيتنا وبيت صديق الطفولة سعود الذي أتقن العزف على العود نظرا لتدريب شقيقه الأكبر منه يوميا له على تهجي أوتاره ونغماته، أدمنا ارتياد هذا النادي، خاصة وأنه شبه مفتوح يوميا، بجانب أنه كان يضم أقران الطفولة من أهل الحي الذين يشجعونك على ارتياده للعب كرة الطاولة أو (الكيرم) أو الاستعداد للتوجه إلى ملعب النادي بوادي الحنينية للتدريب بصحبة الكابتن حسن الزلاقي الذي يجاور بيتهم مقر النادي.

وأذكر أن أماسي الاحتفالات بالنادي، كانت تعج بجمهور الحي، وكان هذا الجمهور في غاية المتعة والسعادة نظرا للمواقف الهزلية الطريفة التي يؤديها الكابتن، مخرج الاحتفال، بصحبة مجموعة من أعضاء النادي الشباب في الغالب، من بينهم الفنان الكوميدي بامتياز أحمد الحبيشي، خفيف الظل والذي من كان على قرب منه، سيعرف أنه بهذه الروح الكوميدية الساخرة اللطيفة حتى في حياته اليومية، بل أن بعض الجمهور من الأطفال أو الشباب الذين لم يتوفروا على مقاعد في حوش النادي، كانوا يتابعون هذه المواقف خلسة من خلف جدار المقر، وأذكر أن واسطتنا القوية للمشاركة في هذه الاحتفالات ككومبارس أو مرددين لبعض الأغاني المؤداة في الاحتفال، هي جارنا اللاعب والفنان سالم عبدالعزيز بن عريك، شقيق سعود صديق الطفولة والصبا، وهي فرصة ثمينة بالنسبة لي لمتابعة كل مجريات الأداء التمثيلي في النادي، قبل الحفل أثناء التدريبات والبروفات وأثناء الحفل.

أذكر أيضا أن خشبة مسرح النادي، هي عبارة عن مصطبة صغيرة أعدت من الألواح، تتقدم واجهة الجدار الداخلي الخلفي من الوسط بين غرفتي الإدارة وغرفة كرة الطاولة، وكانت الديكورات بسيطة جدا، بل أننا نبالغ إذا أطلقنا عليها ديكورات، هي معدات بسيطة جدا، لا تتجاوز الكرسيين والطاولة و(المساند) وبعض الاكسسوارات العادية الموجودة في النادي أو البيوت، وأجمل ما يميزها هي تلك الخطوط التي يصممها وينفذها بدءا من الإعلان الخارجي على جدار النادي، الفنان والخطاط الراحل عبدالرحمن داوود، وهو من أهم الخطاطين في الرفاع، وأول من وعت عيني على خطوطه الرائعة المذهلة على اليافطات أو على جدران الحي والنادي، وهو شاب ذا قامة طويلة أفريقي البشرة والتقاسيم، وكان يتميز بخفة ظله، وإذا لم تخن الذاكرة، فهو واحد من الذين كانوا يشاركون في التمثيل في احتفالات النادي.

وأذكر أسماء بعض الأعضاء النشطين في مثل هذه الاحتفالات، فبجانب الكابتن حسن الزلاقي وسالم عبدالعزيز بن عريك، كان يوسف الزلاقي شقيق الكابتن وسالم جاسم البوعينين وعبدالرحمن داوود ومبارك الكعبي والفنان جاسم إبراهيم المطوع وسلمان حميدان وصالح راشد وصالح وراشد العايشي وعادل خليل المؤيد وعلي خلف وخلف الدوسري وجمعه جاسم ومبارك الكعبي وعبدالله الكعبي ومبارك حمدان وحمد لحمدي وأبناء جاسم بن فرج وغيرهم ممن لا تحضرني الذاكرة الآن على ذكرهم.  وكانت أول تجربة تمثيلية لي في هذا النادي، هي عندما دعانا الكابتن الفنان حسن الزلاقي نحن أطفال الحي للمشاركة في استعراض تمثيلي توعوي يبرز دور النظافة وأهميتها بين أبناء المجتمع وهي عبارة عن مسابقة رسمية تنظمها وزارة البلديات لكل بلديات البلد، فكان نادي الكوكب هو من يمثل مدينة الرفاع باستمرار في مثل هذه المسابقات، وكان الاستعراض عبارة عن شخصيات تمثل أدوارا بيئية يعد الفنان الراحل عبدالرحمن داوود اكسسواراتها ويافطاتها التوعوية التي سنحملها على أيدينا أيضا، وكنت بينهم أمثل دور الوقائي الذي يمنع الحشرات من الهجوم على صحة البشر والمجتمع، وأحيانا أكون تلك الحشرة المؤذية التي تقلق هذا المجتمع، وكم كانت سعادتي بالغة وأنا أشارك أقراني هذا الاستعراض في استاد مدينة عيسى الرياضي وكانت مئات الجماهير تشاهدنا في هذا العرض..  وكان الاستاد (الملعب)، أكبر مسرح في حياتي مثلت فيه.. وتخيلوا معي حينها مقدار فرحي وسعادتي بهذا المسرح الكبير والمفتوح وبحضور هذا الجمهور الكثيف حينها لمشاهدتنا ونحن نمثل في هذا الملعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها